
قضية بنشقرون ومولنيكس: 6 سنوات سجنا 2026.. حكم تاريخي
أصدرت الغرفة الابتدائية بمحكمة الاستئناف بطنجة، اليوم الأربعاء، حكماً تاريخياً بإدانة “أم آدم بنشقرون” و”مولنيكس” بست سنوات سجنا نافذا لكل منهما، مع منعها من استعمال مواقع التواصل الاجتماعي لعشر سنوات، في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل بالمغرب. وجاء الحكم بعد إسقاط تهمة الاتجار في البشر، مع الإبقاء على تهم إنتاج محتوى رقمي مثير للجدل والإخلال بالحياء العام واستغلال قاصرين. وتأتي هذه العقوبة لتشدد القضاء المغربي في التعامل مع الجرائم الرقمية التي تمس القيم المجتمعية، بعد موجة غضب شعبي عارمة خلفتها مقاطع الفيديو المنشورة، مما يعكس توازناً دقيقاً بين حرية التعبير والمسؤولية القانونية لصناع المحتوى في الفضاء الرقمي المغربي.
تفاصيل الحكم القضائي والعقوبات المقررة
قضت الغرفة الابتدائية بمحكمة الاستئناف بطنجة، في الساعات الأولى من صباح اليوم الأربعاء، بإدانة كل من “أم آدم بنشقرون” و”مولنيكس” بست سنوات سجنا نافذا، في حكم نهائي قابل للاستئناف. كما قررت الهيئة القضائية منع المتهمين من استعمال مواقع التواصل الاجتماعي لمدة عشر سنوات، في إجراء يعكس جدية المغرب في مواجهة الجرائم المرتبطة بالمحتوى الرقمي. وأسقطت المحكمة تهمة الاتجار في البشر التي كانت تعد من أخطر التهم في الملف، مع الإبقاء على متابعتهما بتهم إنتاج ونشر محتوى رقمي مثير للجدل، والإخلال بالحياء العام، وشبهات استغلال قاصرين ونشر مواد غير لائقة عبر منصات التواصل.
خلفية القضية وانتشار المحتوى المثير للجدل
تفجر هذا الملف على خلفية انتشار واسع لمقاطع فيديو وتدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي، خلفت موجة غضب عارمة وسط الرأي العام المغربي. وباشرت المصالح الأمنية أبحاثها تحت إشراف النيابة العامة المختصة، ما أسفر عن توقيف المعنيين بالأمر وإحالتهما على القضاء. وخلال جلسات المحاكمة التي تابعتها فئات واسعة من المغاربة، تم الاستماع إلى المتهمين ومناقشة مختلف التهم المنسوبة إليهما، إلى جانب فحص المحتويات الرقمية موضوع القضية، قبل أن تحسم المحكمة قرارها بإسقاط بعض التهم الثقيلة مقابل تثبيت أخرى اعتبرتها ثابتة في حقهما.
ردود الفعل والنقاش حول حرية التعبير الرقمي
أثار الحكم القضائي تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث انقسم الرأي العام بين مؤيد للعقوبة باعتبارها رادعاً للمخالفات الأخلاقية، ومعتبر أن الحرية الفردية يجب أن تحترم في إطار القانون. ويرى خبراء قانونيون أن هذا الحكم يحدد سقفاً جديداً للمسؤولية الجنائية لصناع المحتوى الرقمي في المغرب، خاصة عندما يتعلق الأمر بحماية القاصرين والقيم المجتمعية. وتُظهر القضية الحاجة الماسة لوضع إطار قانوني واضح ينظم الفضاء الرقمي، يوازن بين حرية التعبير وضرورة حماية المجتمع من المحتوى الضار، مع ضمان محاكمات عادلة وشفافة في القضايا الحساسة.
ماذا بعد؟
من المرتقب أن تعرف القضية فصولاً جديدة في حال لجوء دفاع المتهمين إلى الطعن في الحكم أمام محكمة النقض، وهو ما قد يعيد النقاش من جديد حول حدود حرية التعبير على المنصات الرقمية. ويتوقع مراقبون أن يؤثر هذا الحكم على ممارسات صناع المحتوى المغربيين، الذين قد يصبحون أكثر حذراً في نشر موادهم تجنباً للمساءلة القانونية. كما قد تدفع هذه القضية المشرع المغربي إلى مراجعة النصوص القانونية المنظمة للجرائم الإلكترونية، لضمان مواكبة التطور السريع للفضاء الرقمي وحماية جميع الأطراف وفق معايير واضحة وعادلة.



















