
مفاوضات مدريد تُمدد إلى الإثنين.. الحكم الذاتي هو الحل الوحيد ولا مجال للمناورات
مدريد – الأحد 8 فبراير 2026 قررت الأطراف المشاركة في المفاوضات “السرية” حول ملف الصحراء المغربية تمديد اجتماعاتها في مقر إقامة السفير الأمريكي بمدريد إلى يوم الإثنين، بعدما كان من المقرر أن تنتهي الأحد، وفق ما أكدته مصادر دبلوماسية مطلعة لصحيفة إل كونفيدينسيال الإسبانية.
الدفعة الأمريكية القوية.. جدول زمني صارم وتوقيع في واشنطن بحلول مايو
يقود الوفد الأمريكي في هذه الجولة مسعد بولس، المستشار الرئيسي للرئيس دونالد ترامب للشؤون العربية، والذي يحمل جدولاً زمنياً واضحاً وصارماً: التوصل إلى “اتفاق إطار” نهائي يُوقَّع في واشنطن بحلول شهر مايو المقبل على أبعد تقدير.
الخطة الأمريكية الحالية ترتكز على تشكيل لجنة تقنية دائمة تضم خبراء قانونيين وفنيين من الأطراف المعنية، تعمل تحت إشراف مباشر أمريكي-أممي. المهمة الرئيسية لهذه اللجنة هي “صقل” وتفصيل مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب عام 2007، باعتبارها – حسب الرؤية الأمريكية – الوثيقة الوحيدة الواقعية والقابلة للتنفيذ على الأرض، مع استبعاد أي مقترحات أخرى وُصفت بأنها “تجاوزها الزمن” ولا تتماشى مع الدينامية الدولية الراهنة.
الرباط حاضرة بقوة.. والرباط تؤكد..الحكم الذاتي هو الحل الوحيد
يشارك الوفد المغربي في اجتماعات مدريد بوفد رفيع المستوى، يضم مسؤولين من وزارة الخارجية والداخلية والاستشاريين القانونيين. الموقف المغربي لم يتغير: الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو الحل الوحيد، وأي محاولة للعودة إلى أطروحات الانفصال أو “الاستفتاء” تُعتبر مناورات عقيمة لا مكان لها على طاولة المفاوضات الجدية.
مصادر مغربية مطلعة أكدت أن الرباط تُرحب بالدفعة الأمريكية القوية، وترى في التمديد فرصة لتعميق النقاش حول التفاصيل التقنية والقانونية لتنزيل مبادرة الحكم الذاتي، مع التأكيد على أن أي حل يجب أن يحفظ الوحدة الترابية للمملكة كخط أحمر لا نقاش فيه.
الجزائر و”البوليساريو” خارج الإجماع.. محاولات لإعاقة التقدم
رغم حضور الجزائر وجبهة “البوليساريو” في الاجتماع، إلا أن مصادر دبلوماسية أشارت إلى أن الجانب الجزائري لا يزال يتمسك بمواقف متجاوزة، ويرفض الانخراط في “الصورة الجماعية” للمفاوضات. الرباط تتهم الجزائر بمحاولة عرقلة أي تقدم حقيقي، في محاولة لإبقاء النزاع مفتوحاً كورقة ضغط سياسية.
الوفد الأمريكي، بدوره، يضغط بقوة لفرض واقعية سياسية جديدة تعترف بمغربية الصحراء كحل وحيد ومستدام للاستقرار في المنطقة، محذراً من أن استمرار المناورات سيؤدي إلى إضاعة فرصة تاريخية لتحقيق سلام دائم.
أبعد من الصحراء.. رؤية أمريكية لمصالحة إقليمية شاملة
لا تقتصر طموحات واشنطن على حل النزاع المفتعل في الصحراء فحسب، بل تمتد إلى تحقيق مصالحة إقليمية شاملة بين الرباط والجزائر. المصادر تؤكد أن الخطة الأمريكية تشمل:
- إعادة فتح الحدود البرية المغلقة منذ 1994.
- استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين.
- إعادة تشغيل أنبوب الغاز المغرب-أوروبا كجزء من أمن الطاقة الإقليمي والأوروبي.
- تعزيز التعاون الاقتصادي والأمني في منطقة الساحل والصحراء.
هذه الرؤية – حسب المصادر – تُعتبر “الجائزة الكبرى” التي تسعى إليها إدارة ترامب في المنطقة، وتجعل حل الصحراء مدخلاً لاستقرار إقليمي أوسع يخدم مصالح الولايات المتحدة وحلفائها.
الرباط تؤكد.. الحكم الذاتي واقعي ومستدام.. ولا عزاء للمناورات
منذ تقديم مبادرة الحكم الذاتي عام 2007، وصفها المغرب بأنها “الحل السياسي الواقعي والجاد والمستدام”، وحظيت بدعم أكثر من 100 دولة ومنظمة دولية، بما في ذلك الولايات المتحدة (منذ اعترافها الرسمي بمغربية الصحراء في ديسمبر 2020)، وفرنسا، وإسبانيا، وعدد كبير من الدول العربية والإفريقية.
الرباط تؤكد أن أي محاولة للعودة إلى مقترحات متجاوزة مثل “الاستفتاء” أو “التقسيم” هي مضيعة للوقت، ولا تتماشى مع الدينامية الدولية الحالية التي تركز على الحلول السياسية العملية والتوافقية.
هل نحن أمام نهاية النزاع المفتعل؟
تمديد اجتماعات مدريد إلى الإثنين يُظهر أن الأمريكيين جادون في دفع المفاوضات نحو نتيجة ملموسة، وأن الرباط مستعدة للتعاون بشرط أن يكون الحل مبنياً على مبادرة الحكم الذاتي كإطار وحيد. الجزائر و”البوليساريو” يبدوان اليوم في موقف دفاعي، وكل تأخير أو مناورة قد يُضيع فرصة تاريخية لإغلاق ملف استمر أكثر من خمسة عقود.
الأيام المقبلة ستكون حاسمة. إذا نجحت الجهود الأمريكية، فقد نشهد توقيع “اتفاق إطار” في واشنطن خلال أشهر قليلة، يفتح الباب أمام مصالحة إقليمية كبرى. وإذا فشلت، فقد يطول أمد النزاع، لكن مع فارق جوهري: الدعم الدولي لموقف المغرب أصبح أقوى من أي وقت مضى.















