اقتصاد

هل تفعيل “الشورت سيلينج” في البورصة المصرية يعزز سيولة السوق أم ضربة لصغار المستثمرين؟

52 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

تستعد البورصة المصرية لإعادة تفعيل آلية البيع على المكشوف، المعروفة بـ”الشورت سيلينج”، خلال الفترة القليلة المقبلة، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً في أوساط المستثمرين والمحللين، حيث ينظر إليها كسلاح ذي حدين، ففي حين أنها قد تساهم في تعميق السوق وزيادة جاذبيته، إلا أنها تحمل في طياتها مخاطر قد تضر بصغار المستثمرين واستقرار السوق.

يأتي هذا التحرك في إطار خطة شاملة لتطوير أدوات التداول في السوق المالية المصرية، ومواكبة الممارسات العالمية، وقال سمير رؤوف، خبير أسواق المال إن آلية “الشورت سيلينج” تقوم على فكرة بسيطة لكنها تتطلب بنية تحتية متطورة، إذ يقوم المستثمر الذي يتوقع انخفاض سعر سهم معين باقتراض هذا السهم من مستثمر آخر يمتلكه، ثم يقوم ببيعه في السوق بالسعر الحالي، وعندما ينخفض سعر السهم بالفعل، يقوم المستثمر الأول بإعادة شرائه بسعر أقل، ثم يرده إلى المقرض الأصلي، محققاً ربحاً يمثل الفارق بين سعري البيع والشراء.

وأوضح رؤوف أنه لتسهيل هذه العملية، تم إنشاء “وعاء مركزي” لدى شركة مصر للمقاصة والإيداع والقيد المركزي، يضم الأسهم المتاحة للإقراض من قبل المستثمرين الراغبين في ذلك.

وأعرب رؤوف عن توقعه بأن يتم إطلاق نظام إلكتروني متطور لإدارة عمليات الإقراض والاقتراض بشفافية وكفاءة، مشيرًا الى أن تفعيل “الشورت سيلينج” لم يعد خياراً ترفيهياً، بل ضرورة ملحة، فهذه الأداة تتيح للمستثمرين الاستفادة من تراجعات السوق، وهو ما يوفر سيولة إضافية ويقلل من حدة الخسائر في أوقات الأزمات، كما أنها تعتبر أداة تحوط هامة للمؤسسات الاستثمارية الأجنبية، التي تبحث عن آليات متقدمة لإدارة المخاطر، وقد سبقت أسواق إقليمية مثل السعودية والإمارات مصر في تفعيل هذه الأداة وحققت نجاحات ملموسة، خاصة خلال فترات التراجعات.

وأضاف أن “الشورت سيلينج” ساهم في هذه الأسواق في تعزيز كفاءة التسعير وجذب سيولة مؤسسية أجنبية، وأيدته في الرأي دينا صبحي، خبيرة أسواق المال، قائلة إن الهيئة العامة للرقابة المالية تعمل على إجراء تعديلات شاملة على قواعد “الشورت سيلينج” لضمان تطبيقها بفعالية، وتشمل هذه التعديلات تحديد قوائم محددة للأسهم المسموح بمزاولة النشاط عليها، بالإضافة إلى وضع شروط وضوابط لشركات السمسرة لتقديم هذا النشاط.

وأوضحت أنه من أبرز التحديات التي واجهت تفعيل هذه الآلية في الماضي ارتفاع تكلفة التنفيذ والشروط المعقدة، بالإضافة إلى الحاجة إلى توعية وتدريب المتعاملين والسماسرة، كما أن هناك اعتقاداً لدى البعض بحرمة هذا النشاط من الناحية الشرعية، وهو ما أثر على مدى رواجه.

وأشارت إلى أن تفعيل “الشورت سيلينج” يتزامن مع خطط لإطلاق أدوات مالية أخرى مثل المشتقات المالية وصانع السوق، وهو ما يمثل نقلة نوعية في مسار تطوير سوق المال المصرية.

بينما عارضهم في الرأي الدكتور سيد خضر جزر، الخبير الإقتصادي ، قائلا إن تفعيل “الشورت سيلينج” بشكل كامل وفعال لم يعد خياراً ترفيهياً بل ضرورة ملحة للسوق المصرية، وتتمثل أبرز المزايا فيزيادة السيولة، إذ تتيح هذه الآلية للمستثمرين تحقيق أرباح في الأسواق الهابطة، مما يحفزهم على التداول ويضخ سيولة إضافية في السوق، ويقلل من حدة الخسائر في أوقات الأزمات.

وأوضح أن “الشورت سيلينج” يعد أداة هامة لإدارة المخاطر، خاصة للمؤسسات الاستثمارية الأجنبية التي تبحث عن آليات متقدمة للتعامل مع تقلبات السوق، فضلا عن أنه سيساهم في تحسين كفاءة التسعير من خلال السماح للمستثمرين بالتعبير عن رؤيتهم السلبية بشكل منظم، تساهم الآلية في الوصول إلى تسعير أكثر عدالة للأسهم، وتحد من عمليات البيع العشوائي، كما سيساعد في جذب الاستثمارات الأجنبية من خلال توفير أدوات مالية متطورة مثل “الشورت سيلينج” يجعل البورصة المصرية أكثر جاذبية للمستثمرين الأجانب والمؤسسات الكبرى.

وأوضح خضر أنه رغم تلك المزايا إلا أنه على الجانب الآخر، هناك مخاوف من التبعات السلبية التي قد تنجم عن تفعيل هذه الآلية، ومنهازيادة التقلبات، إذ قد يؤدي “الشورت سيلينج” إلى زيادة حدة التذبذبات في السوق، حيث يمكن أن يستخدم للمضاربات العنيفة التي تدفع الأسعار إلى الهبوط بشكل حاد، على عكس الشراء التقليدي الذي تقتصر فيه الخسارة على قيمة الاستثمار، فإن الخسائر في “الشورت سيلينج” يمكن أن تكون غير محدودة نظرياً، إذا ارتفع سعر السهم بدلاً من انخفاضه، فضلا عن أن صغار المستثمرين هم الأكثر تضرراً من هذه الآلية، نظراً لعدم امتلاكهم الخبرة الكافية للتعامل معها، وقد يقعون ضحية للمضاربات .

وأشار خضر إلى أن تطبيق “الشورت سيلينج” في مصر يواجه تحديات عملية، مثل صعوبة الإجراءات وارتفاع التكلفة، مما قد يحد من فعاليتها، ومن ثم فأن نجاح “الشورت سيلينج” في مصر مرهون بوجود ضوابط تنظيمية صارمة، وتوفير بنية تحتية تكنولوجية متطورة، بالإضافة إلى تكثيف برامج التوعية والتدريب للمستثمرين وشركات السمسرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى