وزير الأوقاف يفجر مفاجأة في منتدى مصر 2026: «دولة التلاوة» تتجاوز 9 مليارات مشاهدة.. وخطة جديدة لنشر الخطاب الديني عالمياً

في كلمة حملت رسائل مهمة حول مستقبل الخطاب الديني في مصر، كشف الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، عن أحدث إنجازات الوزارة ومبادراتها لتطوير الخطاب الديني، مؤكدًا أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من مواجهة الفكر المتطرف إلى بناء الإنسان وتعزيز قيم الكفاءة والجدارة والإبداع، وذلك خلال مشاركته في جلسة «الثقافة ومنظومة القيم الاجتماعية»، ضمن فعاليات منتدى مصر 2026.
وأكد وزير الأوقاف أن جوهر مهمة الوزارة يتمثل في الإجابة عن سؤال محوري: ماذا ينتظر المصريون من الخطاب الديني الصادر عن مؤسسات وطنهم؟ موضحًا أن الوزارة تعمل على تقديم خطاب ديني متجدد يواكب تطلعات المجتمع، ويواجه السلوكيات السلبية، ويسهم في ترسيخ منظومة القيم والأخلاق.
«صحح مفاهيمك».. مواجهة 41 سلوكًا سلبيًا
وأوضح الأزهري أن الوزارة أطلقت مبادرة «صحح مفاهيمك» بالتنسيق مع الشركة المتحدة، بعد التعاون مع عدد من الوزارات والمؤسسات الوطنية لرصد السلوكيات السلبية المنتشرة في المجتمع، حيث جرى تحديد أكثر من 41 إشكالية وسلوكًا يحتاج إلى المعالجة والتوعية.
وتشمل هذه السلوكيات الغش في الامتحانات، ومخالفة إشارات المرور، وعدم احترام كبار السن، واستخدام الهاتف أثناء القيادة، والتدخين وتعاطي المخدرات، والتنمر، والعنف ضد الأطفال، وإيذاء الأشخاص ذوي الإعاقة، والرشوة، والتعصب الكروي، والتفكك الأسري، وتخريب الممتلكات العامة، والإسراف في استهلاك المياه، وغيرها من الممارسات التي تستهدف المبادرة مواجهتها من خلال الخطاب الديني والتوعية المجتمعية.
وشدد وزير الأوقاف على أن المبادرة تحتاج إلى الاستمرار والتطوير وإطلاق مواسم جديدة، مؤكدًا أن القضاء الكامل على السلوكيات السلبية لا يزال تحديًا يتطلب مزيدًا من العمل والتعاون بين مؤسسات الدولة.
مفاجأة «دولة التلاوة».. 9 مليارات مشاهدة
وفي واحدة من أبرز رسائله خلال المنتدى، كشف وزير الأوقاف عن تجاوز مشاهدات مبادرة «دولة التلاوة» حاجز 9 مليارات مشاهدة، وفقًا لآخر تحديث تلقته الوزارة من الشركة المتحدة، في مؤشر على حجم التفاعل الجماهيري مع المبادرة.
وأشار إلى أن المبادرة نجحت في جمع الأسرة المصرية حول القرآن الكريم، واكتشاف المواهب القرآنية، وتعزيز الثقة في قدرة مصر على صناعة أجيال جديدة من المبدعين، لافتًا إلى أن المبادرة حققت 3.7 مليار مشاهدة في مرحلة سابقة، قبل أن تتجاوز مشاهداتها 5 مليارات مع انطلاق اختبارات الموسم الثاني.
وأضاف أن الوزارة أطلقت كذلك «دوري النجباء»، الذي يستهدف تنمية قدرات الأئمة في القراءة والاطلاع والمثابرة والتميز في الأداء، من خلال مسابقات تبدأ على مستوى الإدارات والمديريات وصولًا إلى التصفيات النهائية على مستوى الجمهورية.
وأوضح أن الرئيس عبد الفتاح السيسي وجّه برفع قيمة المكافآت المالية للفرق الفائزة، وأن تصبح المسابقة ربع سنوية، بما يعزز روح التنافس الإيجابي بين أئمة وزارة الأوقاف.
منصة إلكترونية ومحتوى ديني مسموع بالذكاء الاصطناعي
وكشف الأزهري عن جهود الوزارة لتعزيز حضور الخطاب الديني في الفضاء الرقمي، من خلال إطلاق المنصة الإلكترونية لوزارة الأوقاف، بما تتضمنه من محتوى معرفي موثوق ومدروس.
