المغرب يشارك في الدورة الخريفية لمجلس أوروبا
في تأكيد جديد على الحضور المغربي الفاعل في المحافل البرلمانية الدولية، انطلقت الاثنين 28 شتنبر الجاري، بقصر أوروبا في مدينة ستراسبورغ الفرنسية أشغال الدورة الخريفية للجمعية البرلمانية لـمجلس أوروبا، بمشاركة المملكة المغربية بصفتها شريكاً من أجل الديمقراطية. وتُمثل هذه المحطة البرلمانية موعداً أساسياً في أجندة الدبلوماسية التشريعية المغربية، وتفتح المجال لطرح المواقف المغربية تجاه القضايا السياسية والحقوقية الراهنة.
في حضور دبلوماسي يعكس مكانة المغرب دولياً. يشارك المغرب في الدورة الخريفية للجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا بستراسبورغ، ضمن وفد برلماني يناقش ملفات سياسية وحقوقية ومناخية تهم القارتين الأوروبية والإفريقية.
الدورة الرابعة والأخيرة لـ 2026 تناقش قضايا راهنة
وتُعد هذه الدورة الخريفية المحطة العامة الرابعة والأخيرة المقررة برسم سنة ألفين وستة وعشرين، حيث يلتئم برلمانيون من الدول الست والأربعين الأعضاء في مجلس أوروبا، إلى جانب ممثلين عن الدول التي تتمتع بصفة شريك أو مراقب. وتبحث الدورة عدداً من القضايا السياسية والحقوقية التي تحظى باهتمام واسع على المستويين الأوروبي والدولي.
ويحظى الحضور المغربي بأهمية خاصة في هذه الدورة، كونه يأتي في سياق حراك سياسي داخلي يعيشه المغرب بعد الاستحقاقات التشريعية الأخيرة. وتُسهم المشاركة المغربية في تعزيز قنوات التواصل مع البرلمانيين الأوروبيين، والتعريف بالتجربة الديمقراطية المغربية والإصلاحات التي انخرطت فيها المملكة خلال السنوات الأخيرة.
ملفات حقوقية ومناخية في صلب جدول الأعمال
ويتضمن جدول أعمال الدورة مناقشة التهديدات المتزايدة التي تواجه التعددية واستقلالية وسائل الإعلام، إلى جانب سبل ضمان تنفيذ أحكام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان. كما تتناول الأشغال دور أفراد الجاليات والمهاجرين في تعزيز التماسك الاجتماعي وتوسيع المشاركة الديمقراطية، في سياق النقاشات المرتبطة بالتحديات التي تواجه المجتمعات الأوروبية في ظل التحولات الديموغرافية المتسارعة.
ويشمل البرنامج أيضاً مناقشات مشتركة حول بلورة سياسة أوروبية متماسكة تجاه قدماء المحاربين، فضلاً عن دور منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية في تقييم تأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل العمل. ومن بين الملفات البارزة المطروحة نقاش السياسة العامة تحت عنوان “أوروبا القارة الأسرع احتراراً.. تسريع العمل من أجل المناخ بمشاركة الشباب”، والذي يركز على التحديات المناخية ودور الأجيال الشابة في بلورة الاستجابات والسياسات المستقبلية، وهي قضايا تهم المغرب بشكل مباشر بحكم موقعه الجغرافي وتأثره بالتغيرات المناخية.
شراكة من أجل الديمقراطية منذ 2011
ويشارك المغرب في أشغال الجمعية البرلمانية لـمجلس أوروبا بصفته شريكاً من أجل الديمقراطية، وهي الصفة التي حصل عليها منذ سنة ألفين وأحد عشر، بما يتيح له المشاركة في مختلف النقاشات البرلمانية ذات الصلة بالقضايا السياسية والديمقراطية وحقوق الإنسان. وتُمثل هذه الشراكة اعترافاً دولياً بالمسار الإصلاحي الذي انخرطت فيه المملكة، وتفتح آفاقاً للتعاون مع المؤسسات الأوروبية في مجالات متعددة.
وتعقد الجمعية البرلمانية لـمجلس أوروبا أربع دورات عامة عادية كل سنة، وتُشكل منصة لتبادل وجهات النظر بين البرلمانيين حول التحديات المشتركة التي تواجه الديمقراطيات المعاصرة. وتأتي المشاركة المغربية في هذه الدورة في إطار مواصلة الحضور البرلماني للمملكة داخل مختلف آليات التعاون والحوار التي يوفرها المجلس مع الشركاء من خارج الدول الأعضاء.
ويبقى الرهان الحقيقي في مدى قدرة الوفد البرلماني المغربي على استثمار هذه المنصة الدولية للدفاع عن المصالح المغربية، وطرح القضايا التي تهم المملكة على الطاولة الأوروبية، خاصة في ملفات الهجرة ومكافحة الإرهاب والتعاون الأمني. كما يبقى السؤال مطروحاً حول إمكانية تطوير هذه الشراكة البرلمانية إلى مستوى أعمق، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة المتوسطية.
وتُمثل هذه المشاركة محطة مهمة في مسار الدبلوماسية البرلمانية المغربية. ولمتابعة آخر المستجدات السياسية والدبلوماسية، يمكن زيارة قسم السياسة، أو الاطلاع على برنامج الدورة الخريفية الكامل عبر الموقع الرسمي للجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا للحصول على المعلومات الدقيقة حول جدول الأعمال والقرارات المتخذة خلال هذه الدورة.










