انخفاض أسعار الدجاج في المغرب رغم الصيف بسبب فائض الإنتاج المحلي
محاور المقال
انخفاض أسعار الدجاج في المغرب يشهد خلال الفترة الحالية حالة من الركود غير المعتادة في الأسواق المحلية، مما انعكس بشكل مباشر على تراجع ملحوظ في القيمة التجارية للمنتج، وسط شكاوى متزايدة من مهنيي قطاع الدواجن الذين يعزون هذا الوضع الاقتصادي الصعب إلى اختلال حاد في معادلة التوازن بين العرض والطلب. فبينما كان المهنيون يراهنون بشكل كبير على موسم الصيف لتعويض جزء من تكاليف الإنتاج المرتفعة، نظراً لما يعرفه هذا الموسم عادة من ارتفاع في معدلات الاستهلاك بفعل كثرة الأعراس والحفلات والعطل الصيفية، جاء الواقع مخالفاً تماماً للتوقعات. فقد بقي الطلب عند مستويات متدنية جداً، مما فاقم حالة الركود التي تعيشها السوق وأحبط آمال المربين في تحقيق هوامش ربح معقولة، في ظل وفرة غير مسبوقة في الإنتاج المحلي الذي تم ضخه في السوق استعداداً لموسم الذروة الذي لم يتحقق بالشكل المأمول.
أسباب انخفاض أسعار الدجاج في المغرب وتأثيرها على مهنيي القطاع
تتجلى خطورة انخفاض أسعار الدجاج في المغرب في الأرقام التي يكشفها الفاعلون في الميدان، حيث أكد بائعون ومتخصصون في السوق أن الأسعار شهدت هبوطاً حاداً خلال الأسابيع الأخيرة، خلافاً تماماً للنمط السائد في السنوات الماضية. ففي العادة، كان شهرا يوليوز وغشت يعرفان انتعاشاً ملحوظاً في الطلب وارتفاعاً موازياً في الأسعار بفعل الإقبال الكبير المرتبط بالمناسبات الصيفية والاجتماعية. إلا أن السوق يشهد حالياً فائضاً كبيراً في الإنتاج مقابل تراجع واضح ومقلق في الطلب، مما أدى إلى وفرة في العرض وضغط هائل على الأسعار. وقد انخفض سعر الكيلوغرام الواحد من الدجاج الحي من مستويات تراوحت حول خمسة وعشرين درهماً في فترات سابقة إلى نحو أحد عشر درهماً فقط في الوقت الحالي، وهو انخفاض يعكس اختلالاً هيكلياً بين حجم العرض والطلب أكثر مما يعكس أي تحسن حقيقي في ظروف السوق أو انخفاضاً في تكاليف الإنتاج.
تراجع القدرة الشرائية ودوره في انخفاض أسعار الدجاج في المغرب
يرجع المراقبون والخبراء هذا التراجع المفاجئ في الاستهلاك إلى عدة عوامل اقتصادية متداخلة، يأتي في مقدمتها تراجع القدرة الشرائية للأسر المغربية. فبعد مرور عيد الأضحى المبارك، لا تزال العديد من الأسر تتأثر بتداعيات المصاريف المرتفعة والالتزامات المالية المتراكمة، مما انعكس سلباً وبشكل مباشر على أنماط الاستهلاك اليومي، بما في ذلك تقليل شراء البروتينات الحيوانية مثل الدجاج. ولم يقتصر هذا التأثير على الأسر فقط، بل شمل أيضاً قطاع المطاعم والمقاهي، الذي اضطر بدوره إلى تقليص حجم طلباته من الموردين بشكل كبير بسبب ضعف الإقبال على الزبائن، مما خلق حلقة مفرغة من الركود تضرب سلسلة التوريد بأكملها وتجعل من انخفاض أسعار الدجاج في المغرب مؤشراً على ضعف النشاط الاقتصادي العام في هذا القطاع الحيوي.

مطالبات بتدخل وزارة الفلاحة لتنظيم السوق بعد انخفاض أسعار الدجاج في المغرب
في ظل هذه المعطيات الصعبة، تتصاعد الدعوات الموجهة إلى وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات للتدخل العاجل لتنظيم القطاع بشكل فعال. ويطالب المهنيون بضرورة تسقيف سعر بيع “الكتكوت” (فرخ الدجاج)، بما يساهم في تحقيق استقرار نسبي لأسعار الدجاج النهائي وحماية مختلف المتدخلين في سلسلة الإنتاج من التقلبات الحادة. كما يدعو البائعون والحرفيون الحكومة إلى إيلاء قطاع الدواجن اهتماماً استراتيجياً أكبر، عبر اعتماد سياسات عمومية واضحة تضمن حماية المربين من الخسائر الفادحة الناتجة عن تذبذب الأسعار وضعف الإقبال، وفي الوقت نفسه الحفاظ على أسعار مناسبة ومنصفة للمستهلك النهائي، والحد من أي ممارسات احتكارية أو غير منضبطة قد تستغل ظروف السوق الحالية، مما يعيد الثقة والاستقرار إلى هذا القطاع الحيوي الذي يعد ركيزة أساسية للأمن الغذائي في المملكة.










