
“مونديال الأحياء” في الدار البيضاء.. طقس رمضاني يورثه مواهب الشوارع
في درب السلطان، معقل تأسيس الرجاء الرياضي، تتعدد البطولات الرمضانية حتى يصعب حصرها. هناك بطولات للكبار وأخرى للصغار، بعضها على ملاعب معشوشبة حديثة، وبعضها يحافظ على الأصالة ويُلعب وسط الشارع. بالقرب من سوق “البلدية”، يسارع شباب الحي إلى تنظيم بطولتهم فور إغلاق المحلات: وضع العارضات، تحديد الأندية حسب القرعة، وبرنامج يومي يضم مباراتين. تبدأ المباراة الأولى بجمهور متوسط، ثم يتحول الحضور إلى كثيف يملأ جنبات الملعب الضيق، شباباً وشياباً يشجعون بحماس على كل قنطرة أو هدف جميل، في عرض كروي حر متحرر من قيود التكتيك.
عين السبع: ديربي مصغر يعيد إنتاج “دونور”
في عين السبع، تأخذ البطولات طابعاً أكثر تنظيماً على ملاعب القرب الحديثة، لكنها تحتفظ بروحها الشعبية من خلال تفاعل الجماهير مع كل لقطة. المنافسة هنا أكثر شراسة، والفرق أقوى فنياً. رغم الحداثة، تُصر الجماهير على إضفاء الطابع التقليدي، فتتحول الملاعب إلى نسخة مصغرة من مركب محمد الخامس: أهازيج للرجاء هنا، وأخرى للوداد هناك، تُشعل صراعاً موازياً خارج حدود الملعب.
أناسي والرحمة: الأمل ينبت من الغبار
تمتد البطولات الرمضانية إلى الهوامش مثل حي أناسي ومدينة الرحمة، حيث تكتسب بعداً مختلفاً. وسط الملاعب الترابية، يجد الشباب متنفساً وحيداً، لا يمنعهم الصيام من القتال على الكرة، ولا يوقفهم العطش عن ملاحقة الانتصار. في الرحمة، يبرز فريق تنظيمي يدفع الجماهير للحماس ويتدخل سريعاً لمنع أي صراع، مؤكداً أن البطولة مكان للروح الرياضية فقط. أما في أناسي، فالدوريات غالباً لفئات صغيرة، حضور جماهيري أقل، لكنها فرصة حقيقية لاكتشاف الموهبة الخالصة: أقدام صغيرة تبدع دون وعي كامل بالقوانين، لكنها تعرف هدفاً واحداً: وضع الكرة في الشباك.
“مونديال الأحياء”.. طقس رمضاني متوارث في قلوب البيضاويين
يظل “مونديال الأحياء” طقساً رمضانياً راسخاً في وجدان سكان الدار البيضاء. ليس مجرد منافسة رياضية، بل تعبير عن الهوية المحلية، فرصة للتعبير عن الذات، وتقليد عريق ينتقل عبر الأجيال. في الأحياء الشعبية، تتوارث الكرة الشارعية كجزء من الذاكرة الجماعية، تجمع الشباب والشياب، وتُحيي روح التنافس النظيف والانتماء الحي.



















