في ختام يومين من التنافس الرفيع بين نخبة من أجود سلالات الخيول العربية الأصيلة، أُسدل الستار اليوم الخميس على منافسات المباراة الدولية المعروفة باسم “تايتل شو”، التي احتضنتها الحلبة أ بمركز المعارض محمد السادس بالجديدة. وجمعت هذه التظاهرة، التي تُنظم ضمن فعاليات الدورة السابعة عشرة لمعرض الفرس، مرابط من المغرب وأوروبا والشرق الأوسط في مشهد يعكس المكانة المتنامية للمملكة في خريطة الفروسية العالمية.
في منافسة شرسة تعكس القيمة الفنية للسلالة العربية. تُتوج خيول دبي وسلطنة عمان بأبرز الميداليات في المباراة الدولية لجمال الخيول العربية، بينما يسجل المغرب حضوراً متميزاً ببرونزيتين في فئة الأمهر والفحول.
الإمارات وسلطنة عمان يهيمنان على منصات التتويج
وكشف توزيع الميداليات على الخيول الفائزة عن هيمنة واضحة لمرابط الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان في مختلف فئات المنافسة، حيث حققت المرابط الإماراتية ثلاث ذهبيات وفضيتين وبرونزية، بينما برزت الخيالة السلطانية العمانية بتحقيقها ذهبية وفضية. وتُوّج الفرس “دي آشيرا” من مربط دبي للخيول العربية الأصيلة بالميدالية الذهبية في فئة الأفراس البالغة، متقدماً على “دي غرام” المملوك للخيالة السلطانية العمانية الذي نال الميدالية الفضية، فيما عاد البرونز إلى الفرس “فام دوناتيلا” من مربط جواهر عبد الرحمان البيضائي بالإمارات.
وفي فئة الفحول البالغة، عاد المركز الأول والميدالية الذهبية إلى الفحل “دي شخار” المملوك لمربط دبي للخيول العربية الأصيلة، بينما حصل الفحل “إي جي كتيم” الذي يملكه الإماراتي حمد محمد سيف سهيم الحبسي على الميدالية الفضية. ويُعد هذا الحضور الإماراتي والعماني القوي دليلاً على الاستثمارات الضخمة التي تخصصها هذه الدول لتطوير سلالات الخيول العربية الأصيلة والحفاظ على نقاء أصولها الجينية. ويمكن التعرف على معايير التصنيف الدولية المعتمدة لبطولات الخيول العربية من خلال الموقع الرسمي للمنظمة الأوروبية لمربي الخيول العربية الذي يوفر الوثائق التقنية واللوائح التنظيمية لجميع المسابقات المعتمدة.
برونزيتان للمغرب في منافسة دولية شرسة
ورغم شدة المنافسة، تمكن المغرب من تسجيل بصمته في هذه التظاهرة الدولية التي حصلت على تصنيف “تايتل شو”، وهي أعلى مرتبة تمنحها المنظمة الأوروبية لمربي الخيول العربية (ECAHO) للمباريات المعتمدة لديها. وأحرز المربي المغربي محسن بوزوبع برونزيتين، الأولى في فئة المهرات بعمر سنة من خلال الفرس “آيا شمس”، والثانية في فئة المهور الصغيرة عبر المهر “إشعيا أو”، في إنجاز يعكس تطور مستوى التربية المغربية.
كما عادت الميدالية البرونزية في فئة الفحول البالغة إلى الفحل “قمر إيناس”، الذي تعود ملكيته المشتركة إلى المربي المغربي أنس الجماعي غزلاني والفرنسي ماتيو ميلو. وتُشكل هذه الشراكات الدولية بين المربين المغاربة ونظرائهم الأوروبيين نموذجاً ناجحاً للتعاون في مجال تطوير سلالات الخيول العربية الأصيلة، ووسيلة فعالة لتبادل الخبرات والتجارب بين المرابط المختلفة.
وفي باقي فئات المنافسة، أحرزت الفرس “صلالة الشقب” المملوكة للخيالة السلطانية العمانية الميدالية الذهبية في فئة المهرات بعمر سنة، بينما فاز المهر “كفو العز” من مربط العز بالمملكة العربية السعودية بذهبية الأمهار بعمر سنة. كما حصدت المهرة “دي نيفين” من مربط دبي ذهبية المهرات الصغيرة، فيما عاد المهر “دي تاج” من نفس المربط بذهبية المهور الصغيرة.
لجنة تحكيم دولية تقيم بأعلى المعايير المعتمدة
واستقرت لجنة التحكيم، عقب التقييم والمداولات، على تتويج ثمانية عشر فرساً بالمراكز الثلاثة الأولى ضمن ست فئات، في مباراة أقيمت على مرحلتين: المنافسات التأهيلية يوم الأربعاء، ثم البطولة النهائية يوم الخميس. وتميزت هذه النسخة، على غرار سابقاتها، بلجنة تحكيم تضم حكاماً من مختلف الجنسيات، اعتمدت في تقييمها على معايير دقيقة تشمل البنية الجسدية، وتناسق الخطوط، وجودة الحركة، وأصالة السلالة.
وتُنظم هذه المسابقة بشراكة مع الشركة الملكية لتشجيع الفرس (SOREC) والجمعية الملكية المغربية لمربي الخيول العربية الأصيلة، وتحت إشراف المنظمة الأوروبية لمربي الخيول العربية، مما يمنحها مصداقية دولية عالية ويجذب أبرز المرابط العالمية للمشاركة فيها. وباتت هذه المسابقة موعداً سنوياً قاراً يرافق معرض الفرس للجديدة، ويعزز سنة تلو أخرى مكانته ضمن أبرز التظاهرات المخصصة لـالخيول العربية في المنطقة.
ويبقى الرهان الحقيقي في مدى قدرة المربين المغاربة على منافسة المرابط الخليجية والأوروبية الكبرى في الدورات المقبلة، وهل ستُسهم هذه المشاركات في رفع مستوى التربية الوطنية وتطوير سلالات محلية قادرة على التألق في المحافل الدولية. كما يبقى السؤال مطروحاً حول انعكاسات هذه التظاهرة على الاستثمارات في قطاع تربية الخيول بالمغرب، وهل ستُشكل حافزاً لمزيد من الشراكات الدولية التي تُثري هذا التراث العريق.
وتُمثل هذه المنافسات محطة أساسية في مسار ترسيخ المغرب كوجهة دولية لعشاق الفروسية الأصيلة. ولمتابعة آخر المستجدات الرياضية والتراثية في مجال الفروسية، يمكن زيارة قسم الرياضة في موقعنا للحصول على تغطيات شاملة ومعمقة لأبرز التظاهرات الوطنية والدولية.









