alalamiyanews.com

رحيل صفية الزياني.. وداع مؤلم لأيقونة التمثيل المغربي الأصيل

0 Shares
74 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

في صباح يوم السبت 31 يناير 2026، غادرت الحياة واحدة من أبرز أيقونات الشاشة المغربية: الممثلة القديرة صفية الزياني، التي توفيت في المركز الاستشفائي مولاي يوسف بالرباط عن عمر ناهز 91 عاماً. الخبر الذي انتشر كالنار في الهشيم عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمنابر الإعلامية، أثار موجة من الحزن العميق في الوسط الفني والثقافي، وأعاد إلى الأذهان مسيرة فنية طويلة امتدت لأكثر من ستة عقود، تميزت بالأداء العفوي والقريب من نبض الشارع المغربي.

رحيل صفية الزياني لم يأتِ وحده؛ ففي أقل من 24 ساعة، فقد المغرب هرمين من جيل الرواد: الأول عبد الهادي بلخياط في مجال الأغنية، والثانية صفية الزياني في عالم التمثيل. هذا التزامن المؤلم جعل الخسارة تبدو أكبر، وكأن الزمن يطوي صفحة كاملة من تاريخ الفن المغربي الأصيل.

مسيرة فنية بدأت مبكراً واستمرت حتى السنوات الأخيرة

ولدت صفية الزياني في عشرينيات القرن الماضي في مدينة الرباط، وانطلقت مسيرتها الفنية في فترة الخمسينيات، حين كانت السينما والمسرح المغربيان في بداياتهما. بدأت كممثلة مسرحية في فرق الهواة، ثم انتقلت سريعاً إلى الشاشة الصغيرة والكبيرة، حيث أصبحت واحدة من أكثر الوجوه حضوراً في الأعمال التلفزيونية والسينمائية المغربية خلال عقود السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات.

تميز أداؤها بالبساطة والصدق، فكانت تجسد شخصيات الأم المغربية، الجارة الحنونة، العمة الحكيمة، أو المرأة الريفية القوية بطريقة تجعل المشاهد يشعر أنها قريبة منه، من بيته، من حياته اليومية. لم تكن صفية الزياني من النوع الذي يبحث عن الأدوار البطولية الصاخبة؛ بل كانت تتألق في التفاصيل الصغيرة: نظرة عين، ابتسامة خفيفة، جملة عابرة تحمل عمقاً إنسانياً كبيراً.

من أبرز أعمالها التي لا تزال محفورة في الذاكرة الجماعية:

  • مسلسلات رمضانية كلاسيكية مثل “دار الضيق” و**“الناس والحياة”**.
  • أفلام سينمائية مثل “الجامع الفنا” و**“الطريق إلى الجنة”**.
  • مشاركات متميزة في أعمال المخرجين الكبار مثل فريدة بليزيد وحسن بنجلون.

حتى في السنوات الأخيرة، وبعد تقدمها في السن، واصلت الظهور في أدوار ثانوية لكنها مؤثرة، مؤكدة أن الفن لا يعرف التقاعد طالما بقي في القلب شغف.

صدمة مزدوجة في أقل من يومين

لم يكن رحيل صفية الزياني حدثاً منفرداً. ليلة الجمعة 30 يناير 2026، فجع الجمهور المغربي بوفاة عبد الهادي بلخياط، أحد أعمدة الأغنية المغربية العصرية، عن عمر ناهز 85 عاماً. الخسارة المزدوجة في أقل من 24 ساعة أعطت إحساساً بأن صفحة كاملة من جيل الرواد تُطوى دفعة واحدة.

عبّر عدد كبير من الفنانين والمثقفين عن حزنهم العميق عبر منصات التواصل الاجتماعي:

  • عبد الإله رشيد كتب: “اليوم فقدنا أماً فنية وأباً غنائياً في يوم واحد.. اللهم ارحمهما وأسكنهما فسيح جناتك”.
  • سناء علوي قالت: “صفية الزياني كانت الأم التي لم نلدها، لكنها ربتنا على الشاشة بعفويتها وصدقها”.
  • محمد مفتاح أضاف: “جيل كامل يرحل، ومع كل رحيل نفقد جزءاً من ذاكرتنا الجماعية”.

جنازة وطنية تليق برمز من رموز الفن المغربي

أُقيمت صلاة الجنازة على جثمان الراحلة صفية الزياني بعد صلاة الظهر يوم السبت، بمسجد الرياض في حي الرياض بالرباط، بحضور حاشد من الفنانين، المثقفين، أعضاء نقابة الفنانين، وجمهور غفير جاء ليودع “أمهم” على الشاشة. ووري جثمانها الثرى في مقبرة المدينة وسط دموع ودعوات صادقة.

إرث لا يُمحى: أم على الشاشة وأيقونة في القلوب

صفية الزياني لم تكن مجرد ممثلة؛ كانت رمزاً للأمومة المغربية في زمن التحولات. أداؤها العفوي جعلها قريبة من كل بيت مغربي، سواء في الأحياء الشعبية أو المدن الكبرى. لم تسعَ يوماً إلى النجومية الصاخبة، بل اكتفت بأن تكون صوتاً صادقاً يعبر عن هموم وأفراح الناس العاديين.

رحيلها اليوم يذكرنا بأن الفن الحقيقي لا يُقاس بالجوائز أو الأضواء، بل بالأثر الذي يتركه في القلوب. صفية الزياني تركت أثراً عميقاً، وستظل حاضرة في كل مرة يُعاد فيها عرض مسلسل رمضاني قديم أو فيلم كلاسيكي مغربي.

رحم الله صفية الزياني رحمة واسعة، وأسكنها فسيح جناته، وجعل قبرها روضة من رياض الجنة. وإنا لله وإنا إليه راجعون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق