استطلاعات الانتخابات الفرنسية 2027 تضع لوبن في الصدارة
محاور المقال
كشفت أحدث استطلاعات الانتخابات الفرنسية 2027 عن تقدم مريح لزعيمة حزب التجمع الوطني مارين لوبن في سباق الرئاسة، حيث تتصدر نوايا التصويت رغم إدانتها الأخيرة في قضية اختلاس أموال عامة، في وقت يواصل فيه زعيم اليسار الراديكالي جان لوك ميلونشون تعزيز موقعه داخل معسكر اليسار ليصبح منافساً جدياً على التأهل إلى الدور الثاني، بينما يواجه رئيس الوزراء السابق إدوار فيليب تراجلاً ملحوظاً في نوايا التصويت، مما يُعيد رسم ملامح المشهد السياسي الفرنسي قبل أقل من عام على الاستحقاق الرئاسي الحاسم.
وتُشير استطلاعات الانتخابات الفرنسية 2027 إلى أن السباق الرئاسي يتجه نحو إعادة تشكيل ثلاث كتل انتخابية كبرى، تتمثل في اليمين القومي بقيادة لوبن، واليسار الراديكالي بقيادة ميلونشون، والوسط الذي يسعى إدوار فيليب إلى الحفاظ على تماسكه بعد نهاية حقبة الرئيس إيمانويل ماكرون، في مشهد يُنذر بمعركة انتخابية شرسة قد تُعيد تعريف مستقبل السياسة الفرنسية.
استطلاعات الانتخابات الفرنسية 2027 تكشف تقدم لوبن المريح
وأفاد استطلاع أجرته مؤسسة “Elabe” لصالح قناتي BFMTV وLa Tribune Dimanche بأن لوبن ستحصل على ما بين 34 و35.5 في المائة من الأصوات في الدور الأول، بحسب السيناريوهات المختلفة، وهو ما يمنحها تقدماً مريحاً على أقرب منافسيها وفقاً لـاستطلاعات الانتخابات الفرنسية 2027.
كما أن لوبن ستفوز في جميع المواجهات الافتراضية للدور الثاني، سواء أمام جان لوك ميلونشون، الذي يمنحها الاستطلاع 67.5 في المائة مقابل 32.5 في المائة، أو أمام إدوار فيليب الذي يخسر أمامها بفارق ضئيل نسبياً، إذ تحصل لوبن على 52 في المائة مقابل 48 في المائة، مما يُعزز من حظوظها في الوصول إلى قصر الإليزيه.
ويُعتبر هذا التقدم لافتاً للنظر، خاصة أنه يأتي في ظل انقسام واضح داخل المعسكرات الأخرى، حيث يُعاني كل من اليسار والوسط من تعدد الأسماء المرشحة وتشتت الأصوات، مما يصب في صالح لوبن التي تتمتع بقاعدة انتخابية متماسكة ومُخلصة.
استطلاعات الانتخابات الفرنسية 2027 وإدانة لوبن القضائية
ويكتسي هذا التقدم أهمية خاصة في سياق استطلاعات الانتخابات الفرنسية 2027 لأنه يأتي بعد أيام فقط من تأييد محكمة الاستئناف إدانة لوبن في قضية اختلاس أموال البرلمان الأوروبي، مع تخفيف عقوبة عدم الأهلية للترشح إلى 45 شهراً، منها 15 شهراً نافذة.
وهو ما يسمح لها، في حال طعنها أمام محكمة النقض، بمواصلة حملتها الانتخابية وخوض السباق الرئاسي، وهو ما أعلنته بالفعل مباشرة بعد صدور الحكم، في رسالة تحدٍ واضحة للقضاء والمنتقدين، مُؤكدة أن إدانتها لن تُثنيها عن مواصلة مسيرتها السياسية.
وكشف الاستطلاع نفسه أن 56 في المائة من الفرنسيين يعتبرون قرار لوبن الاستمرار في الترشح للرئاسة بعد إدانتها القضائية “غير مبرر”، وهو ما يظهر أن زعيمة اليمين المتطرف تحتفظ بقاعدة انتخابية قوية، رغم استمرار التحفظات المرتبطة بقضيتها أمام القضاء، في ظاهرة تُعكس استقطاباً حاداً في المشهد السياسي الفرنسي.

