أخبار العالمالرئيسيةمنوعات
مكناس تحتفي بنجاح المكفوفين في البكالوريا.. 100% نسبة التفوق

تكريم يعزز مسيرة متفوقي المكفوفين في بادرة إنسانية وتربوية استثنائية نظمتها مؤسسة غوستاف إيفل بمكناس، حيث احتفت المؤسسة التربوية والتعليمية مساء السبت بالتلميذات والتلاميذ المتفوقين من معهد المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين وضعاف البصر فرع مكناس، الذين حققوا إنجازاً تاريخياً تمثل في الحصول على نسبة نجاح 100% في امتحانات البكالوريا برسم سنة 2026، في مشهد مؤثر جمع بين الفخر والاعتزاز بهذه الفئة الغالية من أبنائنا الذين تحدوا الإعاقة البصرية بعزيمة لا تلين وإصرار على النجاح، مما يعكس الروح العالية والتحدي الكبير الذي يطبع مسار ذوي الهمم في المغرب، ويسجل نقطة مضيئة في مسيرة الدمج الاجتماعي والتربوي التي تسعى المملكة لتحقيقها، حيث أثبت هؤلاء التلاميذ أن الإعاقة ليست عائقاً أمام التميز والتفوق، بل قد تكون دافعاً إضافياً لتحقيق إنجازات تفوق توقعات الجميع، في رسالة قوية للمجتمع مفادها أن الإرادة والعزيمة يمكن أن تحققا المعجزات عندما تتوفر الظروف الملائمة والدعم اللازم.
وجاء هذا الحفل التربوي المتميز في أجواء مفعمة بالمحبة والتقدير، حيث تم توزيع الجوائز والشهادات التقديرية على التلميذات والتلاميذ المكفوفين المتفوقين، في لفتة كريمة تعكس الوعي بأهمية دعم هذه الفئة وتشجيعها على مواصلة التفوق والتميز، وتقديراً للجهود الجبارة التي بذلوها طوال السنة الدراسية، وللإصرار الذي ميزهم في مواجهة التحديات اليومية التي يفرضها وضعهم الصحي، مما يجعل من نجاحهم انتصاراً مزدوجاً، انتصاراً على الصعوبات الدراسية وانتصاراً على ظروف الإعاقة، في نموذج يحتذى به في العزيمة والتفاني، ويشكل مصدر إلهام ليس فقط لزملائهم من ذوي الهمم، بل لجميع التلاميذ والطلاب في المغرب، الذين يمكن أن يستلهموا من هؤلاء الأبطال دروساً في المثابرة والصبر والإيمان بالقدرات الذاتية، في وقت يحتاج فيه المجتمع المغربي إلى تكريس ثقافة الدمج والتضامن مع ذوي الاحتياجات الخاصة، واعتبارهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي يساهم في التنمية الشاملة للوطن.
تكريم يعزز مسيرة متفوقي المكفوفين ويحقق نسبة نجاح 100%
وفي كلمة لها بالمناسبة، نوهت نعيمة بن فايدة، رئيسة المؤسسة التربوية غوستاف إيفل، بالنجاح المتميز الذي حققه تلاميذ معهد المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين وضعاف البصر فرع مكناس في امتحانات البكالوريا، مضيفة في تصريح لهاسبريس أن هذا الاحتفال يأتي بمناسبة تحقيق هذه الفئة من التلاميذ إنجازاً مشرفاً يتمثل في حصولهم على نسبة نجاح 100% في امتحانات الباكالوريا، متمنية لهم مزيداً من التألق في مسيرتهم العلمية والعملية، في شهادة تعكس الفرح والاعتزاز بهذا الإنجاز الذي ليس فقط فخراً للمؤسسة وللمدينة، بل للمغرب بأكمله، حيث أن نجاح المكفوفين وضعاف البصر في البكالوريا بهذه النسبة المشرفة يؤكد أن النظام التربوي المغربي يسير في الاتجاه الصحيح نحو تحقيق دمج حقيقي وفعال لذوي الاحتياجات الخاصة، ويثبت أن الاستثمار في تعليم هذه الفئة يؤتي ثماره وينتج كفاءات قادرة على المساهمة في بناء الوطن، مما يفرض على جميع المتدخلين في الحقل التربوي مواصلة الجهود لتطوير آليات الدعم والتأهيل، وتوفير الوسائل البيداغوجية الملائمة، وتكوين الأطر التربوية المتخصصة، لضمان استمرارية هذا النجاح وتعميمه على جميع المؤسسات التعليمية.
