أخبار العالمالرئيسيةسياسة
شبار يشيد بالشراكة المغربية الموريتانية في مجال الطاقة 2026
شبار يثمن تعاون المغرب وموريتانيا في كلمة قوية ألقاها بالعاصمة الموريتانية نواكشوط الثلاثاء 8 يوليو 2026، خلال افتتاح أشغال “المنتدى الإفريقي للكهرباء والطاقات المتجددة”، مؤكداً أن المملكة المغربية جعلت من الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة والتكامل الإقليمي خيارات استراتيجية ضمن نموذجها التنموي خلال العقدين الأخيرين، في رسالة واضحة تعكس عمق الرؤية الملكية في مجال الطاقة النظيفة والتعاون الإفريقي البنّاء. وتأتي هذه المشاركة المغربية المتميزة في المنتدى القاري لتؤكد المكانة الريادية التي باتت تحتلها المملكة في مجال الطاقات المتجددة على المستوى الإفريقي والعالمي، ولتجسد في الوقت ذاته متانة العلاقات التاريخية التي تجمع بين الرباط ونواكشوط، والتي تتجاوز الأبعاد الدبلوماسية التقليدية لتتحول إلى شراكة اقتصادية واستراتيجية حقيقية تحقق المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الشقيقين، في وقت تشهد فيه القارة الإفريقية تحولاً طاقياً غير مسبوق يتطلب تضافر الجهود وتكامل الخبرات.
وأبرز حميد شبار، سفير المغرب لدى الجمهورية الإسلامية الموريتانية، أن المملكة اعتمدت سياسة طاقية طموحة تقوم على تنويع المزيج الطاقي، وتطوير مشاريع كبرى في مجالي الطاقة الشمسية والريحية، وتعزيز البنيات التحتية الكهربائية، وتحسين النجاعة الطاقية، إلى جانب تشجيع قيام صناعة وطنية قادرة على مواكبة هذا التحول الاستراتيجي، مشيراً إلى أن الطاقات المتجددة أصبحت تشكل نسبة مهمة من المزيج الطاقي على الصعيد الوطني، وتسعى المملكة إلى رفع هذه النسبة بشكل تدريجي، في مسار يعكس الالتزام الملكي القوي بمكافحة التغيرات المناخية وتحقيق التنمية المستدامة، مما جعل من المغرب نموذجاً يحتذى به في القارة الإفريقية وفي العالم العربي في مجال الانتقال الطاقي والاقتصاد الأخضر.
شبار يثمن تعاون المغرب وموريتانيا ويؤكد على البعد الإقليمي
وفي سياق كلمته، أكد الدبلوماسي المغربي استحضار البعد الجهوي والإقليمي في السياسة الطاقية للمملكة، حيث “تؤمن المملكة المغربية إيماناً راسخاً بأن نجاح الانتقال الطاقي رهين بتعزيز التعاون الإقليمي وتقاسم الخبرات ونقل التكنولوجيا وتكوين الموارد البشرية وتشجيع الاستثمار المنتج وإرساء شراكات قادرة على خلق القيمة المضافة وتحقيق التنمية المشتركة”، في رؤية استراتيجية تعكس إدراكاً عميقاً بأن التحديات الطاقية والمناخية لا تعترف بالحدود السياسية، وتتطلب مقاربة جماعية وتكاملية تجمع بين دول القارة، مما يضع المغرب في موقع القيادة الإقليمية في هذا المجال الحيوي، ويعزز من دوره كجسر للتعاون بين دول شمال إفريقيا وغرب إفريقيا في مجال الطاقة النظيفة.
وتندرج هذه الرؤية في إطار السياسة الخارجية للمملكة التي جعلت من التعاون “جنوب-جنوب” ركيزة أساسية في علاقاتها مع الدول الإفريقية الشقيقة، حيث يسعى المغرب إلى نقل تجربته الغنية في مجال الطاقات المتجددة إلى أشقائه في القارة، والاستفادة في الوقت ذاته من الإمكانات الهائلة التي تزخر بها العديد من الدول الإفريقية في مجالات الطاقة الشمسية والريحية والهيدروجين الأخضر، في مقاربة تشاركية تحقق المنفعة المتبادلة وتقوي التكامل الاقتصادي بين الدول الإفريقية، مما يعزز من قدرة القارة على مواجهة التحديات المناخية والاقتصادية في ظل التحولات العالمية المتسارعة.

شبار يثمن تعاون المغرب وموريتانيا ويشيد بالعلاقات المتميزة
وسجل السفير حميد شبار أن العلاقات المغربية-الموريتانية “تشكل نموذجاً متميزاً لشراكة قائمة على الثقة المتبادلة والاحترام وتكامل المصالح الاقتصادية”، لافتاً إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تطوراً ملحوظاً في مستوى التعاون الاقتصادي بين البلدين، “حيث سجلت المبادلات التجارية سنة 2025 مستوى تاريخياً، كما واصلت الاستثمارات المغربية مساهمتها في تنمية عدد من القطاعات الحيوية في الاقتصاد الموريتاني، من بينها الاتصالات، والقطاع البنكي، والصناعات المرتبطة بمنتجات الصيد البحري”، في أرقام تعكس الزخم الإيجابي الذي تعرفه العلاقات الثنائية بين الرباط ونواكشوط، والذي يتجاوز الأبعاد التقليدية ليتحول إلى شراكة اقتصادية حقيقية تعود بالنفع على شعبي البلدين.
