
الرباط تدشن قنصلية فخرية في كارينثيا النمساوية
0
Shares
في خطوة دبلوماسية جديدة تعكس عمق العلاقات بين المملكة المغربية وجمهورية النمسا، تم إحداث قنصلية فخرية للمغرب بجهة كارينثيا النمساوية، أول أمس الخميس، خلال حفل رسمي وتراسه سفير المملكة بالنمسا، عز الدين فرحان، بحضور نخبة من الشخصيات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية، في حدث يعكس الأهمية المتزايدة للشراكة بين الرباط وفيينا على مختلف المستويات.
تنصيب القنصل الفخري بحضور رسمي رفيع
خلال هذا الحفل المتميز، الذي تميز بحضور حاكم جهة كارينثيا، بيتر كايزر، إلى جانب ثلة من الشخصيات البارزة من عالم السياسة والاقتصاد والدبلوماسية، قام السفير فرحان بتنصيب والتر هيل-هوفلينغر قنصلاً فخرياً للمغرب، في مراسم تعكس الاهتمام الرسمي بهذه الخطوة الدبلوماسية الجديدة. كما عرف هذا الحدث حضور قناصل فخريين معتمدين بالجهة، وممثلين عن عالم الأعمال، ومؤسسات نمساوية فاعلة، فضلا عن وسائل الإعلام المحلية والدولية، مما يمنح هذه المبادرة صدى إعلامياً ودبلوماسياً واسعاً.
علاقات دبلوماسية تمتد لأكثر من قرنين من الزمن
في كلمة بالمناسبة، أبرز السفير عز الدين فرحان أن هذا الحفل لا يشكل مناسبة لتكريم شخصية بارزة فحسب، بل أيضاً احتفاء بالصداقة المميزة والدائمة التي تجمع بين المملكة المغربية وجمهورية النمسا. وذكر الدبلوماسي المغربي بأن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين تعود لأزيد من قرنين من الزمن، حينما قدم أول سفير للمغرب أوراق اعتماده سنة 1783 لدى الإمبراطور جوزيف الثاني، في سابقة تاريخية تعكس عمق الروابط بين البلدين.
نضج سياسي وتعاون استراتيجي متنامي
أشار فرحان إلى أن هذه العلاقات الثنائية بلغت اليوم مستوى عالياً من النضج السياسي، إذ تطبعها الثقة المتبادلة والتبادلات المنتظمة والالتزام المشترك لصالح الاستقرار الإقليمي والدولي والتعددية الفعالة والتنمية المستدامة. ومبرزا أن هذه الدينامية الإيجابية تعززت بشكل ملحوظ بالزيارة الرسمية التي قام بها المستشار الفيدرالي النمساوي، كارل نيهامر، إلى المغرب في فبراير 2023، والتي توجت باعتماد إعلان سياسي مشترك كخارطة طريق استراتيجية للتعاون المستقبلي بين البلدين في مختلف المجالات.
تعزيز التعاون الاقتصادي وتشبيك الفاعلين
أضاف السفير المغربي أن تعيين والتر هيل-هوفلينغر قنصلاً فخرياً يأتي في لحظة استراتيجية مناسبة لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين المغرب وجهة كارينثيا، وتيسير المبادرات الاستثمارية وتشبيك الفاعلين الاقتصاديين في البلدين لخلق فرص شراكة مربحة للطرفين. وتعتبر كارينثيا، الواقعة جنوب النمسا، منطقة ذات إمكانات اقتصادية واعدة في مجالات السياحة والطاقة المتجددة والصناعات التحويلية، مما يفتح آفاقاً واسعة للتعاون مع المغرب الذي يشهد بدوره دينامية تنموية متسارعة.
حاكم كارينثيا يشيد بمتانة الشراكة مع المغرب
من جهته، نوه حاكم جهة كارينثيا، بيتر كايزر، بمتانة العلاقات بين النمسا والمغرب، مشدداً على أن “السياق الدولي الحالي يتسم بعدم اليقين وبروز تحديات جديدة تستدعي تضافر الجهود من أجل تعزيز المبادلات بين الأمم، سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي”. وأكد أن افتتاح القنصلية الفخرية يمثل خطوة عملية لترجمة هذه الرؤية المشتركة إلى مشاريع ملموسة تعود بالنفع على شعبي البلدين.
القنصل الجديد: المغرب بوابة أفريقيا وكارينثيا قطب ألبي-أدرياتي
بدوره، أعرب القنصل الفخري الجديد، والتر هيل-هوفلينغر، عن التزامه الراسخ بالعمل على تعزيز التعاون بين البلدين وتقوية العلاقات الاقتصادية بين جهة كارينثيا والمغرب، قائلاً: “إذا كان المغرب يعتبر بوابة استراتيجية نحو السوق الأفريقية الواعدة، فإن جهة كارينثيا تفرض نفسها بشكل متزايد كقطب اقتصادي دينامي في الفضاء الألبي-الأدرياتي، مما يخلق تكاملاً استراتيجياً يمكن استثماره لصالح التنمية المشتركة”.
احتفاء بالثقافة المغربية ومؤهلاتها الاقتصادية
واختتم الموعد الدبلوماسي بإقامة حفل استقبال تميز بعرض فيلم مؤسساتي يسلط الضوء على المؤهلات الاقتصادية والاستثمارية للمغرب، فضلا عن فقرات ثقافية تبرز غنى التراث المغربي من خلال فن الطبخ الأصيل والموسيقى الأندلسية العريقة والشاي التقليدي بالنعناع، رمز الضيافة المغربية التي تشتهر بها المملكة عبر العصور. وتعتبر هذه المبادرات الثقافية جزءاً من الدبلوماسية الناعمة التي يعتمدها المغرب لتعزيز صورته كشريك جذاب ومنفتح على العالم.



















