تضامنا مع غزة.. إيقاف مباراة بدبلن مرتين
في مشهد غير مألوف على الملاعب الأوروبية، تحولت مباراة دبلن بين المنتخبين الإيرلندي والنمساوي ضمن دوري الأمم الأوروبية إلى ساحة احتجاج سياسي، بعدما توقفت المواجهة مرتين في أقل من نصف ساعة بسبب تدخلات مؤيدة للقضية الفلسطينية. وعكست هذه الأحداث مدى تأثير الحرب الدائرة في غزة على المشهد الرياضي الدولي، وتحول الملاعب إلى فضاءات للتعبير عن المواقف الإنسانية والسياسية.
في احتجاج يربط الرياضة بالسياسة. تتوقف مباراة إيرلندا والنمسا بدبلن مرتين بسبب احتجاجات مؤيدة لفلسطين، في امتداد للجدل الذي أثارته مواجهة إيرلندا وإسرائيل قبل أيام.
كرات تنس بألوان فلسطينية تقتحم الملعب
وشهدت مباراة دبلن أول توقف في الدقيقة التاسعة عشرة، حين ألقى مشجعون كرات تنس مغطاة بملصقات تحمل ألوان العلم الفلسطيني إلى أرض الملعب، في حركة احتجاجية مدروسة لفتت أنظار العالم. وغادر اللاعبون أرضية الملعب لبضع دقائق وسط حالة من الذهول، قبل أن تُستأنف المواجهة بقرار من الحكم.
ولم تمضِ سوى ست عشرة دقيقة حتى توقفت مباراة دبلن مجدداً في الدقيقة الخامسة والثلاثين، عندما اقتحم رجل أرض الملعب وهو يلوّح بالعلم الفلسطيني، في مشهد أثار تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي. وانتهت المواجهة بالتعادل بهدفين لمثلهما، لكن النتيجة الرياضية طغت عليها تماماً الأحداث الاحتجاجية التي سرقت الأضواء.
مدرب إيرلندا: “أتفهم الاحتجاجات وأحترمها”
وعقب نهاية مباراة دبلن، أدلى الأيسلندي هايمير هالغريمسون، مدرب المنتخب الإيرلندي، بتصريح لافت يعكس حساسية الموقف، قائلاً: “لا أحد يكون سعيداً بهذه الاحتجاجات، لكنني أتفهمها وأحترمها”. ويُعد هذا الموقف من أبرز التصريحات الرياضية التي تُقر بشرعية التعبير عن التضامن مع الشعب الفلسطيني، حتى في قلب المنافسات الرياضية الرسمية.
وتأتي هذه الأحداث في أعقاب الجدل الواسع الذي أحاط بمواجهة إيرلندا وإسرائيل في دوري الأمم، الأحد الماضي. وبعد نقاشات مطولة داخل أروقة المنتخب حول مقاطعة اللقاء احتجاجاً على الحرب في غزة، قرر اللاعبون خوض المباراة التي أقيمت في المجر على أرض محايدة وسط مدرجات شبه خالية، مرتدين شارات سوداء كتعبير صامت عن الحزن والاحتجاج.
ولم تشهد تلك المواجهة أي مصافحة بين قائدي المنتخبين، ولم يتبادلا رايتي البلدين قبل انطلاق اللقاء، في بروتوكول غير مسبوق يعكس حجم التوتر السياسي المحيط بالعلاقات الرياضية بين البلدين. ومن المقرر أن تقام مباراة الإياب الأحد المقبل على أرض محايدة في صربيا، بعدما اعتبر الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم أن إقامة المباراة على أرضه تنطوي على حساسية بالغة.
200 محتج خارج الملعب يرفعون شعار المقاطعة
مباراة دبلن.. ولم تقتصر الاحتجاجات على داخل الملعب، بل امتدت إلى خارجه، حيث تجمع نحو مائتي محتج مساء الخميس خارج ملعب “دبلن أرينا” ضمن حملة حملت اسم “أوقفوا المباراة”. ورفعت المجموعة شعارات تندد بإقامة مواجهات رياضية مع إسرائيل في ظل استمرار الحرب على غزة، معتبرةً أن الرياضة تُستخدم كأداة لتبييض الانتهاكات.
وقالت جوان دويل، معلمة في المرحلة الابتدائية تبلغ ستة وخمسين عاماً، في تصريح يعكس موقف شريحة واسعة من الرأي العام الإيرلندي: “أعارض بشدة إقامة هاتين المباراتين أمام إسرائيل، لأن ذلك يعني استخدام الرياضة لتبييض الإبادة الجماعية. الرياضة سياسية، وقد حدث مراراً أن قاطع الناس فعاليات رياضية”. وأكد مارك كومي، مهندس يبلغ ستة وعشرين عاماً، أن “إيرلندا لا ينبغي أن تتعاون مع الإبادة الجماعية”.
ويُذكر أن دبلن اعترفت رسمياً بدولة فلسطينية سنة ألفين وأربعة وعشرين إلى جانب إسبانيا والنرويج، في خطوة دبلوماسية تاريخية عكست تحولاً جذرياً في الموقف الأوروبي من القضية الفلسطينية. ووجهت الحكومة الإيرلندية مراراً انتقادات حادة لإسرائيل خلال الحرب في غزة، مما جعلها من أبرز الأصوات الأوروبية الداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني.
ويبقى الرهان الحقيقي في مدى تأثير هذه الاحتجاجات على القرارات المستقبلية للاتحادات الرياضية الأوروبية، وهل ستدفع نحو إعادة النظر في برمجة مباريات مع إسرائيل في ظل استمرار الحرب. كما يبقى السؤال مطروحاً حول قدرة الرياضة على الفصل بين المنافسة والسياسة، أم أن الملاعب ستظل فضاءً مفتوحاً للتعبير عن المواقف الإنسانية الكبرى.
وتُمثل هذه الأحداث محطة مفصلية في علاقة الرياضة بالقضايا السياسية. ولمتابعة آخر المستجدات الرياضية والدولية، يمكن زيارة قسم الرياضة، أو الاطلاع على بيانات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم عبر الموقع الرسمي لليويفا للحصول على المعلومات الدقيقة حول مواقف الاتحاد من الأحداث السياسية المرتبطة بالمنافسات الكروية.










