بعثة المينورسو..
في حراك دبلوماسي مكثف يسبق محطة حاسمة في مسار قضية الصحراء، استقبل مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي المكلف بملفات الشرق الأوسط وإفريقيا، ألكسندر إيفانكو، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس بعثة المينورسو. ويأتي هذا اللقاء في وقت حساس يتزامن مع اقتراب موعد انتهاء الولاية الحالية للبعثة الأممية في الحادي والثلاثين من أكتوبر الجاري، ومع توجه أمريكي واضح لإعادة النظر في طبيعة المهمة ودورها المستقبلي.
في لقاء يحمل رسائل سياسية متعددة الأبعاد. يجتمع المستشار الأمريكي مسعد بولس مع رئيس المينورسو ألكسندر إيفانكو لبحث مستقبل البعثة الأممية، بالتزامن مع نقاش واشنطن حول إعادة صياغة مهامها وتسميتها.
واشنطن تراجع دور البعثة الأممية قبل انتهاء الولاية
بعثة المينورسو.. وكشف بولس في منشور له على منصة “إكس” أن اللقاء شكل مناسبة جيدة للقاء إيفانكو، موضحاً أن الجانبين ناقشا “الرغبة المشتركة في التوصل إلى تسوية ناجحة ومستدامة للقضايا المتعلقة بالصحراء”، دون أن يكشف عن تفاصيل إضافية بشأن مضامين المحادثات. ويُعد هذا الصمت الدبلوماسي المتعمد مؤشراً على حساسية الملف وطبيعة النقاشات الجارية خلف الكواليس، خاصة أن واشنطن تلعب دوراً محورياً في مجلس الأمن الدولي.
ويكتسي هذا النقاش أهمية خاصة في ظل التحولات التي شهدها مسار تسوية النزاع الإقليمي خلال الأشهر الماضية، ولا سيما مع تكثيف الولايات المتحدة اتصالاتها بالأطراف والدول المعنية، ودفعها نحو مفاوضات مباشرة ترمي إلى بلورة حل سياسي نهائي. ويمكن متابعة آخر قرارات مجلس الأمن المتعلقة ببعثات حفظ السلام عبر الموقع الرسمي لعمليات السلام التابعة للأمم المتحدة الذي يوفر وثائق رسمية وتحليلات شاملة حول البعثات الأممية في مختلف مناطق العالم.
نقاش أمريكي حول إعادة صياغة مهام المينورسو
ويتجه النقاش الأمريكي نحو طرح أفكار تتصل بإعادة صياغة مهام بعثة المينورسو وربما تغيير تسميتها، في إطار تصور أوسع يروم مواءمة وجودها مع المسار السياسي الجديد الذي يجري الدفع نحوه. ويأتي هذا التوجه بعد الإحاطات الأخيرة التي قدمها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، أمام مجلس الأمن، والتي كشفت عن تطورات مهمة في مسار العملية السياسية.
بعثة المينورسو.. ويتحرك بولس في هذا السياق على أكثر من واجهة مرتبطة بالملف، إذ تقاطعت اتصالاته مع المسار الذي يقوده دي ميستورا ومع النقاش المتصل بمستقبل البعثة الأممية. وتُشكل هذه الدينامية الأمريكية مؤشراً قوياً على أن واشنطن تسعى إلى تجاوز المقاربات التقليدية التي أثبتت محدوديتها خلال العقود الماضية، والدفع نحو صيغة جديدة تُكرس الحل السياسي الواقعي والقابل للتطبيق.

الحكم الذاتي أساساً للتفاوض السياسي
وتواصل واشنطن الدفع باتجاه جعل الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساساً للتفاوض حول التسوية السياسية، وهو ما يتقاطع مع الموقف الفرنسي والأوروبي المتنامي الداعم لهذا الخيار. ويحمل اجتماع بولس وإيفانكو عدة رسائل سياسية، بالنظر إلى توقيته والسياق الذي يحيط بمستقبل البعثة الأممية، في وقت يستعد مجلس الأمن لاتخاذ قرار جديد بشأن الولاية الأممية.
وتُمثل هذه التطورات محطة مفصلية في مسار قضية الصحراء، حيث تنتقل من مرحلة تدبير النزاع إلى مرحلة حله النهائي، بدعم من تحالف دولي متنامٍ يؤيد المقاربة المغربية. كما تُشير إلى أن المجتمع الدولي أصبح أكثر اقتناعاً بأن استمرار الوضع الراهن لم يعد خياراً مقبولاً، وأن الحل السياسي الواقعي هو السبيل الوحيد لإغلاق هذا الملف الذي طال أمده.
ويبقى الرهان الحقيقي في مدى قدرة مجلس الأمن على ترجمة هذا التوجه الأمريكي إلى قرار أممي واضح وملموس، وهل ستُسهم إعادة صياغة مهام بعثة المينورسو في تسريع مسار الحل السياسي. كما يبقى السؤال مطروحاً حول انعكاسات هذه التطورات على مواقف الأطراف الأخرى في النزاع، وهل ستدفعها إلى الانخراط بجدية في المسار الأممي أم أنها ستواصل المماطلة والتسويف.
وتُمثل هذه الدينامية الدبلوماسية محطة حاسمة في مسار ترسيخ الحل السياسي الواقعي. ولمتابعة آخر المستجدات السياسية والدبلوماسية المتعلقة بقضية الصحراء، يمكن زيارة قسم السياسة في موقعنا للحصول على تغطيات شاملة ومعمقة لأبرز التطورات الدولية.










