في خطوة تنظيمية تُعكس جاهزية المجموعة النيابية لخوض غمار الولاية التشريعية الجديدة، حسم تحالف اليسار في هوية ممثليه داخل مختلف اللجان الدائمة بمجلس النواب، مستنداً في ذلك إلى معايير موضوعية تأخذ بعين الاعتبار التجربة والتخصص المهني لكل نائب. ويأتي هذا الحسم في إطار التحضير الداخلي للمجموعة لضمان حضور فاعل ومؤثر في النقاشات التشريعية والرقابية المرتقبة خلال السنوات الخمس المقبلة.
في توزيع استراتيجي يعكس رؤية سياسية واضحة. يحسم تحالف اليسار في ممثليه باللجان البرلمانية الدائمة اعتماداً على مبدأ التخصص، مع غياب اضطراري عن لجنة البنيات الأساسية بسبب محدودية المقاعد.
توزيع داخلي يقوم على التخصص والخبرة
وكشفت مصادر مطلعة أن عملية تحديد ممثلي تحالف اليسار داخل اللجان الدائمة راعت بالدرجة الأولى التوافق بين مؤهلات النواب ومجالات اشتغال اللجان، بما يضمن نجاعة أكبر في مناقشة مشاريع القوانين والتصويت عليها. ويعكس هذا التوجه وعياً سياسياً بأهمية التخصص في العمل البرلماني، خاصة في ظل تعقد الملفات التشريعية وتشعبها.
ويُمثل هذا التوزيع الداخلي رهاناً حقيقياً للمجموعة النيابية لتعزيز حضورها داخل قبة البرلمان، والتأثير في النقاشات التشريعية من خلال نواب متخصصين في مجالاتهم. ويمكن الاطلاع على المهام التفصيلية لكل لجنة دائمة بمجلس النواب عبر الموقع الرسمي لمجلس النواب المغربي الذي يوفر معلومات شاملة حول اختصاصات اللجان النيابية وأعضائها.
نبيلة منيب بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية
ووقع اختيار المجموعة النيابية على نبيلة منيب لتمثيل تحالف اليسار داخل لجنة المالية والتنمية الاقتصادية، وهي اللجنة الاستراتيجية التي تتولى سنوياً مناقشة والتصويت على مشروع قانون المالية، إضافة إلى متابعة السياسات الاقتصادية للحكومة. ويُعد هذا الاختيار منطقياً بالنظر إلى الخلفية الأكاديمية والسياسية لمنيب، وقدرتها على مواجهة الوزراء في النقاشات المالية.
في المقابل، سيمثل المحامي عمر محمود بنجلون المجموعة في لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، وهي لجنة حساسة تنتظرها خلال الولاية التشريعية عدة مشاريع قوانين جوهرية مرتبطة بإصلاح منظومة العدالة. بينما اختيرت الطبيبة سناء فوزي لتمثيل المجموعة في لجنة القطاعات الاجتماعية، تماشياً مع تخصصها المهني في مجال الصحة والحماية الاجتماعية.
وعلى مستوى لجنة مراقبة المالية العامة والحكامة، تم الحسم في اسم المحامية نبيلة جلال لتمثيل تحالف اليسار، في مهمة رقابية دقيقة تتطلب خبرة قانونية ومالية. كما اختيرت مونية الرشاشي للجنة القطاعات الإنتاجية، فيما ستحظى فاطمة الزهراء عبدون بعضوية لجنة التعليم والثقافة والاتصال.

8 مقاعد تحول دون العضوية في لجنة البنيات
وعلى صعيد اللجان الأخرى، قررت المجموعة النيابية انتداب سعاد فريقش لتمثيلها في لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية والمغاربة المقيمين بالخارج، ورشيد مشيش في لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة. ويعكس هذا التوزيع حرص تحالف اليسار على التواجد في اللجان السيادية التي تتناول مواضيع سياسية وحقوقية حساسة.
غير أن العدد المحدود لمقاعد المجموعة، الذي لا يتجاوز ثمانية مقاعد فقط، حال دون ضمان العضوية في لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة والتنمية المستدامة. ويُشكل هذا الغياب تحدياً حقيقياً للمجموعة، خاصة في ظل الأهمية المتزايدة التي تكتسيها قضايا البيئة والطاقة في النقاش العمومي المغربي، مما قد يدفعها إلى التعويل على آليات برلمانية بديلة لطرح هذه القضايا.
ويبقى الرهان الحقيقي في مدى قدرة نواب تحالف اليسار على ترجمة هذا التوزيع الاستراتيجي إلى عمل برلماني ملموس ومؤثر، وهل سيُسهم تخصصهم في تعزيز مكانة المجموعة داخل المشهد التشريعي. كما يبقى السؤال مطروحاً حول انعكاسات غياب المجموعة عن لجنة البنيات الأساسية على قدرتها في مراقبة السياسات الحكومية في هذا القطاع الحيوي.
وتُمثل هذه الخطوة التنظيمية محطة مهمة في مسار بناء معارضة برلمانية فاعلة ومهنية. ولمتابعة آخر المستجدات السياسية والبرلمانية بالمغرب، يمكن زيارة قسم السياسة في موقعنا للحصول على تغطيات شاملة ومعمقة لأبرز التطورات في المشهد التشريعي الوطني.










