أخبار العالماراء و تحليلاتالرئيسية
“الإمام .. باب مدينة العلم ؟؟” (2-2) ..!! بقلم: د. محمد المنشاوي

«الإمام… باب مدينة العلم؟» (2-2)..!!
الإمام علي باب مدينة العلم: قراءة في الميراث المحمدي
الإمام علي.. حقًّا وصدقًا، لو تربى الناس على معرفته وفهم كلماته والتحقق بصفاته ومناقبه لأحبوه صلى الله عليه وسلم، وما أخطأوا في حقه وأهل بيته، وما ظهر بيننا جاهلٌ أو سفيه أو تكفيري أو داعشي من أولئك الذين يظنون أن الله لم يهدِ سواهم، فيؤذوه ويتطاولوا على حسبه ونسبه وأهل بيته الوارثين المحمديين..
الإمام علي.. فعندما يقول صلى الله عليه وسلم: “أنا مدينة العلم وعليٌّ بابها”، إنما يعني أن الإمام علي بن أبي طالب وذريته إلى يوم القيامة هم المدخل إلى مدينة العلم المحمدي لمن يريد الدخول والتجول في بساتين مدينة العلم النبوي..
وإلا ما قال صلى الله عليه وسلم: “حسين مني وأنا من حسين”، والأهم الشطر الثاني المتمثل في “وأنا من حسين”، بما يعني أن الحسين وذريته من بعده إلى يوم الدين هم حَمَلَةَ الميراث المحمدي والحقيقة المحمدية، وما أردف أبو بكر الصديق رضي الله عنه قائلاً: “أرقبوا محمدًا في أهل بيته”، وهي واضحة لكل ذي بصيرة، فلن تخلو الأرض أبدًا حتى يوم القيامة من الميراث المحمدي والحقيقة المحمدية ظاهرًا وباطنًا…
الإمام علي.. ولكن، لماذا عليٌّ؟؟.. لقد كانت ثقافته وعلمه وفراسته جِمَاعًا للتربية في أحضان النبوة المحمدية منذ صباه، مقارنة بغيره من الصحابة الذين نالهم قسطٌ من الجاهلية قبل إسلامهم، وظلوا لفترة يغتسلون مما اكتسبوه من الجاهلية التي لم يكن لدى عليٍّ شائبة منها، فأضحى خالصًا بأنوار النبوة المحمدية..
الإمام علي.. وأهل السنة والجماعة يتقربون إلى الله سبحانه وتعالى ورسوله بحب أهل البيت، وفي القلب من أهل البيت يأتي عليٌّ، وإلا ما قال صلى الله عليه وسلم: “مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه”.. فرسول الله مولانا، وعليٌّ مولانا، لمقولته عن عليٍّ..
الإمام علي.. لقد اضطر عليٌّ يومًا أن يتحدث عن نفسه فقال: “محمد النبي أخي وصهري، وحمزة سيد الشهداء عمي، وجعفر الذي يُمسي ويضحى يطير مع الملائكة ابن أمي، وبنت محمد سكني وزوجتي، منوط لحمها بدمي ولحمي، وسبطا أحمد ولدايَّ منها، فأيكما له سهمٌ كسهمي؟”.. فمَن يكون كعليٍّ فعلًا!!..
وها هي فراسته مع عمه العباس بن عبد المطلب، فذات يوم مر عليٌّ على طلحة بن شيبة يجلس مع عمه العباس، وهما يتفاخران كلٌّ على الآخر، ويسرد كلاهما مناقب عُلُوّ مكانته على الناس… يقول طلحة للعباس: بيدي مفتاح الكعبة، إن شئت فتحتها ونمت فيها، ويقول العباس لطلحة: ومعي سقاية الحجيج..