ويُعد هذا التعاون الاقتصادي المتنامي ثمرة للرعاية الملكية الحكيمة والعلاقات التاريخية العميقة التي تجمع بين قائدي البلدين، حيث يحرص الملك محمد السادس والرئيس الموريتاني على تعزيز أواصر الأخوة والتعاون بين الشعبين الشقيقين، وتذليل كل العقبات التي قد تعترض مسار التكامل الاقتصادي بينهما، في إطار رؤية مشتركة تجعل من المغرب وموريتانيا قطبين متكاملين في منطقة المغرب العربي وغرب إفريقيا، قادرين على مواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية المشتركة، وبناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
شبار يثمن تعاون المغرب وموريتانيا في قطاع الطاقة الحيوي
وأبرز الدبلوماسي المغربي أن قطاع الطاقة يحتل مكانة خاصة في دينامية التعاون القطاعي بين البلدين، سواء على المستوى المؤسساتي أو على مستوى رجال الأعمال والفاعلين الاقتصاديين، مشيداً بالتقدم المحرز في مشروع الربط الكهربائي بين البلدين على إثر التوقيع على مذكرة تفاهم لتطوير الشراكة في قطاعي الكهرباء والطاقات المتجددة والربط الكهربائي عالي الجهد بين البلدين، في مشروع استراتيجي سيعزز الأمن الطاقي للبلدين ويفتح آفاقاً واسعة للتكامل الطاقي الإقليمي، مما يجعل من المغرب وموريتانيا نموذجاً للتعاون الإفريقي البنّاء في مجال الطاقة النظيفة.
كما نوه السفير بالمجهودات المبذولة من طرف كل من المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب والشركة الموريتانية للكهرباء في سبيل تنفيذ هذا المشروع الهام، الذي يُعتبر خطوة نوعية في مسار التكامل الطاقي بين البلدين، وسيسهم بشكل كبير في تعزيز الأمن الطاقي وتحقيق التنمية المستدامة في المنطقة. كما تطرق إلى المؤهلات التي يتوفر عليها البلدان والتي تتسم بالتكامل، منوهاً إلى أن المغرب راكم تجربة معترفاً بها في التخطيط الطاقي، وتطوير البنيات التحتية الكهربائية، والطاقات المتجددة، والنجاعة الطاقية، وتكوين الكفاءات، بينما تزخر موريتانيا بخبرات واعدة وبإمكانات معتبرة في مجالات الطاقة الشمسية، والطاقة الريحية، والهيدروجين الأخضر، فضلا عن موقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يؤهلها للاضطلاع بدور محوري في الربط الطاقي الإقليمي.
شبار يثمن تعاون المغرب وموريتانيا بمشاركة 26 شركة مغربية
ويشارك المغرب في “المنتدى الإفريقي للكهرباء والطاقات المتجددة” بوفد رفيع المستوى يضم مسؤولين حكوميين إلى جانب ممثلين عن 26 شركة من بين الأكثر تمثيلية لقطاعات الكهرباء والإلكترونيات والطاقات المتجددة، في مشاركة تعكس الاهتمام الكبير الذي توليه المملكة لهذا الحدث القاري، والرغبة القوية في تعزيز التعاون مع الأشقاء في موريتانيا وباقي الدول الإفريقية في مجال الطاقة النظيفة. ويعد هذا المنتدى، الذي تنظمه بشكل مشترك الفيدرالية الوطنية للكهرباء والإلكترونيات والطاقات المتجددة بالمغرب والاتحادية الموريتانية للطاقة والكهرباء، موعداً قارياً مرجعياً ومنصة لتبادل الخبرات والتجارب الوطنية، وتحديد فرص التعاون، وتعزيز التكامل بين المنظومات الطاقية الإفريقية.
ووفقاً للمنظمين، يندرج تنظيم هذا الحدث الإفريقي الذي يقام بدعم من الكونفدرالية الإفريقية للكهرباء والطاقات المتجددة (كافيليك)، في سياق دينامية التعاون الاقتصادي “جنوب-جنوب”، وتطوير شراكات مستدامة بين الفاعلين في القطاعين العام والخاص في مجال الطاقة بالدول الأعضاء المنضوية تحت لواء الكونفدرالية، كما يطمح إلى التحول إلى منصة دائمة للحوار الاستراتيجي، والتعاون الصناعي، وتشجيع الاستثمارات لخدمة التنمية الطاقية في القارة، في مبادرة تعكس النضج الذي وصل إليه التعاون الإفريقي في مجال الطاقة النظيفة، والرغبة المشتركة في بناء مستقبل طاقي مستدام للقارة.
يُجسد تصريح شبار يثمن تعاون المغرب وموريتانيا عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في مجال الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ويعكس الرؤية الملكية الحكيمة التي جعلت من التعاون الإفريقي ركيزة أساسية في السياسة الخارجية للمملكة.
ويبقى الرهان الأكبر على ترجمة هذه الشراكة إلى مشاريع ملموسة تعود بالنفع على شعبي البلدين، وتعزيز التكامل الاقتصادي بين المغرب وموريتانيا في مختلف المجالات، خاصة في مجال الطاقة النظيفة الذي يُعتبر من أهم رهانات المستقبل.
إن المشاركة المغربية المتميزة في المنتدى الإفريقي للكهرباء والطاقات المتجددة بنواكشوط تؤكد أن المغرب يواصل ريادته الإفريقية في مجال الانتقال الطاقي، ويعزز من دوره كقوة إقليمية قادرة على قيادة التحول الطاقي في القارة، في مسار يعكس التزام المملكة بقيم التضامن والتعاون الإفريقي، وإيمانها الراسخ بأن مستقبل القارة يكمن في تضافر الجهود وتكامل الخبرات بين دولها.