من جانبه، اعتبر إدريس قشيقش، مدير معهد المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين وضعاف البصر فرع مكناس، في تصريح لهااسبريس، الاحتفاء من طرف إدارة المركب التربوي والتعليمي غوستاف إيفل بمكناس بالتلميذات والتلاميذ المتفوقين المكفوفين وضعاف البصر “مبادرة تربوية واجتماعية وإنسانية غير مسبوقة تقوم بها مؤسسة تربوية بمدينة مكناس لفائدة هذه الفئة من التلاميذ”، في إشادة تعكس عمق الأثر الذي تركته هذه البادرة في نفوس التلاميذ وأسرهم، حيث أن تكريم المتفوقين من ذوي الهمم من قبل مؤسسات تعليمية أخرى يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز روح التضامن والتكامل بين مختلف مكونات المنظومة التربوية، ويساهم في كسر الحواجز النفسية والاجتماعية التي قد تفصل بين التلاميذ المبصرين وذوي الإعاقات البصرية، مما يخلق بيئة تعليمية دامجة حقيقية تسودها قيم التسامح والاحترام المتبادل، وتؤكد أن التميز والتفوق ليسا حكراً على فئة دون أخرى، بل هما نتيجة للجهد والعمل والإصرار، بغض النظر عن الظروف الصحية أو الجسدية، في رسالة تربوية سامية تعزز الثقة في النفس لدى ذوي الهمم وتشجعهم على مواصلة العطاء والتميز.

تكريم يعزز مسيرة متفوقي المكفوفين ويبرز دور الإرادة
وعبر التلاميذ والتلميذات المتوجون في هذا الحفل البهيج عن شكرهم للجهة المنظمة، كما هو حال التلميذ مصطفى زمور، الحاصل على شهادة الباكالوريا بمعدل 16.98 في شعبة العلوم الإنسانية، الذي توجه بامتنانه العميق لمؤسسة غوستاف إيفل على اهتمامها بالتلاميذ المكفوفين وضعاف البصر ومساهمتها في دعم مسارهم التعليمي والتربوي، في كلمات تعكس المشاعر الجياشة والامتنان الكبير الذي يكنه هؤلاء التلاميذ لكل من يقف إلى جانبهم ويدعمهم في رحلتهم الدراسية، حيث أن الاعتراف بالجميل وتقدير الجهود يمثلان قيماً إنسانية راسخة في ثقافة هؤلاء الشباب الذين أثبتوا أنهم ليسوا فقط متفوقين دراسياً، بل أيضاً أصحاب أخلاق رفيعة وقيم نبيلة، مما يجعل منهم نماذج كاملة تستحق كل التقدير والاحترام، ويشكل نجاح مصطفى بمعدل يقترب من 17 في شعبة العلوم الإنسانية دليلاً قاطعاً على أن المكفوفين يمكنهم التفوق في جميع التخصصات، حتى تلك التي تبدو للوهلة الأولى صعبة أو غير ملائمة لوضعهم الصحي، مما يفتح آفاقاً واسعة أمام ذوي الهمم لاختيار مساراتهم الدراسية والمهنية بحرية وثقة، دون قيود أو حدود imposed من المجتمع.
وأكد التلميذ مصطفى، في تصريح لهااسبريس، أن هذه البادرة تروم ربط مجتمع ذوي الهمم بمجتمع المبصرين، مشيراً إلى أن هذا التكريم جاء تتويجاً لمجهودات تلميذات وتلاميذ معهد المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين وضعاف البصر فرع مكناس إثر تشريف مؤسستهم التربوية بالحصول على معدلات جيدة في امتحانات البكالوريا، في رؤية ثاقبة تدرك أن الدمج الحقيقي لا يتحقق فقط من خلال توفير البنيات التحتية والوسائل البيداغوجية، بل أيضاً من خلال خلق فرص للتلاقي والتفاعل بين مختلف فئات المجتمع، مما يساهم في تغيير النظرة المجتمعية نحو ذوي الاحتياجات الخاصة، واعتبارهم شركاء فاعلين في التنمية وليسوا مجرد مستفيدين من المساعدات والرعاية، في تحول نوعي في المقاربة يتجاوز النظرة الإحسائية التقليدية إلى نظرة حقوقية تنموية تعترف بقدرات ذوي الهمم وتوفر لهم فرصاً متكافئة للمشاركة في بناء المجتمع، وهو ما تجسده هذه المبادرة التربوية المتميزة التي نظمتها مؤسسة غوستاف إيفل.
