“كاف” تحتفي بمسار محمد وهبي
في اعتراف قاري بارز بالكفاءة التدريبية المغربية، خصصت الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم تقريراً مطولاً على موقعها الرسمي للإشادة بالمسار الاستثنائي للمدرب محمد وهبي، واصفةً تجربته بالنموذج الذي يجمع ببراعة بين تطوير المواهب الشابة وتحقيق النتائج الكبرى مع المنتخب الأول. ويأتي هذا التكريم الإعلامي قبيل مشاركة المدرب المغربي في مؤتمر استراتيجية “الكاف” المقرر انعقاده بالعاصمة الرأس الأخضر برايا خلال الفترة الممتدة بين السابع والتاسع من أكتوبر الجاري.
في اعتراف قاري بكفاءة تدريبية مغربية. تسلط الكونفدرالية الإفريقية الضوء على تجربة محمد وهبي كنموذج إفريقي ناجح يربط بين تكوين الفئات السنية وقيادة المنتخب الأول نحو إنجازات تاريخية.
نموذج إفريقي للنجاح المستدام
وأبرز التقرير القاري أن محمد وهبي، البالغ من العمر تسعة وأربعين عاماً، تولى مهمة قيادة “أسود الأطلس” في ظرفية استثنائية قبل ثلاثة أشهر فقط من انطلاقته مونديال ألفين وستة وعشرين، خلفاً للمدرب وليد الركراكي. ورغم قصر المدة الزمنية، نجح في قيادة المنتخب الوطني إلى الدور ربع النهائي، ليكتب بذلك تاريخاً جديداً للكرة المغربية والإفريقية، حيث أصبح المغرب أول منتخب من القارة السمراء يبلغ دور الثمانية في نسختين موندياليتين متتاليتين.
واعتبرت الكونفدرالية الإفريقية أن هذه التجربة الفريدة تبرز الأهمية الاستراتيجية للربط الذكي بين ثلاثة محاور أساسية: تكوين اللاعبين في الفئات السنية، وتطوير كفاءات المدربين الوطنيين، وضمان استمرارية العمل التقني بين المنتخبات الصغرى والمنتخب الأول. وأكدت أن هذه العناصر مجتمعةً تمثل وصفة النجاح المستدام الذي تطمح إليه الكرة الإفريقية في أفق سنة ألفين وثلاثين.
من أندرلخت إلى ربع نهائي المونديال
وسلط التقرير الضوء على المسار التدريبي الغني لـمحمد وهبي، الذي انطلق من أكاديمية نادي أندرلخت البلجيكي العريق، حيث اشتغل في مجال تطوير الفئات السنية وتتويج جهوده بلقب البطولة البلجيكية لأقل من سبعة عشر سنة سنة ألفين وثمانية عشر. ومنحت له هذه التجربة الأوروبية في التكوين رؤية تقنية متقدمة نقلها لاحقاً إلى المنظومة الكروية المغربية عندما التحق بالعمل ضمن المنتخبات الوطنية.
وتوقف التقرير مطولاً عند إنجاز تاريخي حققه المدرب مع المنتخب الوطني لأقل من عشرين سنة، عندما قاده للتتويج بلقب كأس العالم للشباب سنة ألفين وخمسة وعشرين بتشيلي، عقب فوزه على المنتخب الأرجنتيني في المباراة النهائية. وشهدت تلك البطولة بروز مواهب مغربية واعدة مثل عثمان معمة وياسر الزبيري، مما يعكس نجاعة الرؤية التقنية للمدرب في اكتشاف وصقل المواهب الشابة.
رؤية قارية تستلهم التجربة المغربية
ورصد التقرير مسار محمد وهبي مع المنتخب الأول في مونديال ألفين وستة وعشرين، حيث استهل أسود الأطلس مشوارهم بتعادل بطولي أمام البرازيل، ثم حققوا فوزين متتاليين على اسكتلندا وهايتي، قبل أن يتجاوزوا منتخب هولندا بركلات الترجيح في مباراة مثيرة. وواصل المغاربة تألقهم بفوز عريض بثلاثية نظيفة على كندا، لتنتهي الرحلة المونديالية أمام فرنسا في الدور ربع النهائي بهدفين دون رد.
ويُشكل هذا المسار الاستثنائي للمدرب محمد وهبي مرجعية قارية تستلهم منها الكونفدرالية الإفريقية في رسم استراتيجيتها المستقبلية لتطوير اللعبة في القارة. وتُعد مشاركة المدرب المغربي في مؤتمر الرأس الأخضر محطة مهمة لتقديم تجربته الناجحة كحالة دراسية أمام ممثلي الاتحادات الوطنية الإفريقية، مما يعزز مكانة المدرسة التدريبية المغربية كرائدة على المستوى القاري.
ويبقى الرهان الحقيقي في مدى قدرة المدرب على مواصلة هذا المسار التصاعدي مع أسود الأطلس، وتأكيد أن ما تحقق ليس مجرد إنجاز عابر بل نتاج رؤية تقنية مدروسة وطويلة الأمد. كما يبقى السؤال مطروحاً حول مدى استفادة باقي المنتخبات الإفريقية من هذه التجربة المغربية الناجحة في بناء جيل جديد قادر على المنافسة عالمياً.
وتُمثل هذه الإشادة القارية محطة مفصلية في مسار الكرة المغربية. ولمتابعة آخر المستجدات الرياضية، يمكن زيارة قسم الرياضة، أو الاطلاع على الأنشطة الرسمية عبر الموقع الرسمي للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم للحصول على المعلومات الدقيقة حول برامج تطوير الكرة الإفريقية.










