أخبار العالمالرئيسيةمنوعات
شيكاغو .. دراسة أمريكية تكشف سر “المسنين الخارقين” وتحدي الخرف

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة نورث وسترن الأمريكية في شيكاغو، أن احتفاظ بعض كبار السن بحدة ذهنية استثنائية يعود إلى بنية دماغية فريدة وغياب البروتينات الضارة المرتبطة بالخرف. وتابع الفريق العلمي حالات مشاركين تتجاوز أعمارهم 80 عاماً، أظهروا أداءً في اختبارات الذاكرة مماثلاً لأشخاص أصغر بثلاثة عقود. وتوصل الباحثون إلى آليتين رئيسيتين: مقاومة بيولوجية لتراكم لويحات الأميلويد، ومرونة عصبية تحمي الوصلات الدماغية. وتُعد هذه النتائج محطة مهمة في مسار مكافحة ألزهايمر، مما يفتح آفاقاً جديدة للوقاية من التدهور المعرفي وتعزيز صحة الدماغ في ظل شيخوخة سكانية عالمية تتطلب استراتيجيات مبتكرة.
بنية دماغية فريدة وغياب البروتينات المسببة للخرف
توصل فريق البحث إلى أن أدمغة “المسنين الخارقين” تتميز بمقاومة بيولوجية قوية تمنع تراكم لويحات الأميلويد وبروتينات تاو المرتبطة بمرض ألزهايمر. وحتى عند وجود هذه البروتينات بنسب ضئيلة، لا تلحق ضرراً يُذكر بالوصلات العصبية بفضل مرونة عصبية ملحوظة. وكشفت التحليلات التشريحية عن عدم ظهور ترقق ملحوظ في القشرة الدماغية مع التقدم في العمر، وهي الطبقة المسؤولة عن الوظائف العليا للجهاز العصبي. وفي بعض الحالات، كانت القشرة الحزامية الأمامية، المسؤولة عن اتخاذ القرار وتنظيم العواطف، أكثر سماكة مقارنة بأشخاص في منتصف العمر، مما يفسر الحفاظ على القدرات الإدراكية.
عوامل سلوكية واجتماعية تعزز الصحة الدماغية في الشيخوخة
إلى جانب العوامل البيولوجية، رصد الباحثون أنماطا سلوكية مشتركة لدى “المسنين الخارقين”، أبرزها النشاط الاجتماعي المرتفع والحفاظ على علاقات إنسانية وثيقة ومستدامة. كما أظهرت التحليلات الخلوية زيادة ملحوظة في عدد خلايا فون إيكونومو العصبية، المرتبطة بالسلوك الاجتماعي والتواصل العاطفي. ويُعد هذا الاكتشاف دليلاً على التفاعل المعقد بين العوامل الوراثية والبيئية في تشكيل صحة الدماغ. ويرى خبراء أن تعزيز الروابط الاجتماعية والمشاركة في أنشطة جماعية قد يمثل استراتيجية وقائية بسيطة وفعالة للحفاظ على الوظائف المعرفية مع التقدم في العمر.
آفاق طبية جديدة للوقاية من ألزهايمر والخرف
تشير الدراسة المنشورة في مجلة Alzheimer’s & Dementia إلى أن فهم الآليات البيولوجية والسلوكية التي تحافظ على مرونة الدماغ قد يفتح الباب أمام تطوير استراتيجيات جديدة للوقاية من الخرف. ويمكن أن تسهم هذه المعطيات في تصميم أدوية تستهدف تعزيز المقاومة البيولوجية للدماغ أو تحفيز المرونة العصبية. كما قد تقود إلى برامج وقائية مخصصة تجمع بين التدخلات الدوائية وأنماط الحياة الصحية. ويراقب المجتمع العلمي هذه التطورات لما لها من أثر على ملايين المصابين بالخرف حول العالم، مع تأكيد أن الاستثمار في أبحاث الشيخوخة الصحية يظل ركيزة أساسية لضمان حياة كريمة لكبار السن.










