
تحدد الأسبوع المقبل المنتخبات الأوروبية الأربع الأخيرة التي ستلحق بركب نهائيات مونديال 2026، مع تنافس 16 منتخبا على المقاعد الأربعة المتبقية من خلال ملحق من أربعة مسارات ينطلق الخميس بمباريات نصف النهائي. وحصل 12 وصيفا من التصفيات الأوروبية، إضافة إلى أربعة منتخبات من مسابقة دوري الأمم الأوروبية، على فرصة ثانية لبلوغ الحدث العالمي الأكبر في نسخة تاريخية ستشهد مشاركة 48 منتخبا عوضا عن 32 لأول مرة.
المسار الأول: إيطاليا تحارب من أجل البقاء
تواجه إيطاليا، الفائزة باللقب أربع مرات، ضغوطا هائلة في سعيها إلى بلوغ كأس العالم للمرة الأولى منذ 2014. فمنذ رفعها الكأس في 2006، كان سجلها في المونديال مخيبا، بخروجين متتاليين من دور المجموعات ثم غياب كامل عن نسختي 2018 و2022. ولتفادي انتكاسة جديدة، يتعيّن على الـ”أتزوري” تخطي إيرلندا الشمالية في برغامو الخميس، قبل خوض مباراة نهائية محتملة ضد ويلز أو البوسنة والهرسك في 31 مارس. وتدخل إيرلندا الشمالية المواجهة وهي الطرف الأضعف على الورق، لكنها تأمل في وضع حد لغياب استمر 40 عاما عن كأس العالم. أما ويلز، فتستضيف البوسنة في كارديف، حيث يؤكد مدربها كريغ بيلامي أنه “يشعر بالمسؤولية” لقيادة المنتخب إلى النهائيات للمرة الثانية تواليا.
المسار الثاني: أوكرانيا تأمل في فرحة الحرب
يسعى المنتخب الأوكراني إلى رفع معنويات بلاده التي تعيش أجواء الحرب عبر التأهل لأول كأس عالم منذ 20 عاما. ولتحقيق ذلك، عليه الفوز على السويد في مواجهة تُقام على أرض محايدة في فالنسيا، ثم تخطي بولندا أو ألبانيا في النهائي. وعلى الرغم من أن السويد حصدت نقطتين فقط في تصفيات مخيبة، فإن هذا المنتخب يحصل على فرصة جديدة بفضل نتائجه في دوري الأمم. لكن السويد ستفتقد نجمها ألكسندر أيزاك، مهاجم ليفربول الإنجليزي الذي لم يتعاف بعد من كسر في الساق. ومن جهتها، تعوّل بولندا على روبرت ليفاندوفسكي الساعي إلى المشاركة في كأس العالم للمرة الثالثة، فيما يؤمن المنتخب الألباني بقدرته على بلوغ النهائيات للمرة الأولى بقيادة مدربه سيلفينيو.
المسار الثالث: كوسوفو تحلم بالتاريخ
يقف منتخب كوسوفو على بُعد انتصارين من أول مشاركة كبيرة في تاريخه، بعد عقد من انضمامه إلى الاتحادين الأوروبي والدولي لكرة القدم. وحلّ وصيفا في مجموعته، بعد فوزين على السويد وانتصار في سلوفينيا. وقال القائد وداد موريكي: “إنها فرصة هائلة بالنسبة لنا. البلد كله متحمس، والجميع في غاية السعادة”. ويحتل مهاجم مايوركا المركز الثاني في ترتيب هدافي الدوري الإسباني هذا الموسم، وهو أيضا الهداف التاريخي لكوسوفو. وتحلّ كوسوفو ضيفة في نصف النهائي على سلوفاكيا التي يعود آخر ظهور لها في كأس العالم إلى 2010، فيما تلتقي تركيا مع رومانيا في إسطنبول.
المسار الرابع: إيرلندا والدنمارك في اختبار مصيري
خطفت براعة تروي باروت وثلاثيته في مرمى المجر بطاقة الملحق لصالح إيرلندا، لكن المهمة ما زالت طويلة نحو العودة إلى المسرح العالمي للمرة الأولى منذ 2002. ويشد المنتخب الإيرلندي الرحال إلى براغ لمواجهة تشيكيا في نصف النهائي، على أن يستضيف الفائز النهائي ضد الدنمارك أو مقدونيا الشمالية. وفوّتت الدنمارك فرصة التأهل المباشر بعد خسارة درامية أمام إسكتلندا، لكنها تبقى مرشحة لتجاوز مقدونيا الشمالية. وستفتقد الدنمارك حارسها المخضرم كاسبر شمايكل الذي أقر بأنه خاض على الأرجح مباراته الأخيرة مع حاجته إلى عمليتين جراحيتين لمعالجة إصابة في كتفه.
مواعيد حاسمة وتوقعات مشتعلة
تكتسي مباريات نصف النهائي المقرر إقامتها الخميس أهمية قصوى، حيث ستحدد المتأهلين إلى النهائيات التي ستقام في 31 مارس. وتُجمع التحليلات الفنية على أن هذه المرحلة من الملحق الأوروبي ستكون الأكثر إثارة في تاريخ التصفيات، نظرا لتواجد منتخبات عريقة مثل إيطاليا وأوكرانيا والدنمارك، إلى جانب طموحات فرق صاعدة مثل كوسوفو وألبانيا. وتبقى المفاجأة سمة أساسية في كرة القدم، مما يجعل كل التوقعات مفتوحة على كل الاحتمالات في هذا الملحق التاريخي.









