المغرب يراهن على نمو 4.1% في 2027
يكشف تقرير تنفيذ الميزانية والتأطير الماكرو-اقتصادي المرافق لمشروع قانون المالية لسنة ألفين وسبعة وعشرين عن توقعات متفائلة لأداء الاقتصاد المغربي خلال السنة المقبلة، إذ يُرتقب أن يسجل الناتج الداخلي الخام نمواً بنسبة أربعة فاصل واحد بالمائة، في استمرار لمسار النمو المطرد الذي تعيشه المملكة.
في رؤية اقتصادية تعكس متانة الأسس الماكرو-اقتصادية. تراهن الحكومة المغربية على تحقيق نمو بنسبة أربعة فاصل واحد بالمائة سنة ألفين وسبعة وعشرين مدفوعاً بالأنشطة غير الفلاحية وتسارع الاستثمار وتحسن المبادلات الخارجية.
سبعون مليون قنطار فرضية أساسية للموسم الفلاحي
وأوضح التقرير المنشور على الموقع الرسمي لوزارة الاقتصاد والمالية أن هذا الأداء الاقتصادي سيكون مدفوعاً بنمو معتدل للقيمة المضافة الفلاحية بنسبة واحد فاصل اثنين بالمائة، بناء على فرضية تحقيق محصول زراعي يبلغ سبعين مليون قنطار خلال الموسم الفلاحي المقبل.
ويُعد هذا الرقم مؤشراً واقعياً يعكس وعي الحكومة بتقلبات المناخ وتأثيرها المباشر على أداء الاقتصاد المغربي، خاصة أن القطاع الفلاحي لا يزال يُشكل ركيزة أساسية في الناتج الداخلي الخام وفي التشغيل بمختلف المناطق القروية.
وبالموازاة مع ذلك ينتظر أن تستمر الدينامية القوية للأنشطة غير الفلاحية التي من المتوقع أن ترتفع قيمتها المضافة بنسبة أربعة فاصل ثلاثة بالمائة، مما يُعزز من تنويع القاعدة الاقتصادية ويقلل من التبعية للتقلبات المناخية.
القطاع الثانوي قاطرة النمو بأربعة فاصل تسعة بالمائة
وأضاف المصدر ذاته أن نمو الأنشطة غير الفلاحية سيظل مدعوماً أساساً بالقطاع الثانوي الذي يرتقب أن تتسارع وتيرة نمو قيمته المضافة إلى أربعة فاصل تسعة بالمائة مقارنة بنسبة أربعة فاصل خمسة بالمائة المسجلة خلال سنة ألفين وستة وعشرين.
ويعكس هذا التسارع نجاح الاستراتيجية الصناعية المغربية القائمة على مهن العولمة خاصة في قطاعات السيارات والطيران والصناعات الغذائية والنسيج، التي باتت تُشكل محركات حقيقية للنمو وتوفر فرص شغل ذات قيمة مضافة عالية.
كما سيحافظ القطاع الثالث على وتيرة نمو مرتفعة بزيادة تقدر بأربعة فاصل واحد بالمائة مقابل أربعة بالمائة خلال السنة الحالية، مما يؤكد حيوية قطاعات الخدمات والسياحة والتجارة والاتصالات في دعم الاقتصاد المغربي.
وعلى مستوى الطلب يُتوقع أن يظل الاستهلاك النهائي للأسر محركاً مهماً للنمو رغم تسجيل تباطؤ طفيف في وتيرته، لتنتقل من أربعة فاصل ستة بالمائة خلال سنة ألفين وستة وعشرين إلى أربعة فاصل ثلاثة بالمائة خلال السنة المقبلة.
الصادرات تسجل تسارعاً ملحوظاً بسبعة فاصل ثلاثة بالمائة
ومن المرتقب أن يظل الاستهلاك النهائي للإدارات العمومية مرتفعاً بتسجيل زيادة نسبتها ستة فاصل ستة بالمائة، فيما يتوقع أن يرتفع إجمالي تكوين رأس المال الثابت بنسبة أربعة فاصل ستة بالمائة مقابل أربعة بالمائة في السنة السابقة، مما يؤكد استمرار المجهود الاستثماري الحكومي وتعزيز القدرات الإنتاجية.
أما المبادلات الخارجية فيتوقع أن تحافظ بدورها على منحى إيجابي، إذ يرتقب أن ترتفع صادرات السلع والخدمات من حيث الحجم بنسبة سبعة فاصل ثلاثة بالمائة خلال سنة ألفين وسبعة وعشرين بعد ستة فاصل أربعة بالمائة في السنة الحالية.
في حين سترتفع الواردات بنسبة سبعة بالمائة خلال السنة نفسها بعد خمسة فاصل خمسة بالمائة في السنة السابقة، ارتباطاً باستمرار دينامية الطلب الداخلي والاستثمار وتنامي احتياجات الاقتصاد المغربي من السلع الرأسمالية والوسيطة.
ومن المتوقع أن يسجل الناتج الداخلي الخام بالأسعار الجارية نمواً بنسبة ستة بالمائة خلال سنة ألفين وسبعة وعشرين بعد زيادة بلغت ستة فاصل ثمانية بالمائة في السنة الحالية، ما يعكس تضافر نمو حقيقي مستدام مع معدل تضخم متحكم فيه بشكل عام.
ويبقى الرهان الحقيقي في مدى قدرة الاقتصاد المغربي على تحويل هذه التوقعات الورقية إلى نتائج ملموسة على الأرض من خلال مواصلة الإصلاحات الهيكلية وتحسين مناخ الأعمال وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تظل ضرورية لتحقيق هذه الأهداف الطموحة.
وتُمثل هذه التوقعات محطة مهمة في مسار التخطيط الاقتصادي الوطني الذي يحتاج إلى متابعة دقيقة. ولمتابعة آخر المستجدات الاقتصادية والمالية، يمكن زيارة قسم الاقتصاد، أو الاطلاع على التقارير التفصيلية عبر الموقع الرسمي لوزارة الاقتصاد والمالية للحصول على البيانات والإحصائيات الكاملة.










