الأفلام المغربية تتفوق على “انتاج هوليوود” محققة أرقاماً قياسية سنة 2025
محاور المقال
أثبتت المعطيات الرسمية الصادرة عن المركز السينمائي المغربي أن الأفلام المغربية تتفوق على هوليوود في شباك التذاكر بشكل غير مسبوق خلال السنة الماضية، في مؤشر ثقافي واقتصادي يعكس تحولاً جذرياً في عادات المشاهدة لدى الجمهور الوطني. فقد تمكنت الإنتاجات المحلية من فرض نفسها بقوة على رأس قائمة الأعمال الأكثر مشاهدة، متجاوزة بذلك عدداً كبيراً من الإنتاجات الأجنبية الضخمة، وهو ما يبرز تنامي الإقبال الشعبي على السينما الوطنية، وخصوصاً تلك الأعمال المنجزة بمبادرات ذاتية بعيداً عن منظومة الدعم العمومي التقليدي. إن هذا الزخم الكبير لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج تراكمات إيجابية في جودة السيناريو، والإخراج، والتسويق، مما جعل الأفلام المغربية تتفوق على هوليوود في شباك التذاكر وتصبح الخيار الأول للعائلات والشباب على حد سواء، في ظل بحث دائم عن محتوى يعكس الواقع الاجتماعي والثقافي للمجتمع المغربي بصدق وعفوية.
الأرقام القياسية والهيمنة الواضحة للإنتاج الوطني على السوق
تؤكد الإحصائيات السنوية حجم الزلزال الإيجابي الذي أحدثته السينما المحلية، حيث أثبتت أن الأفلام المغربية تتفوق على هوليوود في شباك التذاكر من خلال الاستحواذ على 1.032.785 تذكرة من أصل إجمالي 2.186.106 تذكرة بيعت بمختلف القاعات السينمائية عبر ربوع المملكة. هذه الأرقام تعادل نسبة 47.24 في المائة من إجمالي الإقبال خلال سنة 2025، وهي نسبة تقترب بشكل خطير من نصف عدد التذاكر المباعة، مما يدل على نضج السوق المحلي. ولم يقتصر هذا الحضور المشرف على مستوى عدد المشاهدين فحسب، بل امتد ليشمل المداخيل المالية الضخمة، إذ بلغت إيرادات الأفلام الوطنية 56.34 مليون درهم، أي ما يعادل 43.42 في المائة من إجمالي مداخيل شباك التذاكر المسجلة خلال السنة الماضية. هذا الوزن المتزايد للإنتاج المحلي داخل السوق السينمائية الوطنية يرسل رسالة واضحة للمستثمرين بأن السينما المغربية أصبحت قطاعاً مربحاً وواعداً، قادراً على منافسة أكبر الاستوديوهات العالمية في عقر دارها.
صدارة “ماي فريند” و”روتيني” في قائمة الأعمال الأكثر إقبالاً
وكشفت حيثيات ترتيب الأفلام الوطنية الأكثر استقطاباً للجمهور عن معطى بارز يتمثل في هيمنة أفلام الإنتاج الذاتي على المراتب الأولى، في دلالة واضحة على نجاحها في الوصول إلى قلب الجمهور وتحقيق نتائج تجارية مذهلة دون الاعتماد الكلي على الدعم الحكومي. وحسب الجدول الرسمي، تصدر فيلم “ماي فريند” للمخرج رؤوف الصباحي القائمة، بعدما استقطب 262.929 متفرجاً، محققاً مداخيل بلغت 13.723.790,92 درهماً، ليحتل بذلك صدارة الترتيب العام للأفلام المعروضة بالقاعات، متقدماً على جميع الإنتاجات الأجنبية. وجاء في المرتبة الثانية فيلم “روتيني” للمخرج لطفي آيت الجاوي، الذي سجل 186.086 تذكرة، بإيرادات بلغت 10.040.843,81 درهماً. أما المركز الثالث فعاد لفيلم “عائلة فوق الشبهات” للمخرج هشام الجباري بـ 111.838 تذكرة، بينما حل فيلم “كازا كيرا” للممثل والمخرج عمر لطفي رابعا بـ 103.958 تذكرة. كما واصلت أعمال مثل “البوز” و”حادة وكريمو” و”جاك بوت” و”المسخوط” تواجدها القوي ضمن قائمة الثلاثين فيلماً الأكثر مشاهدة، مما يثبت عمق القاعدة الجماهيرية للسينما المحلية.

تحول جذري في الذائقة الجماهيرية ونجاح نموذج الإنتاج الذاتي
لم تتوقف هيمنة الأفلام المغربية عند الأرقام فحسب، بل شملت أيضاً إزاحة أعمال عالمية ضخمة مثل “F1: Le Film” و”Mission: Impossible The Final Reckoning” و”Superman” إلى مراتب متقدمة في الترتيب العام، لكنها خلف الإنتاجات الوطنية. تعكس هذه الوقائع تحولاً تدريجياً وعميقاً في ذائقة الجمهور المغربي، الذي بات يمنح ثقة أكبر للإنتاج المحلي، خاصة عندما يجمع بين الطابع التجاري الكوميدي أو الدرامي والقرب من الواقع الاجتماعي اليومي. كما أن اعتماد عدد من المنتجين على استراتيجيات ترويج وتسويق أكثر فعالية وحداثة عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي لعب دوراً محورياً في هذا النجاح. وتؤشر هذه النتائج بقوة إلى أن الإنتاج الذاتي أصبح فاعلاً أساسياً وحقيقياً داخل الصناعة السينمائية المغربية، بعدما أثبت قدرته على تحقيق نجاح جماهيري وتجاري باهر، مما يفتح الباب أمام نقاش أوسع ومهم حول نماذج تمويل الإنتاج السينمائي ومستقبل الاستثمار الخاص في هذا القطاع الحيوي، مؤكداً أن سنة 2025 شكلت محطة فارقة في تاريخ السينما الوطنية.
للمزيد من الاخبار:









