alalamiyanews.com

المسطرة الجنائية الجديدة تفرج عن 9 آلاف سجين في شهرين

0 Shares
54 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث
مكن نظام التخفيض التلقائي للعقوبة الذي أرساه قانون المسطرة الجنائية في صيغته الجديدة من الإفراج الفوري عن قرابة تسعة آلاف سجين خلال فترة وجيزة، في إطار إصلاح قضائي طموح يهدف إلى تعزيز إعادة الإدماج والتأهيل. وأفادت وزارة العدل أن حوالي 88 ألفاً و229 سجينا استفادوا من هذا النظام بين 29 يناير و15 مارس 2026، ما يمثل نسبة 88.40% من الساكنة السجنية الإجمالية. ويُطبق التخفيض تلقائياً عبر لجان مختصة تتحقق من توفر الشروط القانونية، حيث يُخفض خمسة أيام عن كل شهر للعقوبات التي لا تتجاوز سنة، وشهر واحد عن كل سنة للعقوبات الأطول. كما أرسى القانون آلية للتظلم أمام لجنة مراقبة على مستوى المحاكم الابتدائية، ومنح إمكانية تخفيض إضافي للسجناء المشاركين في برامج الإدماج أو المتميزين في الدراسة أو التكوين المهني. ويأتي هذا الإصلاح استجابة للتحولات الدستورية والالتزامات الدولية للمغرب، مع تعزيز حقوق المحامي والمتقاضين، وتقييد الحراسة النظرية، وإدخال المراقبة الإلكترونية كبديل للاعتقال الاحتياطي، في واحدة من أهم التحديثات التي تشهدها المنظومة القضائية المغربية منذ عقود، مما يعكس إرادة الدولة في مواكبة المعايير الدولية للعدالة الجنائية وحقوق الإنسان.
آلية التخفيض التلقائي: كيف تعمل؟
يُنفذ التخفيض التلقائي للعقوبة من قبل لجنة مؤلفة من مدير المؤسسة السجنية ورئيس المعقل والمشرف الاجتماعي ورئيس مكتب الضبط القضائي وطبيب المؤسسة، وذلك في نهاية كل شهر أو سنة حسب الحالة. وتتحقق اللجنة من توفر الشروط القانونية قبل تطبيق التخفيض، الذي يُحدد بخمسة أيام عن كل شهر للعقوبات القصيرة، وشهر واحد عن كل سنة للعقوبات الطويلة، مع إمكانية منح تخفيض إضافي للمتميزين في برامج الإصلاح.
توسيع دائرة المستفيدين وتحفيز الانضباط
وسع القانون الجديد دائرة المستفيدين من نظام التخفيض لتشمل المحكوم عليهم ذوي السوابق القضائية الذين أبانوا عن تحسن سلوكهم، وذلك في حدود نصف المدة وضمن شروط محددة. ويهدف هذا التوسيع إلى تشجيع جميع فئات السجناء على الانخراط الإيجابي في برامج التأهيل، مما يعزز فلسفة إعادة الإدماج التي يرتكز عليها الإصلاح الجنائي المغربي الحديث.
ضمانات جديدة للمحاكمة العادلة
ضمن القانون المتعلق بالمسطرة الجنائية حزمة من الضمانات لتعزيز حقوق المتقاضين، منها إلزام وكيل الملك بإشعار المحامي والمشتكي بمآل الشكايات في أجل 15 يوماً، وحق المحامي في حضور استنطاق المتهم وطرح الأسئلة، بالإضافة إلى إقرار حق الصمت وعدم اعتباره اعترافاً، وحق الاستفادة من المساعدة القانونية منذ الساعة الأولى للاعتقال، في خطوة تعكس التزام المغرب بمعايير العدالة الدولية.
تحديث المنظومة القضائية ومواكبة التحديات
يدخل القانون الجديد حيّز التنفيذ في 8 دجنبر 2025 حاملاً تحديثات شاملة للمنظومة الجنائية، منها تقليص مدة الاعتقال الاحتياطي في الجنح إلى شهر واحد قابل للتمديد مرة واحدة، وإدخال المراقبة الإلكترونية كبديل، وإلزامية الفحص الطبي عند الطلب، والتسجيل السمعي البصري لعمليات التوقيع في الجرائم الخطيرة، مع إحداث سجل إلكتروني وطني للحراسة النظرية، مما يعزز الشفافية والنجاعة في تدبير القضايا الجنائية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق