alalamiyanews.com

قفزة تاريخية.. السدود المغربية تتجاوز حاجز الـ10 مليارات متر مكعب ونسبة الملء تصل 61.3%

0 Shares
69 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

حسب آخر تحديث لمنصة “الما ديالنا” (التابعة لوزارة التجهيز والماء)، فإن المؤشرات الرئيسية اليوم 31 يناير 2026 تبدو كالتالي:

  • الحجم الإجمالي المخزن: 10,287.3 مليون متر مكعب
  • نسبة الملء الوطنية: 61.3%
  • الزيادة مقارنة بالسنة الماضية: +5,630.5 مليون متر مكعب (أي +121%)
  • الزيادة مقارنة بمتوسط السنوات الخمس الأخيرة: + حوالي 35–40% (حسب الأحواض)

هذه الأرقام تعني أن المغرب استعاد – في غضون أشهر قليلة – جزءاً كبيراً من الخزين الاستراتيجي الذي فقده خلال الجفاف الطويل الذي امتد من 2017 إلى 2024، وهي خطوة إيجابية تمنح البلاد هامشاً أمان أكبر في مواجهة أي موجة جفاف محتملة خلال السنوات المقبلة.

توزيع الملء حسب الأحواض المائية الرئيسية

رغم التحسن العام، يبقى التفاوت واضحاً بين الأحواض، وهو أمر طبيعي يعكس التوزيع الجغرافي للتساقطات:

  • حوض أبي رقراق – الشاوية: 94.9% (1,027.9 مليون م³) – يتصدر القائمة بفضل التساقطات الغزيرة في المناطق الشمالية الغربية.
  • حوض تانسيفت: 81.5% (185.3 مليون م³) – تحسن كبير مقارنة بالسنوات السابقة.
  • حوض سبو: 81% (4,503.5 مليون م³) – أكبر حوض من حيث الحجم المطلق، ويستفيد من وديان الأطلس المتوسط.
  • حوض اللوكوس: 79.6% (1,521.5 مليون م³) – سجل انتعاشاً كبيراً بعد فيضانات نهاية يناير.
  • حوض سوس – ماسة: 53.6% (392.5 مليون م³) – تحسن ملحوظ لكنه لا يزال متوسطاً مقارنة بالشمال.
  • حوض ملوية: 50.7% (363.6 مليون م³) – متوسط إلى جيد.
  • حوض أم الربيع: 33.2% (1,648.3 مليون م³) – لا يزال الأضعف نسبياً، رغم وجود سدود قريبة من الامتلاء.
  • حوض درعة – واد نون: 31.6% (331.2 مليون م³) – تحسن طفيف لكنه لا يزال منخفضاً.

10 سدود وصلت إلى الامتلاء الكامل (100%)

من أبرز المؤشرات الإيجابية أن عشرة سدود وصلت إلى نسبة 100% من طاقتها التخزينية، موزعة على النحو التالي:

  • حوض سبو: سد بوهودة، سد باب لوطا.
  • حوض اللوكوس: سد واد المخازن، سد سمير، سد ابن بطوطة، سد النخلة.
  • حوض ملوية: سد علي واد ازا.
  • حوض سوس – ماسة: سد أولوز.
  • حوض تانسيفت: سد أبو العباس السبتي.
  • حوض أم الربيع: سد سيدي إدريس.

كما اقتربت عدة سدود كبرى من الامتلاء الكامل، مثل:

  • مولاي عبد الله وأهل سوس (99%) في حوض سوس–ماسة.
  • مولاي يوسف (99%) في حوض أم الربيع.

هذه الأرقام تعني أن عدداً من الأحواض أصبحت في وضعية “وفرة مؤقتة”، مما يتطلب تدبيراً دقيقاً لتفادي الفيضانات أو الهدر.

الأسباب الرئيسية وراء هذا الانتعاش المائي

  1. التساقطات المطرية والثلجية الاستثنائية منذ نونبر 2025، شهدت المناطق الشمالية والوسطى تساقطات مطرية غزيرة وتراكمات ثلجية كثيفة في جبال الأطلس، مما ساهم في تغذية الأودية والسدود بشكل مباشر.
  2. تحسن توزيع الأمطار على عكس السنوات السابقة التي كانت الأمطار مركزة في مناطق محدودة، جاءت التساقطات هذه السنة أكثر شمولية، خاصة في أحواض سبو واللوكوس وأبي رقراق.
  3. إجراءات تدبير الوفرة قامت السلطات بتصريف منظم لبعض السدود (مثل واد المخازن) لتفادي الفيضانات، مع الحفاظ على مستويات آمنة.
  4. تراجع الضغط على الموارد انخفاض نسبي في الاستهلاك الزراعي خلال الشتاء، إلى جانب تحسن كفاءة بعض أنظمة الري، ساهم في تراكم المخزون.

الآفاق المستقبلية: بين التفاؤل والحذر

رغم هذا الانتعاش اللافت، يبقى الوضع المائي في المغرب عرضة للتقلبات المناخية. الخبراء يؤكدون على ضرورة:

  • تعزيز البنية التحتية للتصريف والتخزين لتجنب الفيضانات.
  • توسيع مشاريع الربط بين الأحواض لنقل المياه من المناطق الغنية إلى المناطق الجافة.
  • تسريع برامج الاقتصاد في الماء في الفلاحة والشرب.
  • الاستمرار في تحلية مياه البحر وإعادة استعمال المياه المعالجة.

إذا استمرت الأمطار بشكل معتدل خلال فبراير ومارس 2026، فقد تتجاوز نسبة الملء الوطنية 70% في نهاية الموسم، وهو أمر لم يحدث منذ أكثر من عقد.

 بارقة أمل بعد سنوات القلق

تجاوز مخزون السدود حاجز 10 مليارات متر مكعب ووصول نسبة الملء إلى 61.3% ليس مجرد رقم إحصائي، بل هو رسالة تفاؤل بعد سنوات من الجفاف والإجهاد المائي. هذا التحسن يمنح المغرب فرصة ذهبية لإعادة ترتيب أولويات تدبير الماء، تعزيز الأمن المائي، ودعم القطاع الفلاحي الذي ينتظر موسماً جيداً.

الأمل الآن معلق باستمرار هذا المنحى الإيجابي، مع الحرص على عدم إهدار الوفرة الحالية. فالماء في المغرب ليس مجرد مورد، بل هو مسألة بقاء، واليوم – أكثر من أي وقت مضى – يبدو أن الطبيعة بدأت ترد الجميل لشعب صبر طويلاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق