
الحرب في الشرق الأوسط تثير “فوبيا ورق الحمام” في اليابان
0
Shares
دعت الحكومة اليابانية مواطنيها إلى التوقف عن شراء ورق التواليت بكميات كبيرة، على خلفية تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، في محاولة لاستباق موجة ذعر شبيهة بتلك التي شهدتها البلاد خلال أزمة النفط عام 1973 وجائحة “كورونا”. وأكدت وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة في بيان رسمي أن إنتاج ورق المرحاض في اليابان يعتمد بشكل شبه كلي على المواد الخام المحلية، مثل ورق النفايات واللب المُجمع داخلياً، مما يعني عدم وجود اعتماد يذكر على منطقة الشرق الأوسط، وبالتالي فإن سلاسل التوريد والإنتاج لا تتأثر بشكل مباشر بالتصعيد العسكري الراهن، في رسالة تطمينية تهدف إلى كبح جماح الشائعات ومنع تكرار مشاهد التخزين غير العقلاني.
دروس من الماضي: حين تسببت الشائعات في نقص مصطنع
تعود ذاكرة المستهلك الياباني بقلق إلى أزمتين سابقتين، حيث ارتبطت أزمة النفط عام 1973 في الوعي الجمعي بنقص حاد في ورق المرحاض، رغم أن السبب الحقيقي كان الشائعات وليس نقص الإمدادات، مما دفع المواطنين آنذاك إلى التدافع على الشراء وتخزين كميات هائلة تسببت في نقص فعلي مصطنع. وتكرر المشهد خلال جائحة “كورونا”، حيث عادت فوبيا النقص لتسيطر على سلوكيات الشراء، مما يجعل السلطات اليابانية اليوم أكثر حذراً واستباقية في التعامل مع أي مؤشرات لارتفاع غير مبرر في الطلب، خاصة مع انتشار مخاوف على وسائل التواصل الاجتماعي من احتمال ارتفاع الأسعار بسبب الحرب المستمرة بين إيران والتحالف الأمريكي-الإسرائيلي التي دخلت يومها الثاني والعشرين.
طاقة إنتاجية مرنة ورسالة حكومية: “قرارات مدروسة بناء على معلومات موثوقة”
شددت الوزارة اليابانية على وجود قدرة وطنية على زيادة إنتاج ورق التواليت فوراً في حال ارتفاع الطلب، مما يضمن استقرار السوق وتوفر المنتج في جميع الأوقات. وجاء في البيان الحكومي: “نرجو منكم اتخاذ قرارات مدروسة بناء على معلومات موثوقة”، في دعوة صريحة للمواطنين لعدم الانجرار وراء الإشاعات غير المؤكدة التي تنتشر بسرعة على المنصات الرقمية. وتُعد هذه المقاربة جزءاً من استراتيجية أوسع لإدارة الأزمات تعتمد على الشفافية والتواصل الفعّال، بهدف حماية المستهلك من قرارات شراء اندفاعية قد تضر به اقتصادياً وتخلق اضطرابات لوجستية لا مبرر لها في سوق يعتمد على الاكتفاء الذاتي.
تداعيات إقليمية: بين حرب الشرق الأوسط وقلق المستهلك الآسيوي
رغم أن اليابان جغرافياً بعيدة عن مسرح الأحداث في الشرق الأوسط، إلا أن العولمة الاقتصادية وتشابك سلاسل الإمداد تجعل أي تصعيد في منطقة حيوية كمضيق هرمز – الذي أغلقته إيران أمام سفن دول معينة – مصدر قلق للأسواق العالمية، بما فيها سوق السلع الاستهلاكية الأساسية. ومع استمرار تبادل الضربات الصاروخية والمسيرات بين إيران والتحالف الأمريكي-الإسرائيلي، وتطال دولاً خليجية، يبقى الرهان على حكمة الحكومات في تهدئة المخاوف وضمان تدفق المعلومات الدقيقة، بينما يُظهر هذا الموقف الياباني كيف يمكن للحرب في منطقة واحدة أن تولد تأثيرات نفسية واقتصادية في أقاصي العالم، مما يستدعي وعياً جماعياً بضرورة التمييز بين المخاطر الحقيقية والذعر المُفتعل.



