الإمام علي.. فمر عليهما الشاب عليٌّ، فقال: ماذا تصنعان؟؟ فقال كلٌّ منهما ما قاله للآخر!!!.. فقال عليٌّ ردًا عليهما: استحييت لكما.. (يعني: ما تقولانه كلام خائب لا يصح أن تقولاه وأنتما لم تستحييا، فأنا استحييت لكما)، لأن الذي يتفاخر يتفاخر بشيء له وزن إيماني وليس فخرًا دنيويًا.. وأضاف قائلًا: أما أنا فقد أوتيت شيئًا لم يؤت لأحد منكما.. فقالا له: وما أوتيت يا ابن أبي طالب؟؟ (فقد كان من الممكن أن يقول لهما: إني جاهدت وشاركت في غزوات)… لكنه قال لهما: ضربت بالسيف خراطيكما حتى آمنتما بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم..
الإمام علي.. فغضب العباس من ابن أخيه.. لأنه لا يصح أن يحدثه هكذا.. وذهب شاكيًا إلى رسول الله.. فقال النبي لعليٍّ: ما حملك أن تستقبل عمك العباس بما استقبلته به؟؟.. قال عليٌّ: صدمته بالحق، فمن شاء فليغضب ومن شاء فليرضى.. فنزل قوله تعالى: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (التوبة: 19)، قال العباس في الحال: أنا قد رضيت، أنا قد رضيت، أنا قد رضيت….
الإمام علي.. ومن فراسته الفريدة، أنه ما تعرض له سائل في أمرٍ إلا ويجيبه بالحجة والبرهان على نحو تلقائي ودون تردد، وكأنه يعلم أن في ذاك الأمر سيُسأل. ذات يومٍ قال له أحد المحبين: يا إمام، ما الفرق بين العلم والعقل؟؟ فرد قائلًا بكلمات شعرية منسوجة مسجوعة: عِلْمُ العليمِ وعَقْلُ العاقلِ اختلفا … مَن منهما قد أحرز الشَّرَفَا … العِلْمُ قال: أنا أحرزتُ غايته … والعَقْلُ قال: بي الرحمنُ قد عُرِفَا … فأفصحَ العِلْمُ إفصاحًا وقال له … مَن بيننا في قرآنه ذُكِرَا؟؟… فأدركَ العَقْلُ أن العِلْمَ سيده … وقَبَّلَ العَقْلُ رأسَ العِلْمِ وانصرفا….
وهذا عمر الفاروق الذي كان الوحي يأتي وفق ما يراه، كان إذا تعثر في مسألة لا يحلها له إلا عليٌّ، حتى أنه لما عرضت عليه امرأة ولدت بعد 6 شهور من الزواج، فظن أنها كانت حاملًا قبلًا، فرد عليه عليٌّ: لا يا ابن الخطاب؟؟ هذا يتناقض مع قول الله: ﴿حَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾، ثم بالآية الثانية: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾.. أي 24 شهرًا، فلو طرحت 24 من 30 سيساوي 6 شهور..

الإمام علي.. ولما دخل عليٌّ على عمر ذات يوم وهو يوشك أن يضرب بالدرة حذيفة بن اليمان غاضبًا، قال: ما لي أراك غاضبًا يا أمير المؤمنين؟؟ قال: سألت حذيفة كيف أصبحت؟ فقال: أصبحت أحب الفتنة، وأكره الحق، وأصلي بغير وضوء، ولي في الأرض ما لا يملكه الله في السماء!!! قال عليٌّ: لقد صدق والله يا عمر.. فيقول عمر: أتقول لي إنه صادق فيما يقول يا أبا الحسن؟؟ قال عليٌّ: إن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾، وهو يحب المال والولد!! ويكره الحق، والموت حق لأنه غير مستعد له، ويصلي بغير وضوء والصلاة على النبي لا تحتاج لوضوء، وأن لديه في الأرض ما لا يملكه الله في السماء.. أي له زوجة وأولاد…. فرد عمر قائلًا: بئس المقام ليس فيه أبا الحسن!!..
للمزيد من الاخبار:









