alalamiyanews.com

أخبار عاجلة

بريطانيا: توني بلير واثق في إحلال السلام الدائم بغزة… هل ثقته بمحلها؟

9 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

كتب أحمد سمير

يمكن أن نصفه بالواهم، لكن إيمانه بعملية إحلال السلام في غزة ما زالت بلا حدود، وبهذا الخصوص، واصل رئيس الوزراء البريطاني توني بلير مسيرته السياسية والدبلوماسية في عملية إحلال سلام دائم بقدرات إستثنائية في عدد من الدول الأوروبية والشرق الأوسط، وعلى رأس هذه القضايا “القضية الفلسطينية”، وذلك بعد موافقة سبع دول عربية، إضافة إلى واشنطن وتل أبيب، على خطته التي وضعها لغزة.
ليجد نفسه على أبواب مشهد استثنائي بتحول أكثر السياسيين إثارة للجدل في المنطقة إلى مرشح محتمل إلى جائزة “نوبل للسلام”، بجانب دونالد ترامب.
لم يتردد الأشخاص المحيطين والمحبين لرئيس الوزراء بلير، بوصفه بـ “المسيحاني” , قد لا تكون هذه العبارة هي الأنسب على الإطلاق نظراً لما تحمله من دلالات توراتية تصف دوره في الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني، إلا أنها تعبر بدقة عن اقتناع عميق لديه بامتلاكه قدرات استثنائية تجاه أي قرار يبدو صعبا، وتجاه أي دولة من الدول الأوروبية.
واصل بلير هذا المسار، فبعد عام قام بحشد “حلف شمال الأطلسي”، “الناتو” المنقسم على ذاته حتى الرئيس الأميركي في هذا الوقت بيل كلينتون الذي كان متردداً، حول إجبار الديكتاتور الصربي “سلوبودان ميلوشفيفيتش، على التخلي عن فكرة طرد سكان الألبان في كوسوفو من وطنهم، هذه النجاحات قد مهدت الطريق لغطرسة غزو العراق، معتقدأ أنه سيتمكن من إقناع الرأي العام في بريطانيا، بأن رئيس آخر للولايات المتحدة جورج بوش الإبن، كان له الحق في الإطاحة بديكتاتور آخر وهو الصدام حسين.
قبيل انتخابات 2001 في بريطانيا، ووقوع أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وغزو العراق قال بلير: مررت بأحد المتظاهرين وكان يصرخ ويصيح، وجدت نفسي أتسأل، ما طبيعة شخصيته الحقيقية؟ وما الذي يفكر به فعلا ً، ربما يمكن الجلوس معه وإجراء نقاش عقلاني، ظل بلير مؤمنا ً بقدراته حتى بعد توليه منصب “مبعوث الأمم المتحدة في الشرق الأوسط”، وذلك بتكليف من الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأميركية، والاتحاد الأوروبي وروسيا.

كانت مهمة بلير الأساسية هي المساعدة في تطوير البنية التحتية لفلسطين، بل ويمكنها أن تصبح دولة مستقلة، وقد شكلت هذه البنية الأساس العملي للشعارات الكبرى لحل الدولتين، وقد دخل بلير في مفاوضات شاقة بدأ  من محطات الصرف الصحي، وصولاً إلى شبكات الهاتف المحمول. ولكن كان على يقين دائم من أن العلاقات السياسية رفيعة المستوى بين الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية والدول العربية، هي الأكثر أهمية والتي ستحدد في نهاية المطاف النتيجة، وقد عمل بلير على هذا الأمر باجتهاد وبلا ملل.
بعد مرور ثمانية أعوام من تولية المنصب وفي عام 2018 بالتحديد تنحى بلير عن منصبه من دون أن يحرز أي تقدم في إقامة دولة فلسطينية، مع مرور الوقت امتدت طموح بلير إلى ما هو أبعد من الشرق الأوسط، في العام 2009 طرح بلير اسمه لشغل منصب جديد لرئاسة الاتحاد الأوروبي، على الرغم من أن قادة الاتحاد وعلى رأسهم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركيل، في واقع الأمر لم يُقدموا على تعيين شخص قد يهدد سلطتهم.
بعد أسابيع قليلة من هجمات حركة “حماس” في السابع من أكتوبر 2023، طرح بنيامين نتنياهو اقتراحاً على بلير بتعيية منسق إنساني في قطاع غزة لتخفيف الانتقادات الدولية للحكومة الإسرائيلية بالمعاناة الإنسانية لسكان القطاع المدنيين، ولكن الخطوة لم تسفر عن أي نتائج ملموسة مع استمرار بلير في التواصل مع أصحاب النفوذ الرئيسيين، وهما جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والذي سهل له مهمة الوصول إلى سيد البيت الأبيض، الثلعب البالغ من العمر 72 عام لم يتردد خلال الاجتماع في البيت الأبيض الشهر الماضي عن المدح للرئيس الأميركي وإبلاغه بكونه مرشحاً لنيل جائزة نوبل للسلام، مقدما خطة قد صاغها بنفسه لإدارة القطاع بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، وذلك بعد التوصل إلى وقف إطلاق النار.

الخطة قد وافقت عليها عدد من الدول العربية، إضافة إلى إسرائيل وأميركا، رغم صدور قرار لحركة حماس الإثنين الماضي بأن رئيس الوزراء البريطاني السابق شخصية غير مرحب بها في السياق الفلسطيني، ولكن من المتوقع أن تمضي الحركة نحو الإتفاق في نهاية المطاف.
هذا وقد أشار ترامب في إعلان خطة إنشاء “مجلس السلام” إلى بلير بقوله: أحد الأشخاص الذين يرغبون في الانضمام إلى المجلس هو رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، وكأن دوره لم يحسم بعد لكنه مضى ليصفه بأنه رجل جيد جدآ، سيكون من المدهش حقاً لو أن طاقته وإصراره الذي يصل إلى حد الوهم قد يثمر إلى وصوله لجائزة السلام في غزة وسيكون أشد ادهاشاً أن ينتهي به المطاف، وهو المكروه من كثيرين بسبب دوره في جزء آخر من الشرق الأوسط إلى الوقوف بجانب ترامب كفائزين بجائزة نوبل للسلام”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق

Subscribe to our Newsletter