أخبار العالمالرئيسيةسياسة
الحياد الموريتاني يفشل أطروحة الجزائر حول الصحراء المغربية

أجرى وزيرا الخارجية الجزائري والموريتاني مباحثات ثنائية بالجزائر العاصمة اليوم الأربعاء 8 أبريل 2026، خُصصت لتعزيز التعاون المشترك والتحضير للدورة العشرين للجنة المشتركة بين البلدين. ورغم التركيز على التحديات الأمنية والاقتصادية في منطقة الساحل، لافت غياب ملف الصحراء المغربية عن جدول الأعمال المعلن، في إشارة دلالـية تعكس تباين المقاربات بين الجزائر الداعمة للبوليساريو وموريتانيا المتبنية لموقف “الحياد الإيجابي”. يُترجم هذا التوجه الموريتاني خياراً سياسياً محسوباً يهدف للحفاظ على توازن علاقاتها الإقليمية، خاصة مع المغرب، مما يُفشل عملياً محاولات الجزائر جر نواكشوط إلى استقطاب إقليمي حول النزاع. ويأتي هذا الغياب الدبلوماسي في وقت تتصاعد فيه الجهود الأممية لتسوية سياسية، مما يعزز مصداقية مبادرة الحكم الذاتي المغربية كحل واقعي مقبول دولياً.
تفاصيل المباحثات الجزائرية الموريتانية وأجندتها المعلنة
تناولت المحادثات بين وزيري الخارجية الجزائري والموريتاني سبل تعزيز الشراكة الثنائية وترقية آليات التنسيق السياسي، لمواكبة التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه المنطقة. وأكد البيان الرسمي للقاء التركيز على التحولات المتسارعة في البيئة الإقليمية، خاصة في الفضاء الساحلي الذي يشهد تصاعداً في مخاطر الجماعات المسلحة والهجرة غير النظامية. ورغم أهمية ملف الصحراء المغربية في التوازنات الإقليمية، غاب تماماً عن جدول الأعمال المعلن، في اختيار بروتوكولي يعكس رغبة الطرفين في تحييد هذا الملف الحساس لصالح أولويات التعاون المباشر والتحديات الأمنية الملحة التي تتطلب تنسيقاً عاجلاً بين الجارين.
دلالات الغياب الدبلوماسي للصحراء عن لقاء الجزائر ونواكشوط
يُفسر محللون غياب ملف الصحراء المغربية عن مباحثات وزيري خارجية الجزائر وموريتانيا كخيار سياسي محسوب يعكس تبايناً واضحاً في المقاربات تجاه النزاع. فبينما تواصل الجزائر دعم جبهة البوليساريو الانفصالية، تتبنى موريتانيا موقف “الحياد الإيجابي” مع الدعوة لحل سياسي توافقي تحت السيادة المغربية. ويرى مراقبون أن هذا التجاهل البروتوكولي لا يقل دلالة عن الإدراج، خاصة في سياق الجغرافيا السياسية للمغرب العربي، حيث يُترجم احترام نواكشوط لحيادها الصارم كشرط أساسي لاستمرار أي شراكة مستقرة مع الجزائر، دون الانجرار إلى استقطاب إقليمي يهدد توازن علاقاتها مع الرباط التي تشهد تطوراً مضطرداً في مجالات الأمن والاقتصاد.
الأبعاد الاقتصادية والأمنية لتوجه موريتانيا نحو الحياد الإيجابي
يُرجع خبراء الطابع الاقتصادي الذي طغى على جدول أعمال اللقاء إلى سعي موريتانيا لتأمين احتياجاتها من المشتقات البترولية والغاز، مما يفسر توجيه النقاش نحو قضايا آنية مرتبطة بالأمن الطاقي والتبادل التجاري. ويُعزز هذا التوجه موقع المغرب كشريك اقتصادي موثوق لنواكشوط، خاصة أن الرباط تظل المزود الأساسي للسوق الموريتانية بعدد من المواد الغذائية والاستهلاكية. كما أن القضايا الأمنية، بما فيها تحركات البوليساريو على الحدود وتهديدات الجماعات الإرهابية في الساحل، تفرض نفسها في خلفية أي تقارب جزائري موريتاني، مما يجعل تحييد ملف الصحراء في هذا التوقيت محاولة لتفادي تعقيد المباحثات الثنائية، دون إبعاده عن النقاط الإقليمي الأوسع المرتبط بمسار الأمم المتحدة ومواعيد مجلس الأمن الحاسمة.
يبقى الرهان الآن على استمرار موريتانيا في نهجها الواقعي الذي يُقدّم الاستقرار على الاستقطاب، مما يعزز فرص التسوية السياسية للنزاع عبر مبادرة الحكم الذاتي المغربية. ومع تزايد الاعتراف الدولي بمصداقية هذا الطرح، قد يشهد المشهد الإقليمي تحولات إيجابية تخدم التنمية والسلام في المغرب العربي. وتعول الرباط على هذا الزخم الدبلوماسي لتعزيز شراكاتها مع نواكشوط في مجالات الأمن والطاقة والتجارة، مما يُكرس واقعاً جديداً يُفشل المقاربات القديمة ويفتح آفاقاً للتعاون الإقليمي البناء.










