alalamiyanews.com

أخبار العالماقتصادالرئيسية

السدود المغربية تحقق نسبة ملء قياسية تتجاوز 75 بالمائة

63 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث
كشفت المعطيات الرسمية الصادرة عن وزارة التجهيز والماء، اليوم الأربعاء 3 يونيو 2026، عن قفزة نوعية وغير مسبوقة في الحقينة الإجمالية للسدود المغربية، حيث بلغ إجمالي الاحتياطي المائي 12 مليارا و880 مليون متر مكعب. وتعكس هذه الأرقام نسبة ملء إجمالية تصل إلى 75.64 في المائة، في تحسن ملحوظ مقارنة بالوضعية الحرجة التي كانت عليها المملكة في مثل هذه الفترة من العام الماضي، والتي لم تتجاوز حينها 39.53 في المائة. وتُمثل هذه الانتعاشة المائية الكبيرة صمام أمان استراتيجيا يضمن استمرارية التزود بالماء الصالح للشرب ويدعم القطاع الفلاحي، رغم التحديات المناخية وارتفاع درجات الحرارة مع حلول فصل الصيف. وتصدرت الأحواض الشمالية والوسطية المشهد بتسجيلها نسب امتلاء قياسية، بينما لا تزال بعض الأحواض الجنوبية تواجه عجزا نسبيا يحتاج إلى تدبير مستدام وحكيم.

صمام أمان استراتيجي يحمي الموسم الفلاحي والاستهلاك المنزلي

تُشكل هذه القفزة الكبيرة في حجم المياه المخزنة طوق نجاة حقيقيا للاقتصاد الوطني، خاصة في ظل التوقعات بارتفاع درجات الحرارة وموجات الجفاف المتتالية. فالاحتياطي المائي الضخم يضمن تغطية الحاجيات الأساسية للمواطنين من الماء الصالح للشرب، ويوفر الغلاف المائي الضروري لسقي المساحات الزراعية. هذا التعافي المائي جاء ثمرة تساقطات مطرية غزيرة شهدتها المملكة خلال الموسم الحالي، مما مكن من تعويض الخصاص الحاد الذي عانت منه السدود خلال السنوات السابقة، ويعيد الأمل للفلاحين والمواطنين على حد سواء في تجاوز إكراهات الشح المائي.

الأحواض الشمالية والوسطى تسجل امتلاء قياسيا

كشفت القراءة التحليلية للبيانات الرسمية عن تباين واضح في توزيع الثروة المائية عبر التراب الوطني، حيث حققت الأحواض الشمالية والوسطى أرقاما قياسية تعكس وفرة الموارد. وتصدر حوض تانسيفت هذا الترتيب بنسبة ملء شبه تامة بلغت 94.61 في المائة، متبوعا بحوض اللوكوس الذي حافظ على مكانته كخزان استراتيجي بنسبة 90.68 في المائة. كما عرف حوض أبي رقراق تعافيا كبيرا تجاوزت نسبته 88 في المائة، في حين احتضن حوض سبو الكتلة المائية الأكبر بحجم يفوق 4.72 مليار متر مكعب، مما يعكس الجهد المبذول في تدبير هذه الموارد الحيوية وتوجيهها نحو المناطق الأكثر احتياجا.

تعافٍ ملحوظ للأحواض الجنوبية وتباين في النسب

على مستوى الأحواض الجنوبية، سجلت المعطيات تحسنا ملموسا مقارنة بالعام الماضي، حيث تجاوزت نسبة ملء حوض سوس ماسة عتبة النصف لتصل إلى 53.94 في المائة، وهو ما يمثل ضعفي الرقم المسجل في السنة السابقة. كما حقق حوض أم الربيع قفزة استثنائية بعد أن كان يعيش وضعا كارثيا العام الماضي بنسبة لم تتعد 11 في المائة، ليصل اليوم إلى 65.87 في المائة. في المقابل، يبقى حوض زيز كير غريس هو الوحيد الذي سجل تراجعا طفيفا، بينما يواجه حوض درعة واد نون عجزا نسبيا بنسبة ملء لم تتجاوز 38 في المائة، مما يستدعي مواصلة اليقظة وترشيد الاستهلاك.

رهان التدبير المستدام في مواجهة تبخر الصيف

رغم هذه المؤشرات الإيجابية التي تبشر بموسم فلاحي جيد، إلا أن التحديات المناخية المرتبطة بفصل الصيف تفرض حذرا شديدا. فارتفاع درجات الحرارة يزيد من نسب تبخر المياه في حقينات السدود، مما يتطلب تدبيرا ذكيا وعقلانيا للمخزون المائي المتاح. وتبقى الحاجة ماسة إلى تعزيز البنيات التحتية، وتطوير تقنيات السقي الحديثة، وتوعية المواطنين بضرورة ترشيد الاستهلاك المنزلي. إن الحفاظ على هذا الرصيد المائي يتطلب تكاثف جهود الجميع، من مؤسسات الدولة إلى الفلاحين والمواطنين، لضمان استدامة هذا المورد الحيوي للأجيال القادمة وتجاوز كل الإكراهات المناخية المستقبلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق

Subscribe to our Newsletter