ناشطة إسبانية تعلن تخليها عن دعم البوليساريو وتشيد بالتحول التاريخي لموقف مدريد
محاور المقال
ناشطة إسبانية تعلن تخليها عن دعم البوليساريو بشكل رسمي وعلني، في خطوة تعكس تحولاً في الوعي لدى بعض الأوساط الإسبانية التي كانت تنظر بعين التعاطف إلى أطروحات الانفصال. فقد أعلنت فيليبا فيلاثكيث، الناشطة المعروفة والتي كانت ضمن الداعمين السابقين للجبهة الانفصالية، عن قرارها بطي صفحة الدفاع عن ما وصفتها بـ “القضايا التي لا تخصها”، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية. وقد أوضحت في تصريح إعلامي أنها أدركت بعد تفكير عميق أنها “أضاعت وقتها” في الدفاع عن قضية لا تخدم المصالح الإسبانية، معتبرة أن المنطقة تعيش حالياً وضعاً مستقراً نسبياً، ولا تشهد أي حروب أو مجاعات أو قصف أو جرائم حرب، وفق تعبيرها الصريح والواضح. إن هذا الاعتراف الشجاع من ناشطة كانت في قلب الحركة الداعمة للانفصال يمثل مؤشراً قوياً على أن الواقع الميداني في الأقاليم الجنوبية للمملكة بدأ يكشف الحقيقة للعالم، وأن الاستقرار التنموي والاقتصادي الذي تشهده هذه المناطق يدحض الروايات المغلوطة التي روجت لها أطراف معينة لعقود طويلة.
الإشادة بقرار سانشيز واعتباره خطوة حكيمة تصب في المصلحة الوطنية
وأضافت الناشطة الإسبانية أن استمرار انخراط بعض النشطاء الإسبان في الدفاع عن البوليساريو لا يخدم المصالح الوطنية لإسبانيا بأي شكل من الأشكال، مشيرة إلى أن الأولوية القصوى يجب أن تكون توجيه الجهود والموارد لخدمة المواطنين الإسبان والشباب وضمان مستقبل البلاد. وفي سياق متصل، وجهت فيليبا فيلاثكيث شكرها الصريح والمباشر إلى رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، معتبرة أن قراره التاريخي بدعم مبادرة الحكم الذاتي المغربية، والتخلي عن الموقف الإسباني التقليدي الداعم لأطروحة الانفصال، كان “قراراً حكيماً” ينسجم تماماً مع المصالح العليا لإسبانيا. إن هذا التقييم الإيجابي من ناشطة سابقة في صفوف الداعمين للانفصال يعكس حجم التحول الذي طرأ على قناعات العديد من الإسبان، الذين بدأوا يدركون أن العلاقة الاستراتيجية مع المغرب تفوق بكثير أي اعتبارات أيديولوجية قديمة. وتؤكد فيلاثكيث أنها ستكرس جهودها مستقبلاً للدفاع عن المصالح الوطنية الإسبانية حصراً، داعية من يرغب في مواصلة الدفاع عن الانفصال إلى تحمل مسؤولية ذلك بنفسه، بدل مطالبة الآخرين بخوض معارك لا تعنيهم ولا تخدم بلادهم.
السياق التاريخي للتحول الإسباني وتداعياته على العلاقات الثنائية
ناشطة إسبانية تعلن تخليها عن دعم البوليساريو.. ويأتي هذا الموقف الشجاع من الناشطة الإسبانية في سياق التداعيات السياسية والإعلامية الواسعة بشأن قضية الصحراء المغربية، منذ إعلان مدريد الرسمي في مارس 2022 دعمها الصريح والواضح للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، باعتبارها الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية لتسوية هذا النزاع الإقليمي المفتعل. إن هذا التحول التاريخي في الموقف الإسباني لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج قناعة راسخة لدى صناع القرار في مدريد بأن التعاون الاستراتيجي مع المغرب يخدم المصالح المشتركة للبلدين في مجالات الأمن، ومكافحة الإرهاب، والهجرة، والطاقة، والاقتصاد. وقد لقي هذا القرار الإسباني الجديد ترحيباً واسعاً من قبل العديد من الأوساط السياسية والاقتصادية الإسبانية، التي رأت فيه فرصة ذهبية لتعزيز العلاقات الثنائية والاستفادة من الإمكانيات الهائلة للتكامل الاقتصادي بين البلدين الجارين. إن شهادة ناشطة إسبانية تعلن تخليها عن دعم البوليساريو تأتي لتعزز من شرعية هذا التحول، وتكشف أن هناك قناعة متنامية في الشارع الإسباني بضرورة طي صفحة الماضي والتركيز على بناء مستقبل مشترك مع المغرب في إطار الاحترام المتبادل للسيادة والوحدة الترابية.

دروس من التحول وأبعاد الرسالة الموجهة للأوساط الانفصالية
ناشطة إسبانية تعلن تخليها عن دعم البوليساريو.. في الختام، تمثل شهادة فيليبا فيلاثكيث رسالة قوية وموجهة بشكل خاص إلى الأوساط الإسبانية التي لا تزال تتمسك بمواقفها القديمة الداعمة للانفصال، حيث تدعوهم إلى إعادة النظر في قناعاتهم ومراجعة مواقفهم في ضوء المعطيات الجديدة على الأرض. إن الاستقرار الذي تشهده الأقاليم الجنوبية للمملكة، والتقدم التنموي الكبير الذي تحقق فيها، والاعتراف الدولي المتزايد بالمغربية الصحراء، كلها عوامل تجعل من استمرار الدفاع عن أطروحة الانفصال مجرد موقف أيديولوجي فارغ من أي مبرر واقعي. إن هذا التحول في الوعي لدى بعض النشطاء الإسبان يعكس أيضاً نجاح الدبلوماسية المغربية في إيصال رسالتها للعالم، وكشف الحقائق التاريخية والقانونية حول الصحراء المغربية. ومع مرور الوقت، من المتوقع أن يتزايد عدد الأصوات الإسبانية الداعمة للموقف الرسمي لبلدها، والذي أصبح يتماشى مع الواقع الدولي ومع مصالح إسبانيا الوطنية، مما يفتح آفاقاً جديدة للتعاون الثنائي في جميع المجالات، ويعزز من مكانة المغرب كشريك استراتيجي لا غنى عنه في المنطقة.










