مؤامرة التوقيت ضد حكيمي: أبناء المملكة المغربية في مرمى الاستهداف الفرنسي الممنهج

في خطوة أثارت الكثير من علامات الاستفهام والشارع الرياضي والعربي يترقب الموقعة الكروية الحاسمة للمنتخب المغربي ضد إسكتلندا اليوم ضمن نهائيات كأس العالم 2026، أصدرت غرفة التحقيق بمحكمة الاستئناف بفرساي اليوم الجمعة قراراً بتثبيت إحالة النجم الدولي المغربي أشرف حكيمي، ظهير باريس سان جيرمان، إلى المحكمة الجنائية، رافضةً الطعن الذي تقدم به دفاع اللاعب لإسقاط التهم الموجهة إليه منذ أوائل عام 2023.
هذا القرار، الذي صَدَرَ قبل ساعات معدودة من نزول أسود الأطلس إلى أرضية الملعب، لا يمكن قراءته بمعزل عن السياق الزمني والسياسي والرياضي، ليعيد إلى الواجهة نقاشاً عميقاً حول خلفيات استهداف النجوم المغاربة الذين يبصمون على تألق عالمي غير مسبوق.
هندسة التوقيت: محاولة بائسة لكسر شوكة الأسود
لم يكن اختيار تاريخ 19 يونيو 2026 عفوياً؛ فاللاعب يقود منتخب بلاده حالياً في أكبر محفل كروي عالمي، وبعد أيام قليلة من قيادته الشجاعة للمنتخب في مباراة قوية ضد البرازيل انتهت بالتعادل (1-1)، وتزامناً مع استعدادات النجم لخوض مباراة اليوم المجرية.
توقيت صدور القرار يكشف عن رغبة واضحة في هز استقرار النجم المغربي ذهنياً ونفسياً، ومحاولة التشويش على مسيرة “أسود الأطلس” الكروية التي باتت تقض مضاجع القوى الكلاسيكية في عالم كرة القدم. إن إثارة ملفات قضائية مضى عليها أكثر من ثلاث سنوات في هذا التوقيت الحرج بالذات، يضع نزاهة الأجندة القضائية الفرنسية على المحك، ويحولها من مسار لتحقيق العدالة إلى أداة للضغط النفسي والسياسي.
من لمجرد إلى حكيمي: متلازمة استهداف الطاقات المغربية
لا يعتبر ملف أشرف حكيمي حالة معزولة، بل يأتي امتداداً لسلسلة من الاستهدافات التي طالت قامات مغربية رفيعة حققت نجاحات باهرة وتأثيراً عابراً للقارات. يعيد هذا المشهد إلى الأذهان السيناريو الشبيه الذي واجهه النجم سعد لمجرد، حيث تحولت أروقة المحاكم الفرنسية إلى ساحات لتصفية الحسابات وتضخيم القضايا بآلة إعلامية فرنسية موجهة، تفتقر لأدنى مقومات الحياد وتتعمد إلصاق التهم الجاهزة بكل نموذج مغربي ناجح وناشئ خارج حدود بيئته التقليدية.
هذا التربص المستمر بأبناء المملكة الشرفاء يعكس عقلية استعلائية وازدواجية صريحة في المعايير؛ إذ تختفي السرعة والصرامة القضائية عندما يتعلق الأمر بملفات لرموز فرنسية، بينما تتحرك بكل ثقلها لتطويق النجوم المغاربة بمجرد اعتلاء منصات المجد العالمي، بهدف فرملة توهجهم وصناعة صورة نمطية مشوهة عن الكفاءات المغربية.
ثغرات قانونية وتناقضات تفضح الخلفيات
أمام هذا القرار، خرج النجم أشرف حكيمي عن صمته في تدوينة قوية عبر منصة (X) اليوم، كاشفاً زيف هذه المحاكمة بقوله:
“لقد نظرت العدالة في عيني وقالت لي: لو لم تكن مشهوراً، لما كانت هناك قضية من الأساس.. لقد اخترت الصمت لسنوات ثقةً في القضاء، لكن اليوم تُروى قصة ليست قصتي على حساب عائلتي وحياتي والحقيقة. أحياناً أشعر أنني أصبحت هدفاً سهلاً.”
ومن الجانب القانوني، وصفت فاني كولان، محامية الدفاع عن حكيمي، إصرار النيابة العامة والقضاء على المضي في المحاكمة بأنه “غير مفهوم وغير منطقي بالنظر إلى أدلة البراءة الدامغة في الملف”. وأكدت الدفاع في تصريحاتها لوسائل الإعلام العالمية أن القضية تفتقر لأي دليل مادي ملموس، مبرزةً حجم التناقضات الصارخة والشهادات الزائفة التي أدلت بها المشتكية، وتعمدها إخفاء معلومات حيوية عن السلطات القضائية، فضلاً عن تقارير الخبرة النفسية التي أكدت تذبذب أقوالها.
في أي نظام قضائي طبيعي، تؤدي هذه التناقضات وغياب الأدلة المادية مباشرة إلى حفظ الملف، لكن “خصوصية” التعامل مع النجم المغربي جعلت القضاء الاستئنافي بفرساي يصر على الإحالة الجنائية، مما يؤكد أن الخلفية سياسية وإعلامية أكثر منها قانونية.
صمود الأبطال: الملعب هو الرد الحقيقي
إن التاريخ الوسخ لبعض الدوائر القضائية والإعلامية في فرنسا، الحافل بملفات التوجيه السياسي وتصفية الحسابات مع دول الجنوب وبشكل خاص أبناء المملكة المغربية، لم يعد ينطلي على القارئ الذكي والمتابع الفطن. المغرب اليوم، بقيادته وشعبه وأبطاله، يمتلك المناعة الكاملة ضد هذه الهجمات الممنهجة.
أشرف حكيمي، الذي حقق لتوّه لقب دوري أبطال أوروبا للمرة الثانية على التوالي مع باريس سان جيرمان وبصم على مستويات خيالية، يدخل مباراة اليوم بروح التحدي والإصرار. ولن تزيد هذه المحاولات البائسة اللاعب والجمهور المغربي إلا تلاحماً وعزيمة على زئير أسود الأطلس في الملاعب العالمية، ليظل الرد المغربي دائماً وبأقدام شريفة فوق المستطيل الأخضر، حيث لا تصح إلا الحقيقة، ولا يعلو إلا صوت الانتصارات.










