الذهب يستعيد بريقه بالمغرب
بعد موجة تراجع قاسية أوصلته إلى أدنى مستوياته منذ شهرين، عاد أسعار الذهب لتتنفس الصعداء خلال تعاملات اليوم الخميس الثامن من أكتوبر ألفين وستة وعشرين، مسجلة انتعاشة محدودة لكنها تحمل دلالات مهمة للمستثمرين والمتتبعين للسوق. وتأتي هذه العودة النسبية في وقت تترقب فيه الأسواق العالمية إشارات جديدة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي حول مسار الفائدة، الذي يظل البوصلة الرئيسية لحركة المعدن الأصفر.
في تعافٍ حذر يعيد الأمل للمستثمرين. يستعيد الذهب جزءاً من خسائره مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 0.4% في المعاملات الفورية، فيما تتراوح أسعار الأونصة بالمغرب حول 41,136 درهماً وسط ترقب لقرارات الفيدرالي الأمريكي.
انتعاشة محدودة بعد أدنى مستوى في شهرين
وسجل أسعار الذهب في المعاملات الفورية ارتفاعاً بنسبة أربعة أعشار في المائة ليصل إلى نحو أربعة آلاف ومائة وسبعة وعشرين دولاراً وأربعين سنتاً للأوقية، بعدما كان قد لامس في جلسة الأربعاء أدنى مستوى له منذ الخامس من غشت الماضي. كما صعدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب، تسليم دجنبر، بنسبة ثلاثة أعشار في المائة إلى حوالي أربعة آلاف ومائة وخمسين دولاراً وستين سنتاً للأوقية.
ورغم هذه الانتعاشة، يرى المحللون أن التعافي يبقى محدوداً ولا يعني بالضرورة انتهاء موجة التراجع الأخيرة، خاصة في ظل استمرار العوامل الضاغطة على المعدن النفيس. وتحتاج الأسواق إلى إشارات أكثر وضوحاً من صناع القرار النقدي في واشنطن لتأكيد بداية مسار صعودي مستدام. ويمكن متابعة التحليلات الفنية الدقيقة لحركة المعدن النفيس عبر موقع كيتكو المتخصص الذي يُعد مرجعاً عالمياً للمستثمرين في المعادن الثمينة.
الدولار وعوائد السندات يضغطان على المعدن النفيس
وجاء التراجع الذي سجله أسعار الذهب في الجلسة السابقة في سياق ارتفاع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، وهما عاملان يؤثران عادة في جاذبية المعدن النفيس بالنسبة إلى المستثمرين. فعندما ترتفع عوائد السندات، يفقد الذهب部分اً من بريقه بصفته أداة استثمارية لا تدر عائداً، مما يدفع جزءاً من رؤوس الأموال نحو أدوات مالية أكثر ربحية.
وتترقب الأسواق حالياً مؤشرات جديدة بشأن توجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي في ما يتعلق بأسعار الفائدة، باعتبار أن مسار الفائدة الأمريكية يظل من أبرز العوامل المؤثرة في حركة أسعار الذهب والأسواق المالية العالمية. وأي إشارة إلى تشديد السياسة النقدية قد تُعيد الضغط على المعدن الأصفر، في حين أن التلميحات باتجاه تخفيف التشديد قد تدعم مساره التصاعدي.
الفضة والبلاتين يرافقان الذهب في الارتفاع
ولم يقتصر التعافي على الذهب وحده، بل شمل عدداً من المعادن النفيسة الأخرى، إذ صعدت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة أربعة أعشار في المائة إلى حوالي ستين دولاراً وتسعة وثلاثين سنتاً للأوقية. كما ارتفع سعر البلاتين بنسبة واحد فاصلة أربعة في المائة إلى نحو ألف وستمائة وثلاثة وخمسين دولاراً وثمانية وثمانين سنتاً للأوقية، فيما زاد البلاديوم بالنسبة نفسها ليصل إلى حوالي ألف ومائة وواحد وأربعين دولاراً للأوقية.
وعلى مستوى السوق المغربية، تُشير الأسعار الاسترشادية إلى أن أونصة الذهب تبلغ حوالي واحد وأربعين ألفاً ومائة وستة وثلاثين درهماً وتسعين سنتيم، فيما يصل سعر غرام الذهب عيار أربعة وعشرين إلى نحو ألف وثلاثمائة واثنين وعشرين درهماً وثلاثة وسبعين سنتيم. وتتفاوت الأسعار حسب العيارات المختلفة، حيث يبلغ عيار اثنين وعشرين حوالي ألف ومائتين وأحد عشر درهماً واثنين وستين سنتيم، وعيار واحد وعشرين ألفاً ومائة وسبعة وخمسين درهماً وتسعة وثلاثين سنتيم، وعيار ثمانية عشر تسعمائة واثنين وتسعين درهماً وخمسة سنتيمات.
وتظل هذه الأسعار استرشادية، إذ قد تختلف الأسعار الفعلية للبيع والشراء في السوق المغربية بحسب المصنعية، وهوامش التجار، وتكاليف الصياغة، إضافة إلى تغير السعر العالمي وسعر صرف الدولار. وتُعكس هذه التحركات استمرار تقلبات سوق المعادن النفيسة، في ظل تأثرها بتطورات الدولار وأسعار الفائدة وعوائد السندات، إضافة إلى عوامل العرض والطلب الخاصة بكل معدن.
ويبقى الرهان الحقيقي في مدى قدرة هذا التعافي على التحول إلى مسار صعودي مستدام، أم أنه مجرد تصحيح تقني مؤقت قبل موجة تراجع جديدة. كما يبقى السؤال مطروحاً حول انعكاسات هذه التقلبات على أسعار الذهب بالمغرب، وهل ستستفيد العائلات المغربية من هذه الانتعاشة المحدودة لاقتناء المشغولات الذهبية في ظل انتظار تحركات أكبر في السوق.
وتُمثل هذه التطورات تذكيراً بأهمية المتابعة الدقيقة للمؤشرات العالمية قبل اتخاذ أي قرار استثماري. ولمتابعة آخر المستجدات الاقتصادية والمالية، يمكن زيارة قسم الاقتصاد في موقعنا للحصول على تحليلات معمقة لأسواق المال والمعادن النفيسة.










