المغرب يوسع شبكة اتفاقيات التجارة الحرة
يُعيد المغرب رسم خريطته التجارية الدولية عبر فتح قنوات تفاوض جديدة مع شركاء غير تقليديين، حيث انطلقت رسمياً مباحثات التوقيع على اتفاقية التجارة الحرة مع جمهورية الشيلي، في وقت تواصل فيه المملكة دراسة طلبات مماثلة من دول آسيوية وأمريكية لاتينية تسعى إلى تعزيز حضورها الاقتصادي في السوق المغربية.
في تحول استراتيجي يعيد توجيه البوصلة التجارية. يفتح المغرب أبوابه لشراكات تجارية حرة جديدة مع الشيلي وكولومبيا والصين وكوريا الجنوبية وإندونيسيا، في مسعى لتنويع الشركاء الاقتصاديين وتجاوز الاعتماد التقليدي على أوروبا.
الشيلي تفتح باب التفاوض التجاري مع الرباط
ووقع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة ونظيره الشيلي فرانسيسكو بيريز ماكينا، على هامش أشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، على وثيقة “الشروط المرجعية” التي تُحدد الإطار العام لبدء التفاوض بشأن اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين.
وتُمثل هذه الوثيقة الخطوة التمهيدية الرسمية التي تسبق المفاوضات الفعلية، حيث تحدد أهداف التفاوض ونطاقه والمواضيع التي ستشملها، بما في ذلك الرسوم الجمركية وفتح الأسواق أمام المنتجات والخدمات وقواعد المنشأ وآليات تسوية النزاعات التجارية.
وكانت وزارة الخارجية الشيلية قد كشفت عن ارتفاع حجم المبادلات التجارية بين البلدين من سبعة وعشرين مليون دولار سنة ألفين وتسعة عشر إلى مائة وخمسة ملايين دولار سنة ألفين وأربعة وعشرين، مما يُبرز الإمكانيات الكبيرة التي يمكن أن تفتحها اتفاقية التجارة الحرة أمام المقاولات المغربية والشيلية.
كولومبيا والصين تطرقان أبواب السوق المغربية
ولا تقتصر التحركات المغربية على الشيلي وحسب، بل تمتد إلى كولومبيا التي أعلن نائب رئيسها خوسيه مانويل ريستريبو في غشت الماضي عن بداية جديدة في علاقات بلاده بالمغرب، تشمل بحث إمكانية التفاوض حول اتفاقية التجارة الحرة، خاصة أن قيمة صادرات بلاده إلى المملكة بلغت أكثر من مائة واثنين وثلاثين مليون دولار خلال سنة ألفين وخمسة وعشرين.
وعلى الصعيد الآسيوي، تواصل وزارة الصناعة والتجارة دراسات تقنية معمقة لتقييم طلب رسمي تقدمت به الصين في دجنبر الماضي لعقد اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين، في ظل انتعاش المبادلات التجارية التي بلغت رقماً قياسياً قدره خمسة فاصلة ثمانية وتسعون مليار دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من سنة ألفين وخمسة وعشرين.
وأكد الوزير الوصي على القطاع رياض مزور أن هذه الدراسات التقنية ضرورية قبل بدء أي مفاوضات رسمية مع الصين، مشيراً إلى أن طبيعتها المعقدة قد تجعلها تستغرق سنوات، في مقاربة حذرة تضمن حماية المصالح الاقتصادية المغربية قبل الدخول في أي التزامات دولية كبرى.
كوريا الجنوبية تسعى لاتفاق شامل بحلول ألفين وسبعة وعشرين
وتبرز كوريا الجنوبية كواحد من أكثر الشركاء الآسيويين إلحاحاً في التوصل إلى اتفاق اقتصادي شامل مع المغرب، حيث أفاد وزير التجارة الكوري الجنوبي يو هان كو بأن الشركات الكورية تواجه صعوبات في المنافسة داخل السوق المغربية في ظل الظروف الحالية، مما يفرض تسريع efforts التوصل إلى اتفاقية التجارة الحرة بحلول منتصف سنة ألفين وسبعة وعشرين.
ويخوض البلدان حالياً مرحلة مفاوضات استكشافية لتحديد القطاعات ذات الاهتمام المشترك، في وقت تطمح فيه إندونيسيا بدورها إلى اتفاقية التجارة الحرة مع المغرب لتعزيز صادراتها، واضعةً زيت النخيل في صلب الإمكانيات التصديرية التي تراهن من خلالها على التموقع في السوق المغربية.
ومن المرتقب أن تكون خلاصات المشاورات التقنية بين مجموعة العمل الثنائية المغربية الإندونيسية حاسمة في إمكانية توقيع الاتفاق، خاصة مع الزيارة المرتقبة لنائبة الوزير الإندونيسي إلى المملكة بداية سنة ألفين وسبعة وعشرين لتقييم النتائج.
ويبقى الرهان الحقيقي في مدى قدرة المغرب على تحقيق التوازن بين الانفتاح على شركاء جدد وحماية القطاعات الإنتاجية الوطنية من المنافسة غير المتكافئة، خاصة أن اتفاقيات التجارة الحرة تتطلب استعداداً تقنياً وتشريعياً عالياً لضمان استفادة الاقتصاد الوطني من هذه الشراكات الاستراتيجية.
وتُمثل هذه الدينامية التجارية تحولاً جيوسياسياً واقتصادياً مهماً في مسار المملكة. ولمتابعة آخر المستجدات التجارية، يمكن زيارة قسم الاقتصاد، أو الاطلاع على المعطيات الرسمية عبر الموقع الرسمي لوزارة الصناعة والتجارة للحصول على المعلومات الكاملة حول المفاوضات التجارية الجارية.










