سقوط ‘سمسار’ الهجرة لإيطاليا بمراكش
الهجرة الوهمية..
في عملية أمنية نوعية أعادت الأمل لعشرات الأسر التي ابتزت مدخراتها، تمكنت مصالح الدرك الملكي بمراكش من الإيقاع بشخص تورط في شبكة متخصصة في الهجرة الوهمية، حيث كان يوهم الشباب بقدرته على تسفيرهم إلى إيطاليا عبر عقود عمل مزورة. وتأتي هذه العملية لتسلط الضوء مجدداً على ظاهرة “سماسرة الأحلام” الذين يستغلون يأس الشباب من البطالة لتجميع ثروات طائلة بطرق احتيالية، قبل أن يسقطوا في قبضة العدالة.
في عملية تكشف خيوط شبكة للنصب والاحتيال. يسقط محتال بمراكش في قبضة الدرك الملكي بعد جمعه لأكثر من 100 مليون سنتيم من ضحايا “الهجرة الوهمية”، مستخدماً عقود عمل مزورة لشركة إيطالية وهمية.
فخ “الكونطرات” بـ 40 ألف درهم
وكشفت التحقيقات الأولية أن المشتبه فيه، المنحدر من نواحي مراكش، كان يعرض على ضحاياه “كونطرات” عمل تبدو رسمية تحمل اسم شركة إيطالية، مقابل مبالغ تسبيقية تقدر بحوالي أربعين ألف درهم. وكان المحتال يعد الشباب بتسريع إجراءات السفر دون سلوك المساطر القانونية المعقدة، مستغلاً رغبتهم الملحة في الهروب من البطالة والبحث عن فرص حياة أفضل في أوروبا. ويمكن الاطلاع على تحذيرات السلطات من مخاطر الهجرة غير النظامية عبر الموقع الرسمي لرئاسة النيابة العامة.
وكانت الحيلة تنطلي على الضحايا الذين يسلمون المبالغ المالية في انتظار استكمال باقي الإجراءات، لكن المحتال كان يختفي عن الأنظار فور حصوله على المال، تاركاً خلفه عقوداً لا قيمة لها إلا كونها أوراقاً مزورة. وتفيد المعطيات بأن المشتبه فيه كان يستخدم أسلوباً ماكرًا لزيادة عدد ضحاياه، حيث كان يحثهم على جلب أقاربهم ومعارفهم مقابل تخفيض في المبلغ، مما ضاعف من حجم الخسائر وعدد المتضررين.
100 مليون سنتيم.. ثمن الأوهام
ووفق المصادر نفسها، فإن المبالغ المالية التي جمعها المشتبه فيه من عمليات النصب تجاوزت حاجز 100 مليون سنتيم، وهو رقم يعكس الحجم الكبير لظاهرة الهجرة الوهمية واستنزافها لمدخرات الأسر المغربية. ويتحدر الضحايا من مناطق مختلفة خارج مراكش، مما يشير إلى أن نشاط المحتال امتد عبر شبكة علاقات واسعة، مستغلاً سمعة “السمسار” الناجح التي كان يروج لها بين أوساط الشباب الحالم بالسفر.
وتُعد هذه القضية نموذجاً صارخاً للتحديات التي تواجهها الأسر المغربية في ظل تنامي شبكات النصب التي تتخذ من الهجرة مطية للثراء السريع. وتتكرر مثل هذه السيناريوهات في مختلف المدن المغربية، حيث يقع العشرات سنوياً ضحايا لوعود كاذبة تنتهي بهم في دوامة من الديون والصدمات النفسية، دون أن يحققوا حلمهم في العبور إلى الضفة الأخرى. ولمتابعة قضايا الحوادث والجريمة، يمكن زيارة قسم الحوادث في موقعنا.
كمين محكم ينهي المسرحية
ولم تدم مسرحية المحتال طويلاً، حيث سارعت مصالح الدرك الملكي لفتح تحقيق معمق بناء على العشرات من الشكايات التي توصلت بها من الضحايا. وتمكنت الضابطة القضائية من رصد تحركات المشتبه فيه وتحديد الأماكن التي يتردد عليها، قبل أن يتم نصب كمين محكم أسفر عن اعتقاله متلبساً بالقرب من منطقة باب دكالة بمراكش.
وقد أحيل المشتبه فيه على الحراسة النظرية رهن إشارة البحث القضائي، للكشف عن كافة ملابسات القضية، وتحديد هويات باقي الضحايا المحتملين، وفحص العقود المزورة التي كان يستخدمها في عمليات النصب. ويُنتظر أن يُحال على أنظار النيابة العامة المختصة لمحاكمته بالمنسوب إليه، في وقت تتصاعد فيه الدعوات لتشديد العقوبات على المتورطين في شبكات الهجرة الوهمية والنصب على المواطنين.