استطلاعات الانتخابات الفرنسية 2027 وصعود ميلونشون
وفي المقابل، سجلت استطلاعات الانتخابات الفرنسية 2027 صعوداً لزعيم اليسار الراديكالي جان لوك ميلونشون، الذي تتراوح نوايا التصويت لصالحه بين 14.5 و16 في المائة، بحسب طبيعة المنافسة داخل اليسار والوسط، إذ يقترب في بعض السيناريوهات من إدوار فيليب، بل يتجاوزه في أخرى.
وتعزز فرص ميلونشون في بلوغ الدور الثاني للمرة الأولى منذ انتخابات 2022، خاصة إذا ترشح غابرييل أتال عن تيار الرئيس إيمانويل ماكرون، مما يُقسّم أصوات الوسط ويُفتح الباب أمام زعيم “فرنسا الأبية” للمنافسة على المركز الثاني في الدور الأول.
ومن أبرز خلاصات الاستطلاع أيضاً عودة ميلونشون إلى صدارة اليسار، متقدماً على شخصيات مثل رافاييل غلوكسمان وفرانسوا روفان، مستفيداً من تماسك قاعدته الانتخابية، رغم استمرار ارتفاع نسبة الرافضين له، وهي صورة تكاد تتطابق مع وضع مارين لوبن، إذ يملك كل منهما قاعدة مؤيدة واسعة، يقابلها مستوى مرتفع من الرفض لدى بقية الناخبين.
استطلاعات الانتخابات الفرنسية 2027 وتراجع المعسكر الوسطي
أما إدوار فيليب، الذي كان ينظر إليه باعتباره أبرز مرشح لمعسكر الوسط، فقد أظهرت استطلاعات الانتخابات الفرنسية 2027 تراجعا واضحاً في رصيده، إذ ينخفض إلى 16.5 في المائة في أفضل السيناريوهات، وقد يتراجع إلى 14 في المائة إذا خاض غابرييل أتال السباق.
وهو ما يهدد بتشتت أصوات التيار الوسطي، ويمنح ميلونشون فرصة للتقدم عليه، في وقت يُعاني فيه المعسكر الوسطي من تعدد الأسماء المحتملة، وعلى رأسها غابرييل أتال، إلى جانب طموحات شخصيات من اليمين التقليدي مثل برونو روتايو، مما يزيد من صعوبة توحيد أصوات هذا التيار قبل الاستحقاق الرئاسي.
وفي استطلاع آخر أجرته مؤسسة Cluster17 لصالح مجلة Le Point، احتلت مارين لوبن أيضاً صدارة الشخصيات التي يرغب الفرنسيون في رؤيتها رئيسة للجمهورية، متقدمة على ميلونشون ثم إدوار فيليب، غير أن هذا الاستطلاع لا يقيس نوايا التصويت المباشرة، وإنما يقيس “الرغبة في الفوز”، وهو مؤشر يعكس قوة الحضور السياسي لكل شخصية أكثر مما يعكس النتائج الانتخابية المحتملة.
تُجسد استطلاعات الانتخابات الفرنسية 2027 مشهداً سياسياً فرنسياً في طور التحول العميق، حيث تتصدر مارين لوبن السباق بفارق مريح رغم التحديات القضائية، بينما يعزز ميلونشون موقعه كمنافس جدي على الدور الثاني، ويُعاني المعسكر الوسطي من تشتت واضح يُهدد فرصه في الوصول إلى الإليزيه.
ويبقى الرهان الأكبر على قدرة كل معسكر على توحيد صفوفه قبل موعد الاستحقاق الرئاسي، خاصة أن النتائج النهائية ستُحددها عوامل متعددة، منها التطورات القضائية لقضية لوبن، وقدرة الوسط على تقديم مرشح موحد، ومستوى التعبئة في صفوف اليسار.
إن استطلاعات الانتخابات الفرنسية 2027 ليست مجرد أرقام وإحصائيات، بل هي مرآة تعكس عمق الانقسام في المجتمع الفرنسي، وتُنبئ بمعركة انتخابية شرسة قد تُعيد تعريف مستقبل السياسة الفرنسية لسنوات طويلة قادمة، في وقت تشهد فيه أوروبا صعوداً ملحوظاً للتيارات القومية والشعبية على حساب الأحزاب التقليدية.










