
وفاة المؤرخ الفلسطيني الكبير وليد الخالدي في الولايات المتحدة
توفي صباح يوم الأحد 9 مارس 2026 المؤرخ الفلسطيني البارز الدكتور وليد الخالدي، أحد أبرز أعلام الأسرة الخالدية في القدس وأهم الباحثين الذين كرّسوا حياتهم لتوثيق التاريخ الفلسطيني وكشف جرائم الاحتلال الإسرائيلي وممارساته منذ النكبة. فارق الراحل الحياة في مدينة كامبريدج بولاية ماساتشوستس في الولايات المتحدة، عن عمر ناهز 101 عام، بعد مسيرة علمية وفكرية استثنائية امتدت لأكثر من سبعة عقود، جعلته مرجعاً أكاديمياً عالمياً في دراسات الصراع العربي-الإسرائيلي والتاريخ الفلسطيني الحديث.
مسيرة أكاديمية وعلمية حافلة
وُلد وليد الخالدي في القدس يوم 16 يوليو 1925، ونشأ في بيئة ثقافية وعلمية عريقة، ثم حصل على شهادته الجامعية من جامعة أكسفورد عام 1951. بدأ مسيرته الأكاديمية محاضراً في الدراسات السياسية بالجامعة الأمريكية في بيروت حتى عام 1982، ثم انتقل للعمل في مركز هارفارد للشؤون الدولية، وحاضر في جامعات برينستون وأكسفورد وغيرها من المؤسسات الأكاديمية المرموقة. أسس عام 1963 مؤسسة الدراسات الفلسطينية في بيروت، التي أصبحت أحد أهم المراكز البحثية المتخصصة في القضية الفلسطينية، وأصدرت عشرات الكتب والدراسات التي وثّقت النكبة والنضال الفلسطيني وأثرت في الرأي العام العالمي.
إرث علمي وثائقي لا يُنسى
خلف الراحل إرثاً علمياً ضخماً يُعد مرجعاً أساسياً للباحثين في تاريخ فلسطين والصراع العربي-الإسرائيلي. من أبرز مؤلفاته:
- «قبل الشتات: التاريخ المصوَّر للشعب الفلسطيني 1876-1948» (بيروت 1987)، الذي يُعتبر من أهم الكتب المصورة التي وثقت الحياة الفلسطينية قبل النكبة.
- «كي لا ننسى: قرى فلسطين التي دمرتها إسرائيل سنة 1948 وأسماء شهدائها»، وثيقة مرجعية توثق 418 قرية فلسطينية دُمرت وأُزيلت من الوجود.
- «دير ياسين: الجمعة، 9 أبريل 1948»، الذي يروي تفاصيل مجزرة دير ياسين بدقة تاريخية.
- «الصراع العربي الإسرائيلي والانتداب الجديد: موازين القوى والأطراف الرئيسية» (1997).
- «خمسون عاماً على حرب 1948: أولى الحروب الصهيونية العربية».
- «الصهيونية في مئة عام: من البكاء على الأطلال إلى الهيمنة على المشرق العربي 1897-1997».
كما أشرف على عشرات الدراسات والأبحاث التي ساهمت في ترسيخ الرواية الفلسطينية في الأوساط الأكاديمية الدولية.
تأبين واسع وتقدير عالمي
نعى الراحل عدد كبير من المؤسسات الفلسطينية والعربية والدولية، ووصفته وسائل إعلام عالمية بأنه “مؤرخ النكبة” و”حارس الذاكرة الفلسطينية”. يُعتبر الخالدي من أهم الشخصيات التي ساهمت في مواجهة الرواية الإسرائيلية بالوثائق والحقائق التاريخية، مما جعله هدفاً للانتقادات والتشويه من قبل بعض الأوساط الصهيونية، لكنه ظل ثابتاً على موقفه حتى آخر أيامه.



















