أخبار العالمالرئيسيةصحة
الصحة المغربية تشدد رقابة الاستيراد الدوائي وترقمن الصيدلة

صدر في الجريدة الرسمية مرسومان حكوميان جديدان يهمان تنظيم قطاع الأدوية والصيدلة بالمغرب، يتعلقان بإحداث نظام للتأشيرة الصحية الخاصة باستيراد الأدوية المعدة للاستعمال البشري، وإدخال تعديلات على شروط مزاولة المهنة. ويهدف المرسوم الأول إلى تأطير عملية الاستيراد عبر منصة إلكترونية لدى الوكالة المغربية للأدوية، بينما يعزز الثاني دور الوكالة في تدبير القطاع ورقمنة الخدمات. يُعد هذا الإصلاح نقلة نوعية، مما يفتح آفاقاً لشفافية أكبر. يبقى الرهان على التطبيق الفعال، مما يضمن جودة الأدوية ويعزز ثقة المواطنين في المنظومة الصحية في ظل التحول الرقمي المتسارع.
نظام التأشيرة الصحية إلزامي لاستيراد الأدوية البشرية
يشمل الإجراء الجديد جميع الأدوية المعدة للاستعمال البشري، سواء كانت في شكل منتج جاهز أو وسيط أو سائب، مع استثناء بعض الفئات الخاصة كالأدوية الخاضعة لإذن خاص. وبموجب النص، أصبح لزاماً على المؤسسات الصيدلية الصناعية إيداع طلبات الحصول على التأشيرة الصحية عبر منصة إلكترونية لدى الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، مرفقة بملف إداري وتقني متكامل. وتُعد هذه الخطوة تعزيزاً لرقابة الجودة، مما يحمي الصحة العامة ويحد من دخول أدوية غير مطابقة للمعايير المعتمدة.
منصة إلكترونية موحدة ورقمنة شاملة لخدمات الصيدلة
أقر المرسوم الثاني إحداث منصة إلكترونية لتدبير جميع طلبات التراخيص والأذون والتصاريح، في إطار تنزيل مقتضيات قانون تبسيط المساطر والإجراءات الإدارية. كما أقر أداء رسوم مقابل الخدمات التي تقدمها الوكالة، مع تحديد آجال قانونية واضحة للرد على طلبات إحداث أو نقل أو تعديل المؤسسات الصيدلية. وتُعد هذه الرقمنة تسهيلاً للمهنيين، مما يقلص الوقت والجهد ويعزز الشفافية في التعاملات الإدارية. ويراقب القطاع الصيدلي عن كثب هذه التطورات، حيث قد تكون محفزة لاستثمارات جديدة في البنية الرقمية الصحية.
آجال البت في الطلبات والتزامات جديدة على المستوردين
حدد المرسوم أجلا أقصاه 30 يوماً للبت في طلبات التأشيرة الصحية، يمكن تقليصه إلى 7 أيام في حالات الاستعجال المعللة، مع إلزامية تعليل قرارات الرفض. كما فرض النص التزامات جديدة على المؤسسات المستفيدة، من بينها التصريح السنوي بالكميات المستوردة، والإبلاغ عن أي حوادث قد تؤثر على جودة الأدوية أو سلامتها. وتُعد هذه الضوابط جزءاً من استراتيجية شاملة لضمان سلامة سلسلة التوريد الدوائي، مما يعزز المساءلة ويحد من المخاطر الصحية المحتملة.
خاتمة
يبقى الرهان الآن على قدرة الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية على تفعيل هذه المنظومة الجديدة بكفاءة تضمن تحقيق أهدافها في تعزيز الرقابة وتبسيط المساطر. ورغم أن التحديات التقنية والتنظيمية لا تزال قائمة، إلا أن الإرادة الإصلاحية تبشر بفترة جديدة من الحوكمة الرشيدة للقطاع الصحي. وتعول المملكة على هذا التحديث الرقمي لتحقيق أمن دوائي مستدام، مما يفتح آفاقاً جديدة لجذب الاستثمارات وتعزيز الصناعة الدوائية الوطنية. ويبقى الأمل معقوداً على أن تكون هذه الإصلاحات محفزاً لمزيد من التطوير، مما يخدم الصحة العامة ويعزز مكانة المغرب كقطب دوائي إقليمي رائد.










