alalamiyanews.com

اراء و تحليلاتسياسة

مضيق هرمز تحت التهديد: العالم يواجه أخطر أزمة طاقية منذ أزمات السبعينيات

66 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

الإغلاق الفعلي يبدأ: تحذيرات الحرس الثوري تحول المضيق إلى منطقة محظورة

في صباح 28 فبراير 2026، وبعد ساعات قليلة من بدء الضربات الجوية الأمريكية–الإسرائيلية على أهداف إيرانية حساسة، أصدرت بحرية الحرس الثوري الإيراني تحذيراً لاسلكياً مباشراً لكل السفن التجارية في المنطقة: “لا عبور مسموح عبر مضيق هرمز حتى إشعار آخر”. لم يكن هذا إعلاناً رسمياً بإغلاق المضيق، لكنه كان كافياً لشل الحركة فعلياً. خلال ساعات، تراجعت حركة العبور بنسبة تجاوزت 70%، ورست أكثر من 150 ناقلة نفط وغاز خارج الممر في انتظار ما سيحدث. شركات الشحن العملاقة مثل ميرسك وهاباج-لويد أوقفت عملياتها فوراً، مفضلة تحويل مسار سفنها نحو رأس الرجاء الصالح، وهو قرار يضيف أسابيع إلى مدة الرحلة ويرفع التكاليف بنسبة تتراوح بين 30 و50%. هذا الواقع العملي يعني أن مضيق هرمز – رغم عدم إغلاقه قانونياً – أصبح مغلقاً تجارياً، وهو أمر لم يشهده العالم منذ أزمة النفط في السبعينيات.

مضيق هرمز: شريان الحياة الذي يغذي خُمس تجارة النفط العالمية

يبلغ عرض مضيق هرمز في أضيق نقطة 21 ميلاً بحرياً فقط، لكنه يمرر يومياً متوسط 20 مليون برميل من النفط الخام، أي ما يعادل 20% من الاستهلاك العالمي للسوائل البترولية حسب إحصاءات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA). في عام 2024، كانت القيمة السنوية للنفط الذي يعبر المضيق تتجاوز 500 مليار دولار، وهو رقم يجعل من هذا الممر أهم نقطة اختناق استراتيجية في العالم. يأتي النفط من إيران، العراق، الكويت، قطر، السعودية، والإمارات، ويذهب بشكل رئيسي إلى الصين (أكبر مستورد)، ثم الهند واليابان وكوريا الجنوبية. أما الغاز الطبيعي المسال فيشكل حوالي 22% من التجارة العالمية، والأسمدة نحو ثلث الإنتاج العالمي. لا توجد بدائل حقيقية قادرة على تعويض هذا الحجم؛ فخطوط الأنابيب البديلة في السعودية والإمارات (مثل خط حبشان–الفجيرة وخط شرق–غرب) لا تتجاوز طاقتها مجتمعة 2.6 مليون برميل يومياً، أي أقل من 13% من التدفق الاعتيادي. هذا يعني أن أي تعطيل مطول سيؤدي إلى نقص حاد في الإمدادات، خاصة لآسيا التي تعتمد بنسبة تصل إلى 69% من احتياجاتها النفطية على هذا الشريان الوحيد.

الصدمة الاقتصادية: ارتفاع أسعار النفط والغاز وتضخم عالمي محتمل

بمجرد انتشار التحذيرات الإيرانية، قفزت عقود خام برنت الآجلة بنسبة 13% في بداية مارس 2026، وفقاً لوكالة بلومبرغ. تقديرات غولدمان ساكس تشير إلى أن سعر البرميل قد يتجاوز 100 دولار بسهولة في حال استمرار التعطل، بينما يحذر خبراء مثل بوب ماكنالي من مجموعة رابيدان من أن إغلاقاً مطولاً سيُشكل “ضمانة لركود اقتصادي عالمي”. أما الغاز الطبيعي المسال فقد يرتفع سعره بنسبة 70% في الأسواق الآسيوية، مما يضرب الصناعات والكهرباء في دول تعتمد على الإمدادات القطرية والإماراتية. شركات التأمين البحري رفعت أقساطها إلى أعلى مستوياتها منذ ست سنوات، وأجبرت الناقلات على دفع رسوم مخاطر حرب تصل إلى مئات الآلاف من الدولارات يومياً لكل سفينة. صندوق النقد الدولي يقدر أن تعطيلاً مطولاً قد يضيف 2–3 نقاط مئوية إلى معدلات التضخم العالمي خلال سنة واحدة، مما يهدد اقتصادات أوروبا واليابان – الأكثر تأثراً غير مباشر – بالانزلاق نحو ركود.

هل الإغلاق سلاح ذو حدين أم مجرد ورقة ضغط؟

رغم الخطورة الظاهرة، يرى بعض المحللين أن إغلاق مضيق هرمز سلاح ذو حدين بالنسبة لإيران. طهران تصدر 90% من نفطها عبر المضيق نفسه، وأي تعطيل مطول سيضرب اقتصادها بشدة ويغضب الصين – أكبر مشترٍ للخام الإيراني. هذا يجعل التهديد أقرب إلى ورقة ضغط منه إلى استراتيجية مستدامة. في المقابل، تمتلك دول الخليج بعض البدائل البرية المحدودة، لكنها لا تكفي لامتصاص الصدمة الكاملة. البحرية الأمريكية والتحالف الدولي يمكنهما – نظرياً – إعادة فتح الممر بالقوة، لكن ذلك سيفتح الباب لمواجهة بحرية واسعة قد تكلف خسائر بشرية ومادية هائلة. في النهاية، يبقى مضيق هرمز نقطة هشة في قلب الاقتصاد العالمي؛ توقفه لأسابيع قليلة كافٍ لإحداث زلزال في أسواق الطاقة، وإطالة الأزمة قد تحولها إلى أسوأ أزمة طاقية عالمية منذ حظر النفط العربي عام 1973.

 هرمز ليس مجرد ممر.. إنه قلب نبض الاقتصاد العالمي

ما يحدث اليوم في مضيق هرمز ليس أزمة إقليمية محصورة؛ إنه اختبار حقيقي لمدى هشاشة النظام الاقتصادي العالمي أمام نقطة اختناق واحدة. سواء انتهت الأزمة بتهدئة سريعة أو امتدت لأشهر، فإن الدرس واضح: الاعتماد المفرط على ممر بحري ضيق يجعل العالم كله عرضة لصدمات مفاجئة. الأيام المقبلة ستحدد ما إذا كانت هذه مجرد هزة مؤقتة أم بداية لإعادة رسم خريطة إمدادات الطاقة العالمية بأكملها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق