
الخارجية الأمريكية تأمر موظفيها غير الأساسيين بمغادرة البحرين والعراق والأردن
أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية، الثلاثاء 3 مارس 2026، أوامر فورية بمغادرة جميع الموظفين الحكوميين غير الضروريين وأفراد أسرهم من البحرين والعراق والأردن. جاء هذا القرار في بيان رسمي صادر عن مكتب الشؤون القنصلية، ووصفته الوزارة بأنه “إجراء احترازي” لتقليل التعرض للمخاطر الأمنية المتزايدة في ظل التصعيد العسكري الإقليمي المستمر منذ أيام. وفقاً للوثيقة الرسمية، يُسمح للموظفين “الأساسيين” فقط بالبقاء لضمان استمرار العمليات الدبلوماسية والأمنية الحرجة، بينما يُطلب من البقية مغادرة البلدان الثلاثة في أقرب وقت ممكن عبر الرحلات التجارية أو الرحلات الخاصة التي تنظمها السفارات.
السياق الأمني: هجوم على السفارة في الرياض وتهديدات متصاعدة
يأتي الأمر في أعقاب هجوم مباشر وقع صباح الثلاثاء على السفارة الأمريكية في الرياض، حيث أطلقت طائرتان مسيرتان باتجاه المبنى. أدى الهجوم إلى حريق محدود في أحد الأجزاء الخارجية للمجمع، مع أضرار مادية بسيطة في بعض المرافق، لكن لم تسجل إصابات بشرية بين الدبلوماسيين أو أفراد الأمن. أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) أن أنظمة الدفاع الجوي السعودية اعترضت إحدى المسيّرتين، بينما سقطت الأخرى داخل محيط السفارة. لم تتبنَّ أي جهة الهجوم حتى الآن، لكن مصادر أمنية أمريكية ربطته مباشرة بالتوترات الإيرانية-الأمريكية المتفاقمة، خاصة بعد سلسلة الضربات المتبادلة التي بدأت في 28 فبراير 2026. الخارجية الأمريكية أشارت في بيانها إلى أن “المخاطر الأمنية المتزايدة” تشمل احتمال استهداف المصالح والمنشآت الأمريكية في دول الخليج والدول المجاورة، مما دفع إلى اتخاذ هذا الإجراء الوقائي.
الدول المشمولة بالقرار: لماذا البحرين والعراق والأردن تحديداً؟ اختيار هذه الدول الثلاث ليس عشوائياً، بل يعكس تقييماً أمنياً دقيقاً:
- البحرين: تستضيف الأسطول الخامس الأمريكي، أكبر قاعدة بحرية أمريكية في الخليج، وتعرضت في السنوات الأخيرة لتهديدات متكررة مرتبطة بالتوترات الإيرانية.
- العراق: يوجد فيه آلاف الجنود والمستشارين الأمريكيين، وشهد مؤخراً هجمات صاروخية ومسيّرة على قواعد أمريكية في بغداد وأربيل ومناطق أخرى.
- الأردن: يستضيف قواعد أمريكية متقدمة (مثل قاعدة المفرق)، ويُعتبر ممراً استراتيجياً للإمدادات العسكرية، كما أنه يقع على خط التماس مع سوريا والعراق، مما يجعله عرضة للتمدد الإقليمي للصراع.
القرار لا يشمل حالياً السعودية أو الإمارات أو قطر، رغم الهجوم على السفارة في الرياض، وهو ما يُفسر بأن واشنطن ترى في هذه الدول قدرة دفاعية أعلى وإمكانية حماية أفضل لمنشآتها.
التداعيات الدبلوماسية والاقتصادية الفورية
أثار القرار موجة من القلق في الأوساط الدبلوماسية والاقتصادية:
- ألغت شركات طيران أمريكية ودولية عدة رحلاتها إلى المنامة وبغداد وعمان (الأردن) خلال الأيام القليلة المقبلة.
- ارتفعت أقساط التأمين على السفر والشحن البحري في المنطقة بنسبة ملحوظة خلال ساعات.
- دعت السفارات الأمريكية في الدول الثلاث مواطنيها إلى “إعادة النظر في السفر غير الضروري”، مع تجديد دعوة سابقة لمغادرة لبنان “فوراً”.
- أكدت الخارجية الأمريكية أن السفارات ستبقى مفتوحة وتعمل بكامل طاقتها، لكن مع عدد محدود من الموظفين، مما يعني تباطؤاً في خدمات التأشيرات والخدمات القنصلية.
التصعيد لن يُدار من داخل المنطقة فقط
يُعد هذا الإجراء أقوى إشارة حتى الآن على أن إدارة ترامب ترى الوضع خطيراً بما يكفي لتقليص الوجود الدبلوماسي المدني في ثلاث دول استراتيجية. في الوقت نفسه، أكد وزير الدفاع الأمريكي في تصريحات متزامنة أن “العملية ليست حرباً مفتوحة دون نهاية”، مشيراً إلى أن الهدف هو تدمير القدرات العسكرية الإيرانية دون انخراط بري طويل الأمد. لكن الواقع على الأرض يظهر أن التصعيد يتوسع: من طهران إلى بيروت، مروراً بالخليج وقواعد في قبرص، وصولاً إلى تحذيرات فرنسية من امتداد التداعيات “إلى حدودنا”.



















