القرار 2797..
في انتصار دبلوماسي جديد يعزز مكانة المغرب على الساحة الدولية، اعتمدت اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، الخميس 15 اكتوبر الجاري، قرارها السنوي بشأن قضية الصحراء المغربية بأغلبية ساحقة بلغت مائة واثنين وخمسين صوتاً. ويُعد هذا القرار محطة مفصلية في مسار ترسيخ المقاربة المغربية، كونه يشير صراحة إلى القرار 2797 لمجلس الأمن الذي كرس المبادرة المغربية للحكم الذاتي كأساس للحل في إطار السيادة المغربية.
في تكريس أممي للحل السياسي الواقعي. تعتمد اللجنة الرابعة للأمم المتحدة قراراً تاريخياً يدعم الحكم الذاتي المغربي بأغلبية 152 صوتاً، في إشارة واضحة لتكريس القرار 2797 لمجلس الأمن.
تصويت استثنائي بطلب أمريكي في آخر لحظة
وخلافاً للممارسة التوافقية المعمول بها منذ سنة 2006، والتي كانت تقضي باعتماد هذا القرار دون تصويت، خضع النص هذه السنة لعملية تصويت استثنائية بناء على طلب تقدمت به بعثة الولايات المتحدة الأمريكية في آخر لحظة. وشمل هذا الطلب كافة مشاريع القرارات الثلاثة والعشرين المعروضة على أنظار اللجنة الرابعة دون استثناء، بما فيها تلك التي تعتمد عادة بالتوافق.
وتعكس هذه الخطوة الأمريكية توجه وزارة الخارجية الأمريكية الرامي إلى فرض التصويت على جميع قرارات اللجان الست الرئيسية للجمعية العامة دون أي استثناء، بما في ذلك القرارات المتعلقة بقضايا الأمن ونزع السلاح، والتنمية المستدامة، والشؤون الإنسانية وحقوق الإنسان، بالإضافة إلى القضايا القانونية وميزانية الأمم المتحدة. ويمكن الاطلاع على وثائق اللجنة الرابعة وقراراتها الرسمية عبر الموقع الرسمي للجنة الرابعة للأمم المتحدة الذي يوفر المعلومات الكاملة حول جميع القرارات المعتمدة.
تكريس الحكم الذاتي كأساس وحيد للحل
وصوت المغرب لصالح هذا النص، إلى جانب مائة وواحد وخمسين دولة عضو أخرى في الأمم المتحدة، لعدة أسباب جوهرية. أولاً، يؤكد هذا القرار الصادر عن اللجنة الرابعة القرار 2797 لمجلس الأمن، والذي كرس المبادرة المغربية للحكم الذاتي كأساس للحل في إطار السيادة المغربية. كما يجدد هذا القرار التأكيد على مسؤولية الأطراف الأربعة (المغرب، الجزائر، موريتانيا، و”البوليساريو”)، ويدعوها إلى الانخراط بحسن نية في العملية السياسية.
وتكتسي الإشارة إلى القرار 2797 أهمية خاصة، لكون اعتماده في الحادي والثلاثين من أكتوبر 2025 جاء عقب المناقشة السنوية لقضية الصحراء المغربية من طرف اللجنة الرابعة، مما أتاح أخذه بعين الاعتبار لأول مرة في القرار الذي تم اعتماده صباح اليوم. ويُعد هذا التكريس المزدوج (من مجلس الأمن واللجنة الرابعة) رسالة واضحة للمجتمع الدولي بأن الحل السياسي الواقعي والبراغماتي هو السبيل الوحيد لإنهاء هذا النزاع الإقليمي.
دينامية دولية متنامية تدعم الموقف المغربي
ثانياً، يطابق هذا القرار القرارات المعتمدة منذ عشرين سنة، فهو لم يأت بأي عنصر جديد باستثناء الإشارة الهامة إلى القرار 2797 لمجلس الأمن. ثالثاً، يدعم هذا القرار العملية السياسية التي يقودها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، تحت رعاية هذا الأخير، بهدف التوصل إلى حل سياسي واقعي، وبراغماتي، ودائم ومقبول من الأطراف، وفقاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، لا سيما قراراته الأربعة الأخيرة المذكورة في تقرير الأمم المتحدة.
رابعاً، يجدد القرار الإشادة بالتزام الأطراف بمواصلة إبداء الإرادة السياسية والعمل في جو مناسب للحوار من أجل الدخول، بحسن نية ودون شروط مسبقة، في مرحلة مفاوضات مكثفة بشكل أكبر، مع الإحاطة علماً بالجهود المبذولة والتطورات المستجدة منذ سنة 2006. ويشمل ذلك، على الخصوص، التطورات المستجدة وغير المسبوقة المتمثلة في اعتماد القرار 2797 وعقد جولات من المفاوضات في واشنطن ومدريد، والتي قدم المغرب خلالها الوضع المتقدم للحكم الذاتي.
خامساً، لا يمس هذا القرار بأي حال من الأحوال بوضع الصحراء، كونه يعزز الدينامية السياسية التي أطلقها مجلس الأمن في إطار الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة، والذي يدرج قضية الصحراء المغربية ضمن منطق السلم والأمن الدوليين، والواجب حلها عبر الحوار والتفاوض. ويُشكل هذا التوجه الأممي ضربة قوية لأطروحة الانفصال التي تروج لها الجزائر و”البوليساريو”، ويُعزز الموقف المغربي على جميع المستويات الدولية.
ويبقى الرهان الحقيقي في مدى قدرة هذا القرار الأممي الجديد على تسريع مسار الحل السياسي، وهل سيُشكل ضغطاً إضافياً على الجزائر للانخراط بجدية في المفاوضات الأممية. كما يبقى السؤال مطروحاً حول انعكاسات هذا التكريس الدولي للحكم الذاتي على موازين القوى الإقليمية، وهل ستدفع الأطراف الأخرى إلى مراجعة حساباتها الاستراتيجية.
وتُمثل هذه المحطة الأممية انتصاراً دبلوماسياً جديداً للمغرب في مسار ترسيخ سيادته على أقاليمه الجنوبية. ولمتابعة آخر المستجدات الدبلوماسية والسياسية المتعلقة بقضية الصحراء، يمكن زيارة قسم السياسة في موقعنا للحصول على تغطيات شاملة ومعمقة لأبرز التطورات الدولية.










