
بتعليمات ملكية.. المغرب يستجيب لنداءات العالقين ويسرع بإجلائهم من مناطق التوتر
0
Shares
في ظل التصعيد الإقليمي المتواصل بمنطقة الشرق الأوسط، تحركت المملكة المغربية بسرعة استثنائية لضمان سلامة رعاياها العالقين في عدد من دول الخليج، وذلك تنفيذاً للتعليمات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس. وأكدت معطيات رسمية أن وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج استجابت في أقل من 20 يوماً لملتمس عاجل تقدمت به النائبة البرلمانية نعيمة الفتحاوي، يتعلق بإجلاء المواطنين المغاربة من المناطق المتأثرة بالتوترات الأمنية.
خلية أزمة مركزية وتنسيق دبلوماسي مكثف
وضعت السلطات المغربية منذ اللحظات الأولى للأزمة خطة استباقية شاملة لتتبع أوضاع الجالية في مناطق التوتر، مع إحداث خلية أزمة مركزية تعمل على مدار الساعة. وتضم هذه الخلية ممثلين عن الإدارة المركزية والسفارات والقنصليات المغربية بالمنطقة، مدعومة بخطوط هاتفية مخصصة للطوارئ، بهدف تأمين التواصل المباشر مع المواطنين، وتوجيههم وفق المستجدات الميدانية، واحتواء حالة القلق عبر معلومات دقيقة وموثوقة.
مسارات متعددة لعودة آمنة للوطن
تمكن عدد مهم من المغاربة بالفعل من مغادرة مناطق التوتر عبر مسارات لوجستية مرنة، سواء عبر المنافذ البرية التي ظلت مفتوحة بين بعض الدول الخليجية، أو عبر رحلات جوية خاصة نظمتها الخطوط الملكية المغربية فور انخفاض مستوى التهديد. واعتمدت هذه العمليات على تنسيق وثيق مع السلطات المحلية في دول الخليج، مما مكن من تسهيل الإجراءات وضمان عبور آمن للمواطنين وعائلاتهم، خاصة النساء والأطفال وكبار السن الذين كانوا أكثر عرضة للمخاطر.
البعد الإنساني في صلب السياسة الخارجية المغربية
يعكس هذا التحرك السريع المقاربة الإنسانية التي تتبناها المملكة في تعاملها مع ملف الجالية، حيث تُعد حماية المواطنين في الخارج أولوية قصوى بغض النظر عن تعقيدات السياق الإقليمي. وتؤكد وزارة الخارجية استمرار تعبئتها الكاملة لخدمة مغاربة العالم، مع الالتزام بمواكبة أوضاعهم والاستجابة لانتظاراتهم، خاصة في أوقات الأزمات التي تتطلب تدخلاً حازماً ومسؤولاً يحفظ كرامة المواطن ويضمن أمنه.
دروس من التجربة المغربية في إدارة الأزمات
تُشكل هذه العملية نموذجاً يُحتذى به في مجال الدبلوماسية الوقائية وإدارة الأزمات، حيث جمعت بين السرعة في الاستجابة، والدقة في التنفيذ، والتنسيق المؤسسي الفعال. وتُبرز قدرة المغرب على توظيف شبكته الدبلوماسية الواسعة وخبراته اللوجستية لحماية رعاياه في الخارج، مما يعزز ثقة الجالية المغربية في مؤسسات وطنها، ويؤكد أن البعد الإنساني يظل حجر الزاوية في السياسة الخارجية المغربية.



