تكريم يعزز مسيرة متفوقي المكفوفين في أجواء وطنية مميزة
وقد تزامن تنظيم هذا الاحتفال مع المباراة التي خاضها المنتخب المغربي لكرة القدم ضد منتخب كندا بمناسبة بطولة كأس العالم، ما أضفى على هذه المناسبة طابعاً وطنياً مميزاً، جمع بين فرحة التألق الرياضي والتتويج الدراسي لتلميذات وتلاميذ متفوقين تحدوا الإعاقة البصرية لنيل أعلى درجات التفوق، في تجمع رمزي يعكس وحدة المشاعر الوطنية التي تجمع جميع المغاربة بغض النظر عن ظروفهم الصحية أو الاجتماعية، حيث أن النجاح في المجال الرياضي والنجاح في المجال الدراسي وجهان لعملة واحدة، هي التفوق والتميز الذي يفخر به كل مغربي، ويساهم في تعزيز صورة المغرب كبلد يحتضن جميع أبنائه ويوفر لهم فرص النجاح والتميز، مما يعزز الانتماء الوطني والاعتزاز بالهوية المغربية، ويثبت أن المغرب يسير بثبات نحو تحقيق أهدافه في بناء مجتمع دامج ومنصف، حيث يجد كل مواطن مكانه اللائق ويساهم في التنمية الشاملة للوطن، بغض النظر عن وضعه الصحي أو الاجتماعي، في نموذج يحتذى به في التضامن والتكافل الاجتماعي.
ويُعتبر نجاح تلاميذ معهد المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين وضعاف البصر فرع مكناس بنسبة 100% في البكالوريا ثمرة جهود متكاملة ومستمرة، بدأت من الأسرة التي وفرت الدعم المعنوي والنفسي، مروراً بالمؤسسة التعليمية التي وفرت البيئة الملائمة والوسائل البيداغوجية المتخصصة، وصولاً إلى الأطر التربوية المؤهلة التي بذلت جهوداً مضنية في تأهيل هؤلاء التلاميذ ومساعدتهم على تجاوز الصعوبات، في شراكة حقيقية بين جميع المتدخلين أثبتت فعاليتها ونجاعتها، مما يفرض تعميم هذه التجربة الناجحة على جميع المؤسسات التعليمية التي تضم تلاميذ من ذوي الاحتياجات الخاصة، والاستفادة من الدروس المستخلصة لتطوير السياسات التربوية في هذا المجال، وضمان حق جميع الأطفال المغاربة في تعليم جيد ومنصف، بغض النظر عن وضعهم الصحي، في تحقيق لمبدأ تكافؤ الفرص الذي يكرسه الدستور المغربي ويضمنه القانون.
تكريم يعزز مسيرة متفوقي المكفوفين ويحفز على الاستمرار
وتشكل هذه المبادرة التربوية نموذجاً يحتذى به في العمل الجمعوي والمجتمعي، حيث أن تكريم المتفوقين من ذوي الهمم لا يقتصر أثره على المستفيدين المباشرين فقط، بل يمتد ليشمل المجتمع بأكمله، من خلال تغيير الصور النمطية السلبية عن ذوي الاحتياجات الخاصة، وإبراز قدراتهم وإمكانياتهم الحقيقية، مما يشجع الأسر على عدم اليأس أو الاستسلام عند ولادة طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة، ويدفعها إلى الإيمان بقدراته وإمكانياته والعمل على تطويرها، في تحول ثقافي عميق يساهم في بناء مجتمع أكثر تضامناً وعدالة، حيث يجد كل فرد مكانه اللائق ويساهم في التنمية الشاملة، بغض النظر عن فروقاته أو خصوصياته، مما يعزز اللحمة الاجتماعية والتماسك الوطني، ويثبت أن التنوع البشري ليس مصدر ضعف، بل مصدر قوة وثراء للمجتمع، عندما يتم استيعابه واحتضانه بشكل صحيح، في رؤية حضارية تعكس عمق القيم الإنسانية والدينية التي يؤمن بها المجتمع المغربي، والتي تحث على الرحمة والتضامن والتكافل مع جميع الفئات، وخاصة الفئات الأكثر احتياجاً.










