alalamiyanews.com

أخبار العالماخبار المشاهيرالرئيسية

رحيل حكواتي “الحلقة” ياسين الركراكي “القرع”

74 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث
رحل حكواتي “الحلقة” ياسين الركراكي، المعروف بـ”القرع”، أحد أعلام الفرجة الشعبية المغربية التي يعود مسارها إلى 1948. ونعى باحثون وأكاديميون هذا الفنان الذي جعل من الضحك آلية دفاعية وثقافية تحفظ للإنسانية كرامتها. واعتبروه نجماً للحلقة في الرباط وسلا، قادراً على تشخيص أدوار متنوعة والحفاظ على تفاعل بسيط مع المتفرجين. ويُعد رحيله خسارة لفن تقليدي مهدد بالانقراض، رغم الاعتراف والتكريمات التي حظي بها الراحل خلال مسيرته الفنية الطويلة.

مسيرة فنية امتدت عبر ربوع المغرب

بدأ مسار الحكواتي الراحل ياسين الركراكي من خلال مرافقته “الرّْما”، وهم مجموعة من الرجال يخرجون في رحلات صيد تمتد من خمسة أيام إلى أسبوع، وينصبون خياماً يقيمون فيها سهرات للترفيه. وكان ذلك في الأربعينيات من القرن الماضي، حيث جال مختلف ربوع المغرب من مراكش إلى وجدة في الحدود الشرقية. وتميزت حلقته بأنها الأكثر جماهيرية واستقطاباً وإثارة وفائدة، حيث لا يخلو كلامه وقفشاته وحكاياته من حكم وعبر هي خلاصة تاريخ طويل من التجارب.

الضحك الشعبي كأداة للنقد الاجتماعي

يعتبر أستاذ علم الاجتماع بجامعة محمد الخامس سعيد بنيس أن “الضحك عند ‘القرع’ لم يكن مجرد انفعال عابر، بل آلية دفاعية وثقافية تحفظ للإنسان إنسانيته”. ويضيف أن الفكاهة الشعبية تؤدي وظيفة اجتماعية أساسها تصحيح السلوكات وتقوية الحس الجماعي. ويسترسل بنيس قائلاً إن “الضحك الشعبي يستمد خصوصيته من البيئة الاجتماعية للأحياء الشعبية، حيث تتشكل منظومة كاملة من الرموز والمعايير الأخلاقية التي يتم التعبير عنها عبر السخرية والهزل”، مجسداً حاجة مجتمعية إلى الضحك كأداة للنقد الاجتماعي والتخفيف من ضغوط الحياة.

فن تقليدي مهدد بالانقراض

أشار الباحث أحمد القصوار إلى أن ياسين الركراكي كانت له قدرة هائلة على تشخيص مختلف الأدوار الرجالية والنسائية، ولا سيما أدوار النساء الكبيرات في السن. وبقي محافظاً على صحته ورشاقة حركاته وبساطة تفاعلاته مع المتفرجين، على الرغم من مجيء أجيال جديدة قد لا تدرك ما يقصده بكلامه وسخريته العميقين، المنتميين إلى فن “يتعرض لما يشبه الانقراض”. ورغم الاعتراف والتكريمات، ظل الحكواتي الراحل يعبر عن غصته قائلاً: “إذا لم أتكلم لا أستطيع توفير ثمن العشاء”، محذراً من ضياع ما يحفظه ويقوله من تراث شفوي ثمين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق

Subscribe to our Newsletter