alalamiyanews.com

قوانين

المغرب يتفوق على البرتغال في تصدير الطماطم إلى إسبانيا بعائدات 141 مليون يورو في 2025

54 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

في مشهد يعكس قوة التحول الزراعي المغربي، أكدت أحدث البيانات الرسمية أن المغرب أصبح المورد الأول للطماطم إلى السوق الإسبانية من حيث العائدات المالية خلال سنة 2025، متجاوزاً البرتغال التي ظلت الأولى من حيث الكميات المصدرة. هذا التفوق لم يأتِ من فراغ، بل نتيجة استراتيجية ذكية تعتمد على الجودة العالية والتموقع في المنتجات البريميوم، مما مكّن المغرب من جني 141.51 مليون يورو من تصدير الطماطم إلى إسبانيا وحدها، بفارق يقارب 39 مليون يورو عن البرتغال.
هذه الأرقام، الصادرة عن خدمة الإحصاء التجاري الإسبانية Estacom التابعة لمؤسسة ICEX، تكشف تحولاً نوعياً في ديناميكيات السوق الأوروبية، وتؤكد أن المغرب لم يعد مجرد مورد كميات رخيصة، بل أصبح لاعباً رئيسياً في فئة المنتجات ذات القيمة المضافة العالية.
الأرقام تتحدث: 141 مليون يورو مقابل 102 مليون للبرتغال
وفق بيانات Estacom لعام 2025:

استوردت إسبانيا ما مجموعه 305 ملايين كيلوغرام من الطماطم، بزيادة قدرها 69.7% مقارنة بسنة 2021، مما يعكس ارتفاعاً كبيراً في الطلب الداخلي والتصديري.
ساهم المغرب بـ 87.6 مليون كيلوغرام (حصة سوقية 28.7%)، محققاً عائدات 141.51 مليون يورو بمتوسط سعر 1.62 يورو/كغ.
في المقابل، صدرت البرتغال 165.92 مليون كيلوغرام (54.4% من الإجمالي)، لكن بعائدات لم تتجاوز 102.81 مليون يورو، أي متوسط سعر 0.62 يورو/كغ فقط.

الفارق الصارخ في سعر الوحدة (1.62 يورو مقابل 0.62 يورو) يوضح استراتيجيتين مختلفتين تماماً:

البرتغال اعتمدت على الإغراق الكمي مستفيدة من القرب الجغرافي واللوجستي داخل شبه الجزيرة الإيبيرية.
المغرب ركز على الجودة والتمايز، مما مكنه من الحصول على هامش ربح أعلى بكثير لكل كيلوغرام.

سر التفوق المغربي: التموقع في الأصناف البريميوم
لم يعد المغرب يصدر الطماطم التقليدية المستديرة أو تلك الموجهة للصناعات التحويلية فقط. اليوم، يهيمن المغرب على فئة المنتجات عالية القيمة التي تستهدف سلاسل التوزيع الكبرى، الفنادق، المطاعم الفاخرة، والمستهلكين الباحثين عن الجودة.
من أبرز الأصناف التي ساهمت في هذا النجاح:

طماطم الشيري (الكرزية) والكوكتيل: صغيرة الحجم، حلوة المذاق، ومطلوبة بشدة في السلطات والوجبات الخفيفة.
الطماطم العنقودية: تُباع على شكل عناقيد، تتميز بلونها الزاهي وقابليتها للحفظ الطويل.
الطماطم الرفيعة (نوع “مارماد** أو “سان مارتزانو” المغربي): تستخدم في الطبخ الإيطالي والمأكولات المتوسطية الفاخرة.

هذه الأصناف تُزرع في مناطق سوس-ماسة والغرب تحت ظروف مناخية مثالية، مع الالتزام بمعايير الاتحاد الأوروبي الصارمة (GlobalGAP، GRASP، وشهادات الجودة البيولوجية)، مما يسمح بدخولها الأسواق الراقية بأسعار تنافسية عالية.
في المقابل، الطماطم البرتغالية تركز على الكميات الكبيرة والأصناف التقليدية ذات السعر المنخفض، مما يجعلها أكثر عرضة للتقلبات السعرية وأقل ربحية.
هولندا في المرتبة الثالثة: منافس قوي في الجودة
حلت هولندا ثالثة بتصدير 31.41 مليون كيلوغرام بمتوسط سعر 1.42 يورو/كغ، مما يؤكد أن المنافسة الحقيقية في فئة المنتجات البريميوم تنحصر بين المغرب وهولندا. لكن المغرب يتفوق بفضل:

تكلفة إنتاج أقل (بسبب المناخ واليد العاملة).
قرب جغرافي يقلل من تكاليف النقل مقارنة بهولندا.
مواسم إنتاج ممتدة (من أكتوبر إلى يونيو)، مما يغطي الفراغ الشتوي الأوروبي.

التحديات والفرص المستقبلية
رغم النجاح الكبير، يواجه المغرب تحديات:

ضغوط من الاتحاد الأوروبي لتطبيق معايير بيئية أكثر صرامة (مثل تقليل استخدام المبيدات).
منافسة متزايدة من تركيا ومصر في الأصناف الرخيصة.
تقلبات أسعار الطاقة والمياه التي تؤثر على الإنتاج.

لكن الفرص أكبر:

توسيع زراعة الأصناف العضوية والمحلية.
تعزيز الشراكات مع سلاسل التوزيع الأوروبية (Carrefour، Lidl، Mercadona).
تطوير العلامة التجارية “Made in Morocco” للطماطم البريميوم.

 المغرب نموذج للتحول الزراعي الناجح
بفضل استراتيجية تركز على الجودة بدلاً من الكمية، تمكن المغرب من تحويل الطماطم من سلعة عادية إلى منتج استراتيجي يدر عائدات مالية مرتفعة. الرقم 141 مليون يورو في 2025 ليس مجرد إحصائية، بل دليل على أن المغرب قادر على المنافسة في الأسواق العالمية بالجودة والتمايز، لا بالسعر المنخفض فقط.
هذا التفوق ليس مفاجئاً لمن يتابع مسيرة الفلاحة المغربية في العقدين الأخيرين، بل هو تتويج لسياسة الجيل الأخضر والاستثمار في البنيات التحتية، التكوين، والجودة. المغرب لم يعد مجرد “مصدر رخيص”، بل أصبح شريكاً استراتيجياً في أمن غذائي أوروبا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق