alalamiyanews.com

الرئيسية

“شروط معاصرة للسلام مع تل أبيب (2-2 ) !!”..

57 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

 

                          بقلم/د.محمد المنشاوي 

نعم ، دائماً ما تؤتي الرشادة المصرية ثمارها حتى وإن تأخر إدراك الآخرين لمغزاها ، إلى أن يستوعب كِلا المتربصين والغاضبين معاً للأهداف والمرامي المباشرة وغير المباشرة التي تكمن ورائها !! ..

ففي ظل العربدة التوسعية لليمين الإسرائيلي بزعامة نتنياهو فى لبنان وسوريا والضفة وغزة وتحركاته التوسعية للتضييق على الأمن القومي العربي المصري باللعب فى البحر الأحمر من خلال إقليم “صومالى لاند” وأثيوبيا وغيرها ، كان للرشادة المصرية مواقف وإستعدادات عسكرية وسياسية صارمة داخلياً وخارجياً لإفساد وتعطيب الآفة العدوانية التوسعية لهذا اليمين الإسرائيلي ..

تلك الإستعدادات والتجهيزات والتدريبات العسكرية المصرية المتاخمة ، مع ما حل بالداخل الإسرائيلي جراء التوحل في الحرب مع إيران ونزوح موجات من الإسرائيلين إلى خارجها ، قد دفعت بالداخل الإسرائيلي إلى التأكد من أن إستمرار نتنياهو في السلطة يعني التعجيل بزوال تل أبيب بعدما علموا بإتفاق مؤسسات أمريكية على قطع دعمهمها مساعدة إسرائيل وحدوث تحول في المزاج الأمريكي تجاه إسرائيل بسبب نتنياهو..

عزز من ذلك الشعور المتنامي ضد نتنياهو أنباء عن هروب آلاف من الضباط والجنود الإسرائيليين ورفضهم العودة للجيش إعتراضاً على إستمرار الحروب دون جدوي وموت زملائهم ، لتكشف تقارير عبرية عن خطة بين قادة الجيش وقوى مدنية لعزل نتنياهو ومحاكمته عسكرياً وتعيين رئيس مدني يكون صاحب فكر إنفتاحي ويمد يده لسلام جديد مع مصر ويعتذر عن خطايا نتنياهو ..

وتشير تقارير عبرية اخرى إلى أن تل أبيب باتت مضطرة للبحث عن إتفاقية سلام جديدة مع مصر تضمن هدوء القاهرة وتراجعها عن أي تحرك عسكري تجاه المستوطنات بعد رصد شهادات للمستوطنين حيال تدريبات متاخمة للجيش المصرى قالوا فيها أن الموت أصبح لا يبعد عنا سوي خطوات ولم نعش أبداً أجواء مثل هذا ولم نرها سوى في أفلام الحرب العالمية..

غير أن مصادر سياسية أكدت أن إتفاقاً جديداً لن يتحقق في ظل وجود نتنياهو وأن رحيله أصبح شرطاً أساسياً لإعادة فتح قنوات التهدئة من جديد..فهل يضحى الجيش الإسرائيلى والموساد برئيس الوزراء من أجل إتفاقية سلام جديدة مع مصر؟؟؟ ..

حتى أن نتنياهو عاد ليقول فى الكنيسيت: يريدون إقالتى وأن كبار قادة الجيش أمروا بعزلي فالجميع هنا يؤمن بأن مصر لن تتراجع عن موقفها إلا بخروجى من المشهد ..

وكانت تقارير عِبرية موثقة قد ذكرت أن رئيس الوزراء الإسرائيلى ليس قلقاً من صواريخ إيران بقدر قلقه الشديد إزاء الخلاف المتصاعد من الجبهة المصرية وأنه لا ينام بسبب سعيه الدؤوب وبحثه الدائم عن حلول عاجلة للموقف المتأزم مع القاهرة !! ..

وبحسب هذه التقارير الإسرائيلية ، شهدت الأيام الأخيرة محاولات جديدة من نتنياهو من أجل مرحلة من السلام مع مصر ، وذلك عبر التواصل مع رئيس دولة خليجية ومع واشنطن لرغبتة في عودة السفير المصري إلى تل أبيب ودخول القاهرة منطقة سلام شامل معه..

وتضيف نفس التقارير أنه بينما يشتعل الشرق الأوسط في كل الإتجاهات يؤمن رئيس الوزراء الإسرائيلى أن أمنه وأمن بلاده لا يستقيمان إلا بأمر واحد فقط هو سلام شامل مع مصر ، لكن مراده لا يتسق مع الموقف المصري الذى بدل وغير إستراتيجيته منذ السابع من أكتوبر 2023 وما تلاها من تغيرات جذرية في المنطقة ، فأصبح السلام مع مصر بشروط “معاصرة” تضعها القاهرة لا بتلك “القديمة” التى فرضتها ظروف أخرى ولت وإنتهت…

غير أن واشنطن أبلغته بمطالب مصر ، من أن القاهرة لا تمانع عودة العلاقة بشكل تدريجي مع تل أبيب ودخول القاهرة منطقة سلام شامل معه ، لكن لديها شروط علي رأسها الإنسحاب الكامل من غزة وعدم الإبقاء على أي أثر لإسرائيل على الحدود المصرية الفلسطينية ، والشرط الثانى نسيان حلم التهجير للأبد وعدم الإضرار بمسار الإعمار الذى أوشك على الإنطلاق ، وأن مصر قالت ستظل العلاقة آمنة وفي سلام مع تل أبيب إذا ظلت إسرائيل ملتزمة بإتفاق سلام شرم الشيخ ، وإنها مع ذلك أخذت تدابيرها بإنتشار جديد للجيش المصري في سيناء ، وأقامت مراكز قيادة وسيطرة عملاقة وزادت من عددها وعتادها بالشكل الذى لا تقبل التراجع عنه تحت أي ظرف من الظروف..

وأن مصر قالت كلمتها في أن ما فعلته إسرائيل بغزة لا يمكن أن يعود بنا للسلام القديم ، كما طلبت مصر من واشنطن أن يخرج نتنياهو من السودان وأن يوقف دعم حميدتى بالأسلحة لأن ذلك يمثل تهديداً لحدود مصر الجنوبية ويهدد إستقرار السودان مما يعرض المنطقة للخطر ، كما إشترطت مصر أن يتوقف نتنياهو عن دعم أبى أحمد فى ملف السد الأثيوبي وفي كل ملفات القرن الأفريقي وأنه إذا لم يقم بكل ذلك فلا ينتظر سلاماً مع مصر..

وأشارت تقارير عِبرية في هذا الشأن أن نتنياهو مُضطر للقبول بالشروط المصرية لأنه لا يضمن إستمراره في السلطة إلا بعودة السلام مع مصر وإتخاذ خطوة كبيرة لتهدئة الداخل الإسرائيلى المقلوب عليه..

نعم ، مصر لا ترفض السلام بل تقود قاطرة السعى إلى وقف الإقتتال في كل مكان بالمنطقة ، لكنها تعرف كيف تستغل الظرف جيداً لتحقيق مكاسب تأخرت سنوات طويلة ، فالمتابع لسياسات مصر وقراراتها إزاء ما يجري فى الإقليم على مدى السنوات القليلة الأخيرة ، يرى أنها تجري في إطار “هندسة مصرية لإدارة الصراعات” لاسيما في ظل الظروف التي تخلقها بين الحين والآخر حكومة العربدة الصهيونية في تل أبيب..

  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق