alalamiyanews.com

أخبار العالماراء و تحليلاتالرئيسيةرياضة

فوبيا المغرب.. عندما يصبح سقوط أسود الأطلس أمنية للآخرين

67 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث
لسنا بحاجة إلى حاسة سادسة لندرك حجم التراجع الحاد في منسوب التعاطف الإقليمي والقاري مع منتخبنا الوطني، ففجأة وبلا مقدمات منطقية تحولت منصات التواصل وشاشات بعض الفضائيات الرياضية العربية والإفريقية إلى خنادق مفتوحة لجلد كل ما هو مغربي. والذين كانوا بالأمس القريب في قطر 2022 يذرفون دموع الفرح لانتصارات أسود الأطلس، هم أنفسهم اليوم من يجلسون على قارعة الطريق ينتظرون عثرة مغربية ليشمتوا أو هفوة تكتيكية ليقيموا مأتم التشكيك والتقزيم. والجواب البسيط والعميق في آن واحد هو خطيئة النجاح الكاسح وغير المتوقع، فالمغرب لم يعد مجرد منتخب طموح يمثل العرب والأفارقة، بل يجلس اليوم فوق مقاعد الكبار كقوة كروية مهيمنة مصنفة أولى قارياً وعربياً، والكبار لا يحظون بالحب دائماً بل يُحارَبون ويُحسب لهم ألف حساب.

تحول إقصاء المغرب إلى إنجاز وطني لدى الآخرين

لم يعد الأمر مجرد استنتاج بل بات يُعبَّر عنه بوقاحة غير مسبوقة على الشاشات، كما هو حال ذاك المعلق الرياضي المصري الذي صرح في برنامج واسع الانتشار قائلاً بلا خجل إنه يتمنى خروج المغرب من البطولة قبل مصر، معتبراً ذلك أول إنجاز لمنتخبه. ولا نتحدث هنا عن تحليل كروي بل عن عقدة نقص مركبة، حيث تحول إقصاء المغرب في حد ذاته إلى إنجاز وطني في جغرافيات أخرى، وبات الهدف الإقليمي ليس تسلق القمة بل إنزال من يتربع عليها.

الكرة ترمومتر يقيس حرارة السياسة والتنمية

القصة لا تقف عند حدود المستطيل الأخضر، فالكرة في عالمنا الإقليمي والقاري هي ترمومتر يقيس حرارة السياسة والتنمية. فالنجاح المغربي في تنظيم الاستحقاقات الكبرى والقفزة المهولة في البنية التحتية والمطارات والملاعب العالمية تحولت كلها إلى أداة إحراج سياسي وتنموي قاسية للعديد من الأنظمة في المنطقة. فالمواطن في عواصم تسبح فوق بحار من النفط والغاز وهو يتابع تفاصيل الإبهار المغربي بات يطرح على حكامه أسئلة حارقة حول أسباب فشلهم وأين ذهبت ثرواتهم.

حملات إعلامية مضادة وفبركة تهم رخيصة

أمام هذا الإحراج الشعبي الداخلي لم تجد الآلات الإعلامية الموجهة في بعض الدول سوى خيار الهجوم المضاد بواسطة دعاية سوداء تستهدف الرموز عبر فبركة تهم رخيصة وإشاعات مضحكة، من قبيل منع رئيس الجامعة الملكية لكرة القدم فوزي لقجع من دخول أمريكا. لكن حبل الكذب الإعلامي قصير جداً أمام الصور المتلفزة القادمة من مطار نيوجيرسي حيث خصصت السلطات هناك استقبالاً دبلوماسياً رسمياً للوفد المغربي بسجاد أحمر، في رسالة بروتوكولية واضحة تعكس حجم الاعتبار الدولي الذي يحظى به المسؤول المغربي.

سرقة الهوية ومحاولات طمس الانتماء

بلغت هذه الحملات حد الإفلاس الفكري التاريخي فلجأت إلى ممارسة سرقة الهوية بشكل مضحك ومستهدفين هذه المرة الإطار والناخب الوطني محمد وهبي بادعاء أن أصوله تعود إلى مدينة وهران الجزائرية. وهي مفارقة صارخة وسريالية تكشف حجم الفصام الإعلامي والسياسي، متناسية أن عائلة والد ووالدة المدرب محمد وهبي هما في الحقيقة من ضحايا المأساة الإنسانية الشهيرة ومن بين آلاف المغاربة الذين تعرضوا للتهجير القسري والطرد التعسفي الذي نفذه هواري بومدين فجر عيد الأضحى سنة 1975 في المحطة المظلمة التي وُشِمت في الذاكرة بالمسيرة الكحلاء.

قوافل تصنع التاريخ لا تلتفت للخلف

يكفي لنجمتنا الخضراء فخراً أننا كنا الرقم الصعب الذي غير معادلة الكرة العالمية، وجعل القارة الإفريقية بأكملها تتحدث بثقة ولأول مرة عن نيل لقب كأس العالم. نحن الذين حررنا العقول العربية والإفريقية من عقدة النقص والخوف وفتحنا للجميع نافذة الحلم بعد أن كانت مغلقة لعقود. إن هذا المد الجارف من التشكيك وتلك الشائعات التي تحاول النيل من رموزنا ليست أخباراً سيئة، بل هي الكلمة الأخيرة في شهادة ميلاد تفوقنا حين يغدو سقوطنا أمنية وإقصاؤنا إنجازاً وطنياً للآخرين.
في ظل هذا الخلط الفاضح في المواقف وازدواجية الخطاب بين التعبير عن الصداقة ومحاولات الطعن من الخلف، لا وقت لدينا للالتفات إلى الخلف لإحصاء سهام الغدر. فلتأخذوا ما طاب لكم من الوقت ولتحقدوا كما تشاؤون، أما نحن فقوافلنا التي تصنع التاريخ تمضي شامخة وبخطى واثقة صوب القمة مستظلة بلواء شعارنا الخالد: الله الوطن الملك، تاركة خلفها صدى الغبار وعتمة الذهول وصمت العاجزين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق

Subscribe to our Newsletter