أخبار العالمالرئيسيةسياسة
غياب البوليساريو عن “منتدى سيول” يؤكد تحولات قضية الصحراء

سلط اجتماع وزراء خارجية كوريا الجنوبية والدول الإفريقية، المنعقد بالعاصمة سيول، الضوء على آفاق تعزيز الشراكة بين الجانبين، في ظل تحولات دولية متسارعة. وشهد المنتدى غياب جبهة البوليساريو الانفصالية، في خطوة تعكس تمسك سيول بحصر المشاركة في الدول ذات السيادة المعترف بها أممياً، انسجاماً مع المسار الأممي لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية. ويأتي هذا الاستبعاد في سياق تحولات متواصلة تعرفها مواقف الدول الإفريقية نحو تبني مقاربات واقعية وبراغماتية، تقوم على دعم الحلول السياسية وتعزيز الاستقرار الإقليمي. هذا الحضور القوي لخمسين دولة إفريقية، مقابل غياب الكيانات غير المعترف بها، يكرس هيمنة دبلوماسية المشاريع على الاعتبارات الإيديولوجية، ويعزز مكانة المغرب كمنصة استراتيجية للربط بين الأسواق الدولية والعمق الإفريقي.
البراغماتية الآسيوية تفرض معايير السيادة في المحافل الدولية
يعكس الموقف الكوري الجنوبي في استبعاد الكيانات غير المعترف بها أممياً ما يُعرف بـ “البراغماتية الآسيوية” في تدبير العلاقات الدولية. وتعتمد هذه المقاربة على احترام معايير السيادة المعترف بها دولياً، وتأمين سلاسل التوريد، وحماية المنتديات الاقتصادية من التجاذبات السياسية التي قد تعيق أهدافها التنموية. إن اعتماد العضوية الكاملة في الأمم المتحدة كشرط وحيد للمشاركة لا يعبر عن انحياز سياسي لطرف دون آخر، بقدر ما يكرس توجهاً عالمياً متنامياً نحو حصر التمثيل في الدول ذات السيادة، بهدف ضمان فعالية أكبر للشراكات الدولية والحد من تسييس الفضاءات متعددة الأطراف، مما يضمن بيئة مستقرة لجذب الاستثمارات.
دبلوماسية المشاريع تحل محل الشرعية الإيديولوجية والعاطفية
تشهد العلاقات الدولية مع القارة الإفريقية تحولات بنيوية عميقة، حيث صعدت مقاربات جديدة قائمة على المصالح الاقتصادية والنجاعة التنموية بدل الاعتبارات الإيديولوجية التي طبعت مرحلة الحرب الباردة. وتُشير هذه المعطيات إلى تراجع ما يمكن تسميته بـ “الشرعية العاطفية” التي استُخدمت لعقود في الدفاع عن أطروحات انفصالية، مقابل بروز “دبلوماسية المشاريع والجدوى الاقتصادية” كمعيار حاكم. فالكيانات غير المعترف بها تجد نفسها اليوم خارج أولويات الأجندة الدولية، لأن الدول والمؤسسات باتت تبحث عن شركاء قادرين على توفير الاستقرار القانوني والسياسي اللازم لإنجاح المشاريع الكبرى في مجالات التكنولوجيا والأمن الغذائي والانتقال الطاقي.
الخطاب الجزائري يتأقلم مع المتغيرات الإقليمية الجديدة
رغم المحاولات المستمرة للجزائر وبعض حلفائها الدفع نحو إشراك الانفصاليين في القمم الدولية، إلا أن هذه المساعي تواجه بتحفظات متزايدة من شركاء دوليين يفضلون الالتزام بالأطر الأممية. ومن المؤشرات اللافتة في هذا السياق، مضمون الكلمة التي ألقاها وزير الخارجية الجزائري بسيول، والتي خلت من الإشارة إلى الجبهة الانفصالية أو ما كان يوصف سابقاً بقضية “آخر مستعمرة في إفريقيا”. هذا التغير في أولويات الخطاب الدبلوماسي يطرح تساؤلات حول طبيعة التحولات التي تعرفها المقاربة الجزائرية، خاصة في ظل المتغيرات الإقليمية التي باتت تدفع نحو التركيز على قضايا التنمية والشراكات الاقتصادية بدلاً من الملفات الإيديولوجية المستهلكة.
المبادرة الأطلسية تعزز التموقع الاستراتيجي للمملكة
باتت المملكة المغربية تحظى بمكانة متقدمة لدى القوى الدولية الصاعدة، التي لم تعد تنظر إليها كطرف في نزاع إقليمي فحسب، بل كمنصة استراتيجية للربط بين الأسواق الدولية والعمق الإفريقي. وتُعد المبادرة الأطلسية لدول الساحل وميناء الداخلة الأطلسي من المشاريع المهيكلة التي تعزز هذا التموقع المتقدم. إن توالي المنتديات الدولية التي تعتمد معيار السيادة الأممية مرشح لأن يعمق عزلة الأطروحات الانفصالية تدريجياً، في ظل تشكل نظام دولي أكثر ارتباطاً بالواقعية السياسية، وهو ما يرسخ مكانة الدول القادرة على إنتاج الاستقرار وتوفير فرص الشراكة والتنمية المستدامة.










