
300 مليون درهم سنوياً.. خطة حكومية طموحة لتعزيز الابتكار الصناعي المغربي
0
Shares
أطلقت وزارة الصناعة والتجارة المغربية برنامجاً طموحاً لدعم تنافسية المقاولات الصناعية عبر رافعة البحث والتطوير والابتكار، بغلاف مالي يناهز 300 مليون درهم سنوياً للفترة الممتدة بين 2023 و2025، في إطار استراتيجية وطنية تهدف إلى خلق بيئة محفزة للنمو الصناعي وتحسين الأداء التنافسي للمقاولات الناشئة والمنظومات الصناعية. ويستهدف هذا البرنامج، الذي تم التوقيع على اتفاقيته في شتنبر 2022 بين الوزارة ووزارة الاقتصاد والمالية والاتحاد العام لمقاولات المغرب والوكالة الوطنية للنهوض بالمقاولة الصغرى والمتوسطة، تمويل ما لا يقل عن 100 مشروع مبتكر، مع تقديم دعم مالي يصل إلى 80% لتثمين براءات الاختراع، و60% لمشاريع البحث والتطوير، و30% لمرحلة التصنيع التجريبي، مما يمنح الصناعيين المغاربة فرصة حقيقية لتحويل أفكارهم إلى منتجات قادرة على المنافسة محلياً ودولياً.
أقطاب التنافسية ومجمعات الابتكار: بنية تحتية معرفية لخدمة الصناعة
توازي الدعم المالي للمقاولات، تعمل الوزارة على تعزيز البنية التحتية للابتكار من خلال دعم أقطاب التنافسية ومجمعات الابتكار التي تجمع بين الفاعلين الاقتصاديين ومؤسسات البحث والتكوين. وتم تخصيص غلاف مالي يقارب 164 مليون درهم لدعم 14 قطباً في قطاعات استراتيجية كالطيران والإلكترونيك والطاقات المتجدلة والهيدروجين الأخضر، بينما تم إطلاق ستة مجمعات للابتكار في الرباط وأكادير ومراكش وفاس ووجدة وسطات، مع مشاريع قيد المصادقة للدار البيضاء والقنيطرة ومكناس. وتُعد هذه الهياكل منصات تكنولوجية متكاملة تضم حاضنات أعمال ومشاتل مقاولات ومراكز نقل التكنولوجيا، مما يسهل على الشركات الناشئة الوصول إلى الخبرات العلمية والمختبرات المعتمدة ويسرّع مسار تحويل الأفكار إلى مشاريع منتجة.
المراكز التقنية الصناعية: رافعة تقنية لمواكبة المقاولات من الفكرة إلى السوق
تولي الوزارة اهتماماً خاصاً للمراكز التقنية الصناعية، حيث تم اعتماد اتفاقية إطار للفترة 2023-2026 بغلاف مالي يبلغ 250 مليون درهم، تهدف إلى تحويل هذه المراكز إلى منصات تقنية وتكنولوجية قادرة على مواكبة المقاولات في جميع مراحل الابتكار. ويشمل التمويل خدمات التحسين التقني والدراسات والشراكات وتطوير المعايير وإصدار شهادات “المنتج”، مع دعم إنشاء أنشطة جديدة للمختبرات. وقد تمت المصادقة على 19 مشروعاً مكتملاً و22 مشروعاً قيد الإنجاز، بالإضافة إلى 50 مشروعاً تنموياً، مما يعكس دينامية حقيقية في تحديث المنظومة التقنية الوطنية وتمكين الصناعيين من أدوات الجودة والابتكار التي ترفع من قيمة منتجاتهم وقدرتها على اختراق الأسواق العالمية.
رهان المستقبل: من الدعم المالي إلى التحول الصناعي المستدام
يُشكل هذا البرنامج المتكامل خطوة استراتيجية في مسار التحول الصناعي للمغرب، حيث يجمع بين الدعم المالي المباشر والبنية التحتية المعرفية والمواكبة التقنية لتمكين المقاولات من الانتقال من مرحلة الإنتاج التقليدي إلى مرحلة الابتكار والقيمة المضافة العالية. ومع انتقاء 160 مشروعاً بتكلفة إجمالية تتجاوز 852 مليون درهم ومساهمة برنامجية تقارب 367 مليون درهم، يثبت المغرب جديته في بناء صناعة قادرة على المنافسة، بينما يبقى الرهان الأكبر على نجاعة آليات التنفيذ وقدرة المقاولات على استغلال هذه الفرص لتحويل الابتكار إلى محرك للنمو الاقتصادي وخلق فرص الشغل. وتُعد هذه الخطة نموذجاً للسياسة الصناعية الحديثة التي تضع البحث والتطوير في قلب استراتيجية التنمية، مما يبشر بمستقبل واعد للصناعة المغربية كقطب إقليمي للإنتاج والتكنولوجيا.



