وأوضح أن الوزارة تعمل على تحويل محتوى المنصة بالكامل إلى مواد صوتية تتيح للجمهور الاستماع إليها أثناء القيادة أو استخدام وسائل المواصلات أو ممارسة الأنشطة اليومية، فضلًا عن تسهيل الوصول إلى المحتوى أمام الأشخاص ذوي الإعاقة.
وأشار إلى أن الوزارة واجهت تحديًا تقنيًا يتعلق بالنطق الصحيح للآيات القرآنية بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا التوصل إلى حل لهذه المشكلة قبل أيام قليلة من انعقاد المنتدى، مع الاستعداد لإعلان إتاحة المحتوى الكامل للمنصة بصورة مسموعة خلال الفترة القريبة المقبلة.
علماء من 57 دولة في «ملتقى الفكر الإسلامي الدولي»
وفي إطار توجه الوزارة إلى تعزيز الحضور الديني المصري على المستوى الدولي، أعلن وزير الأوقاف أن «ملتقى الفكر الإسلامي الدولي»، الذي انطلق خلال شهر رمضان الماضي من رحاب مسجد الإمام الحسين، توسع من مشاركة علماء من 14 دولة في بدايته إلى مشاركة علماء ومؤسسات من 57 دولة في أحدث لقاءاته.
ويُعقد الملتقى إلكترونيًا مع بداية كل شهر هجري، بمشاركة علماء وممثلين عن مؤسسات ووزارات دينية وهيئات إفتاء ومراكز إسلامية من مختلف دول العالم.
وأضاف أن الوزارة تعمل بالتوازي على ترجمة الكتب الدينية والفكرية إلى 20 لغة، ومن بينها كتاب «الشمائل النبوية» وكتاب «الحق المبين في تفنيد فكر التطرف»، بهدف نشر المعرفة الدينية الصحيحة ومواجهة الأفكار المتطرفة بلغات متعددة.
تنسيق ديني وتعاون مع مؤسسات الدولة
وأكد الأزهري أهمية توحيد الجهود بين المؤسسات الدينية المصرية، مشيرًا إلى التنسيق مع الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية ونقابة الأشراف ومشيخة الطرق الصوفية والكنيسة المصرية، بما يعزز التماسك الوطني ويكرس قيم التعايش والتعاون.
كما أوضح أن الوزارة أطلقت برامج لتأهيل الأئمة بالتعاون مع الأكاديمية العسكرية والأكاديمية الوطنية للتدريب، في إطار الاهتمام ببناء الكفاءات ورفع مستوى الأداء المؤسسي.
وفي سياق تعزيز ثقافة العمل والإنتاج، أشار إلى تنظيم مؤتمر حول المهن وتكريم عدد من شيوخها، وإصدار كتاب عن المهن في الإسلام، إلى جانب إطلاق «وثيقة القاهرة للعمران»، التي وقّع عليها علماء من 80 دولة، والعمل على السعي لاعتمادها لدى منظمة التعاون الإسلامي ومنظمة اليونسكو والأمم المتحدة.
ولفت إلى امتداد جهود الوزارة إلى مختلف أنحاء الجمهورية، من خلال إنشاء وافتتاح مسجدين في حلايب وشلاتين بالتعاون مع الهيئة الهندسية، ووضع حجر الأساس لخمسة مساجد في محافظة الوادي الجديد.
من مواجهة التطرف إلى بناء الإنسان
وفي ختام كلمته، استعرض وزير الأوقاف التحول الذي شهدته أولويات العمل الديني في مصر، مستحضرًا ما واجهته البلاد خلال عامي 2012 و2013 من تصاعد أفكار داعش والقاعدة والإخوان، وما صاحب تلك المرحلة من تفجيرات واعتداءات استهدفت الكنائس والمساجد ومؤسسات الدولة.
وأكد أن مصر انتقلت إلى مرحلة أكثر تركيزًا على بناء الإنسان، وترسيخ فكر العمران، وتعزيز الكفاءة والجدارة، مع التشديد على أن مخاطر التطرف ومحاولات التشكيك في إنجازات الدولة لا تزال قائمة، وأن التحديات لم تنتهِ بعد.
واختتم الأزهري بالتأكيد أن مسؤولية وزارة الأوقاف تتمثل في خدمة الشعب المصري، والعمل بكل الإمكانات المتاحة من أجل تقديم خطاب ديني متجدد يليق بتاريخ مصر ومكانتها، ويستجيب لتطلعات المصريين، ويسهم في بناء مجتمع أكثر وعيًا وتماسكًا وقدرة على مواجهة التحديات.










