جماهير المغرب الفاسي ترفع لافتة ضخمة تؤكد مغربية سبتة ومليلية
من قلب العاصمة العلمية والتاريخية للمغرب تعود قضية سبتة ومليلية إلى واجهة النقاش باعتبارهما مدينتين ترتبطان بالمغرب بجغرافيا وتاريخ وذاكرة مشتركة رغم استمرار خضوعهما للإدارة الإسبانية.
ترفع جماهير المغرب الفاسي لافتة ضخمة خلال مباراة قارية تؤكد مغربية سبتة ومليلية وتجدد التمسك الثابت باستكمال الوحدة الترابية للمملكة.
رسالة وطنية من قلب العاصمة العلمية
ورفعت جماهير المغرب الرياضي الفاسي لافتة ضخمة خلال مباراة بدوري أبطال أفريقيا ضد منافس من بوركينا فاسو تعبر فيه عن دعم المغاربة الكامل لسيادة المملكة على المدينتين المحتلتين.
وجاءت اللافتة تحت شعار مدينتان وطن واحد المغرب في رسالة واضحة تعكس التشبث الثابت للمغاربة بقضاياهم الوطنية مهما كانت المناسبات الرياضية التي تجمعهم بفرق قارية أو دولية.
فالموقع الجغرافي للمدينتين المحاطتين بالأراضي المغربية من مختلف الجهات يجعلهما حالة استثنائية في العلاقة بين أوروبا وإفريقيا كما يمنحهما أهمية استراتيجية تتجاوز حجمهما الجغرافي المحدود.
ويُعد جمهور المغرب الفاسي من أكثر الجماهير المغربية إبداعاً في توظيف المدرجات للتعبير عن القضايا الوطنية والسياسية الكبرى في تقليد رياضي عريق يميز العاصمة العلمية فاس.
ملف يرتبط باستكمال الوحدة الترابية
بالنسبة إلى المغرب لا يتعلق الأمر بمجرد خلاف حدودي مع إسبانيا بشأن سبتة ومليلية بل بملف يرتبط بتاريخ المنطقة وبمسألة استكمال الوحدة الترابية للمملكة في شموليتها.
وعلى امتداد عقود ظل موضوع المدينتين حاضراً في الخطاب السياسي المغربي وإن بدرجات متفاوتة تبعاً للظروف التي طبعت العلاقات بين الرباط ومدريد عبر مختلف المحطات التاريخية.
في المقابل تتمسك إسبانيا بسيادتها على المدينتين وتعتبرهما جزءاً من ترابها الوطني وهو ما يجعل الملف من أكثر القضايا حساسية في العلاقات المغربية الإسبانية الثنائية.
ومن فاس المدينة التي تختزن قروناً من التاريخ المغربي يكتسب الحديث عن المدينتين بعداً رمزياً خاصاً يرتبط بالذاكرة الجماعية للمغاربة وتاريخهم الحضاري العريق الممتد عبر القرون.
موقع استراتيجي وحسابات جيوسياسية معقدة
لا تقتصر أهمية سبتة ومليلية على البعد التاريخي والسيادي فموقعهما عند بوابة مضيق جبل طارق يجعلهما نقطتين استراتيجيتين في ملفات الأمن والهجرة والتجارة وحركة الأشخاص بين القارتين.
وقد أظهرت الأزمات الحدودية المتعاقبة أن مستقبل المدينتين لا يمكن فصله عن طبيعة العلاقات بين الرباط ومدريد ولا عن التحولات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة غرب المتوسط.
وفي الوعي السياسي المغربي لا ترتبط القضية فقط بخطوط مرسومة على الخرائط وإنما أيضاً بذاكرة تاريخية تعتبر أن المدينتين جزء من المجال الجغرافي والحضاري للمغرب.
وبين الموقف المغربي المطالب بفتح النقاش حول مستقبل المدينتين والموقف الإسباني الرافض لأي تشكيك في سيادته عليهما يظل ملف سبتة ومليلية مفتوحاً على احتمالات متعددة.
غير أن المؤكد هو أن المدينتين ستواصلان احتلال موقع خاص في العلاقات المغربية الإسبانية باعتبارهما نقطتي تماس بين بلدين تجمعهما المصالح المشتركة لكن تفصل بينهما ملفات تاريخية لم تُسوَ بعد.
ويبقى الرهان الحقيقي في مدى قدرة الدبلوماسية المغربية على توظيف التحولات الجيوسياسية الراهنة لفتح نقاش جاد حول مستقبل هاتين المدينتين المحتلتين.
وتُمثل هذه اللافتة محطة رمزية مهمة في مسار التأكيد على الثوابت الوطنية التي تحتاج إلى التفاف شعبي مستمر. ولمتابعة آخر المستجدات الرياضية والوطنية، يمكن زيارة قسم الرياضة، أو الاطلاع على التفاصيل الكاملة عبر الموقع الرسمي لوزارة الشؤون الخارجية المغربية للحصول على المعلومات الكاملة.










