
كيف تصوم بطريقة صحية؟ نصائح عملية تجعل رمضان أخف وأكثر فائدة
شهر رمضان ليس مجرد فترة صيام عن الطعام والشراب من الفجر إلى المغرب، بل هو فرصة لإعادة ضبط الجسم والروح معاً. لكن كثيراً ما يتحول الصيام إلى معاناة بسبب الإفراط في الإفطار، أو الجفاف، أو الإرهاق الذي ينتج عن تغيير مفاجئ في نمط الحياة. الخبر الجيد هو أن الصيام الصحي ممكن تماماً، بل يمكن أن يصبح مصدر طاقة وتحسّن في الصحة إذا اتبعت بعض المبادئ البسيطة والعلمية.
فيما يلي نصائح أساسية مستمدة من توصيات خبراء التغذية في جامعات مرموقة مثل كورنيل وهارفارد، مع لمسات عملية تناسب الواقع اليومي في رمضان.
ابدأ بالترطيب الذكي.. لا تنتظر العطش
الجفاف هو العدو الأول في رمضان. يفقد الجسم كميات كبيرة من السوائل خلال النهار، خاصة في المناطق الحارة أو لدى من يمارسون نشاطاً بدنياً.
- اشرب الماء بكثرة خلال الساعات الليلية، لكن وزّع الكمية على دفعات صغيرة بدلاً من شرب لترين دفعة واحدة (يقلل ذلك من خطر “تسمم الماء” أو اضطراب توازن الأملاح).
- ابدأ الإفطار دائماً بكوب أو اثنين من الماء (أو ماء مع تمر)، فهذه عادة نبوية ولها أساس علمي قوي في إعادة الترطيب السريع.
- تجنب المشروبات المدرة للبول مثل القهوة والشاي الأسود والمشروبات الغازية في أول ساعة بعد الإفطار، لأنها تزيد من فقدان السوائل.
- أضف إلى روتينك مشروبات غنية بالإلكتروليتات: ماء جوز الهند، لبن الزبادي المخفف، عصير البرتقال الطازج، أو حتى ماء مع رشة ملح وعصير ليمون.
اجعل وجبة السحور “وقود اليوم” لا مجرد وجبة خفيفة
السحور ليس مجرد “شيء تأكله قبل الفجر”، بل هو الوجبة الأهم في رمضان لأنها تحدد مستوى طاقتك طوال النهار.
- اختر كربوهيدرات معقدة (بطيئة الهضم) مثل الشوفان، الخبز الأسمر، الأرز البني، أو البطاطس المسلوقة.
- أضف بروتين عالي الجودة: بيض مسلوق، جبنة قليلة الدسم، تونة، زبادي يوناني، أو قطعة دجاج مشوي.
- لا تنسَ الدهون الصحية: حفنة مكسرات، ملعقة زبدة فول سوداني، أو شرائح أفوكادو.
- أمثلة عملية لسحور متوازن:
- شوفان بالحليب قليل الدسم + موز + لوز + عسل.
- خبز أسمر + بيضتان مسلوقتان + خيار وطماطم + زيتون.
- لبن زبادي يوناني + تمر + جوز + فواكه مجففة.
تجنب الأطعمة المالحة جداً أو الدهنية الثقيلة في السحور، لأنها تزيد من العطش والشعور بالثقل لاحقاً.
لا “تعاقب” جسمك في الإفطار.. تناول الطعام بوعي
كثيرون يفرطون في الإفطار لتعويض ساعات الصيام، مما يؤدي إلى انتفاخ، حرقة، وارتفاع مفاجئ في السكر ثم انخفاض حاد.
- ابدأ دائماً بـ3 تمرات + ماء أو لبن، ثم انتظر 10–15 دقيقة قبل الوجبة الرئيسية (يُساعد ذلك على استقرار السكر في الدم).
- قسّم الإفطار إلى جزأين: وجبة خفيفة بعد الأذان، ثم الوجبة الرئيسية بعد صلاة المغرب أو التراويح.
- ركز على الأطباق الغنية بالخضار (سلطة خضراء كبيرة، حساء خضار، خضار مطهية).
- اختر بروتينات خفيفة: سمك مشوي، دجاج مسلوق أو مشوي، لحم قليل الدهن.
- قلل من الدهون المشبعة والمقليات والحلويات الثقيلة في أول أيام رمضان، لأن الجهاز الهضمي يحتاج وقتاً للتكيف.
حافظ على النشاط البدني.. لكن في التوقيت المناسب
الخمول الكامل أثناء الصيام يزيد من التعب والإرهاق. في المقابل، الرياضة الشاقة في النهار قد تسبب الجفاف.
- انقل تمارينك إلى بعد الإفطار بساعتين تقريباً (أفضل وقت بعد صلاة التراويح).
- اختر تمارين خفيفة إلى متوسطة: المشي السريع، اليوغا، تمارين القوة الخفيفة، أو السباحة.
- إذا كنت تمارس رياضة قوية (كمال أجسام، كرة قدم)، زد من البروتين في وجبة الإفطار والسحور، واشرب مشروبات غنية بالإلكتروليتات.
- لا تهمل تمارين التمدد اليومية لتجنب الإمساك والتشنجات العضلية.
احمِ صحتك الخاصة.. استشر طبيبك إذا كنت من الفئات الحساسة
الصيام آمن لمعظم الناس الأصحاء، لكن هناك حالات تحتاج إلى تعديل أو إفطار:
- مرضى السكري (خاصة الذين يأخذون أنسولين أو أدوية خافضة للسكر).
- الحوامل والمرضعات.
- مرضى القلب، الكلى، أو الضغط المرتفع غير المسيطر عليه.
- كبار السن أو من يعانون من نقص وزن شديد.
إذا شعرت بـدوار شديد، صداع مستمر، غثيان، أو ضعف عام، لا تتردد في الإفطار واستشر طبيباً فوراً.
ركز على النوم والراحة النفسية
النوم الجيد في رمضان يُعد سراً من أسرار الصيام المريح:
- حاول النوم 6–8 ساعات يومياً، حتى لو قسمتها (قيلولة بعد الظهر + نوم ليلي).
- تجنب السهر الطويل بعد السحور، فالنوم المتأخر يزيد من الإرهاق النهاري.
- خصص وقتاً للذكر والقراءة والصلاة؛ الراحة النفسية تقلل من الشعور بالجوع والعطش.
اجعل رمضان فرصة للتغيير الإيجابي
الصيام ليس عقوبة، بل تدريب على الانضباط والاعتدال. استغل الشهر لتقليل الاعتماد على السكريات والوجبات السريعة، وزد من تناول الخضار والفواكه، وقلل الملح والدهون المشبعة. كثيرون يخرجون من رمضان بوزن أقل، ضغط دم أفضل، وطاقة أعلى إذا اتبعوا نهجاً متوازناً.
الصيام الصحي يبدأ بالوعي
رمضان فرصة ذهبية لإعادة ضبط علاقتك بجسمك وطعامك. لا تجعل الصيام عبئاً، بل اجعله تجربة تجديد. اشرب الماء بذكاء، أكل باعتدال، تحرك بانتظام، ونام جيداً. استشر طبيبك إذا كنت تشك في قدرتك على الصيام، وتذكر دائماً أن الدين يسر، والصحة أمانة.
رمضان مبارك وصيام مقبول وصحة دائمة.



















