مروحيات “أباتشي” المغربية .. “صيادة الدبابات” تجوب سماء “المدينة الحمراء
في عرض جوي مبهر خطف أنظار الزوار والخبراء على حد سواء، حلقت مروحيات أباتشي AH-64E التابعة للقوات المسلحة الملكية المغربية في سماء المدينة الحمراء مراكش، مستعرضة كفاءتها القتالية العالية وأس arsenal المتطور الذي يميز هذا الطراز الحديث من المروحيات الهجومية. وجاء هذا العرض ضمن فعاليات معرض مراكش الدولي للطيران في دورته الثامنة، حيث استأثرت هذه المروحيات باهتمام كبير من قِبل الحضور الدولي والمحلي.
في استعراض يعكس تطور القدرات العسكرية المغربية. تحلق مروحيات أباتشي AH-64E في سماء مراكش خلال المعرض الدولي للطيران، مستعرضة قدراتها القتالية المتطورة بعد انضمام دفعة ثانية للأسطول المغربي.
“الوحش الحديدي” يحلق فوق المدينة الحمراء
وتُعد مروحيات أباتشي التي توصف بـ”الوحش الحديدي” من أكثر المروحيات الهجومية كفاءة في ساحات المعارك الحديثة، حيث تمثل العمود الفقري لأسطول المروحيات الهجومية لعدد من الجيوش العالمية، على رأسها الجيش الأمريكي. وتوجد أكثر من ألف وثلاثمائة وحدة منها قيد التشغيل حول العالم، فيما يُعد المغرب من الدول القلائل التي تمتلكها إلى جانب الإمارات والسعودية والهند والمملكة المتحدة وإسرائيل ومصر واليابان وكوريا الجنوبية.
وأبهرت المروحيات زوار معرض مراكش الدولي للطيران بعروض جوية دقيقة أظهرت مرونة الحركة والسرعة الفائقة والقدرة على المناورة، مما يعكس مستوى التدريب العالي للطيارين المغاربة والجاهزية القتالية للقوات الملكية الجوية. ويمكن متابعة التفاصيل التقنية الكاملة عن هذه المروحية عبر الموقع الرسمي لشركة بوينغ المصنعة لهذه الطائرات.

دفعة ثانية من 7 وحدات تنضم للأسطول المغربي
وفي ختام مناورات “الأسد الإفريقي” التي نُظمت في نسختها الثانية والعشرين بميدان “كاب درعة” بمنطقة طانطان في ماي الماضي، تسلمت القوات المسلحة الملكية المغربية دفعة ثانية من مروحيات أباتشي في شكل سبع وحدات، وذلك بحضور الفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية، قائد المنطقة الجنوبية، والفريق جوي محمد كديح، مفتش القوات الملكية الجوية، إضافة إلى كل من الجنرال داغفين أندرسون، قائد القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم)، والجنرال كريستوفر دوناهو، قائد الجيش الأمريكي في أوروبا وإفريقيا.
ويُمثل هذا التسليم محطة مهمة في مسار تحديث الأسطول الجوي المغربي، وتعزيز القدرات الدفاعية والهجومية للقوات المسلحة الملكية. وتندرج هذه الصفقة ضمن استراتيجية أوسع لتحديث المنظومة العسكرية المغربية وتجهيزها بأحدث التقنيات العالمية، مما يعزز مكانة المغرب كقوة إقليمية رائدة في مجال الدفاع والأمن.

“صيادة الدبابات” بقدرات تكتيكية متطورة
وتتميز مروحيات أباتشي التي تُعرف أيضاً بـ”صيادة الدبابات”، نظراً لدورها التكتيكي في تدمير المدرعات والآليات القتالية بدقة عالية باستخدام صواريخ “هيلفاير”، بتوفرها على نظام أسلحة متكامل ومُحسن للاستهداف الدقيق، مدعوم بشبكة استشعار متطورة تمكنها من الربط الشبكي بين مختلف المنظومات القتالية ومشاركة البيانات في الوقت الفعلي.
ويبلغ طول المروحية حوالي أربعة عشر متراً وسبعين سنتيمتراً مع ارتفاع يناهز أربعة أمتار، فيما يبلغ قطر مروحياتها أزيد من أربعة عشر متراً، في حين تصل سرعتها إلى أكثر من مائتين وتسعة وسبعين كيلومتراً في الساعة. وتتوزع ذخائرها بين ستة عشر صاروخاً من طراز “هيلفاير”، وستة وسبعين صاروخاً مدفعياً من عيار بوصتين وخمسة وسبعين من المائة، ثم ألف ومائتي طلقة رشاشة من عيار ثلاثين مليمتراً بمعدل إطلاق يصل إلى ما بين ستمائة وستمائة وخمسين طلقة في الدقيقة.
وتؤكد شركة “بوينغ” المصنعة على كفاءة مروحيات أباتشي في إسقاط الطائرات المسيرة، وهو ما تمت تجربته خلال تمرين “سكاي فول” وتمارين أخرى، حيث نجحت في تدمير ثلاثة عشر دروناً من أصل أربعة عشر باستخدام قدراتها الحالية. وأشارت الشركة إلى أنه “لا توجد طائرة مسيرة يمكنها منافسة أباتشي في الفتك، وقابلية النجاة، والقدرة على الاتصال والتكافؤ الشبكي”، مؤكدة أن دمج أنظمة “التأثيرات المطلقة” وغيرها من التقنيات الناشئة سيُعزز من دور أباتشي كمنصة مضادة للطائرات المسيرة فائقة التكيف.
ويبقى الرهان الحقيقي في مدى قدرة القوات المسلحة الملكية على الاستفادة القصوى من هذه القدرات المتطورة في تعزيز الأمن الوطني والدفاع عن المصالح الحيوية للمملكة. كما يبقى السؤال مطروحاً حول انعكاسات هذه الصفقات على التوازن العسكري الإقليمي، وهل ستُشكل مروحيات أباتشي عامل ردع استراتيجي في المنطقة.
وتُمثل هذه المروحيات قفزة نوعية في القدرات الهجومية للجيش المغربي. ولمتابعة آخر المستجدات العسكرية والدفاعية، يمكن زيارة قسم الدفاع والأمن في موقعنا للحصول على تغطيات شاملة ومعمقة لأبرز التطورات في المنظومة العسكرية المغربية.










