alalamiyanews.com

أخبار عاجلة

قبل عيد الأضحي .. خبير أثري يوضح طقوس الذبح وتقديم القرابين في مصر القديمة

70 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

قال علي أبودشيش خبير الآثار المصرية ، أن طقس “ذبح الذبائح” وتقديم القرابين الحيوانية كان ركيزة أساسية في الفكر العقائدي والاجتماعي عند قدماء المصريين ، موضحا أن الذبح يكن الأمر مجرد توفير للغذاء، بل كان طقساً دينياً بروتوكولياً شديد الدقة، يُمارس بهدف التقرب إلى الآلهة وضمان استمرار النظام الكوني “ماعت” (العدالة والنظام).

شروط صارمة وتشريعات طهارة وضعت الأسس الأولى لــ”الذبح الحلال”

وأضاف في بيان له اليوم ، أن المصري القديم برع في تنظيم هذا الطقس من خلال شروط صارمة وتشريعات طهارة وضعت الأسس الأولى لما نعرفه اليوم بـ”الذبح الحلال” أو الفحص البيطري الفني الدقيق.

وأشار إلي أن أي ذبيحة لا تكون صالحة لتقدم كقربان داخل المعبد؛ حيث أن هناك نظام صارم يشرف عليه كاهن متخصص يُدعى “الكاهن المُطهِّر” أو الفاحص، وكانت الشروط تشمل:
– السلامة الجسدية التامة: يجب أن تكون الذبيحة (وغالباً ما كانت من الثيران، العجول، الماعز، أو الغزلان) خالية تماماً من أي عيوب خلقية، أمراض، أو جروح.

– اختبار الطهارة: كان الكاهن يفحص شعر الثور، ولسانه، وظفره ليتأكد من خلوه من أي علامات غير مستحبة. وإذا اجتازت الذبيحة الفحص، كان الكاهن يربط حبلاً حول قرنيها ويختم قطعة من الطين بختمه الملكي أو الكهنوتي الخاص، كعلامة رسمية على أن هذا الحيوان “طاهر وصالح للذبح”.

وأشار إلى أن المقابر المصرية (مثل مقبرة “تي” ومقبرة “مريروكا” في سقارة) صوّرت تفاصيل عملية الذبح ببراعة فائقة تشبه “السيناريو السينمائي” من حيث :

1. طرح الذبيحة أرضاً:
كان المساعدون يقومون بربط أرجل الثور بحبال متينة وطرحه أرضاً برفق على جانبه الأيمن، مع توجيه رأسه نحو الجنوب أو الغرب في أغلب الأحيان.

2. أداة الذبح:
كان الذبح يتم باستخدام سكاكين ضخمة ومصنوعة بدقة من الحجر الصوان في عصور مبكرة، ثم من النحاس والبرونز لاحقاً. وكان يتم شحذ السكين جيداً لضمان سرعة الذبح وإراحة الحيوان.

3. فصل الدماء: كان يتم قطع الوريد الوداجي ليتدفق الدم في أوانٍ خاصة، حيث كان الدم يُعتبر رمزاً للحياة وطهارة الأرض.

4. الفحص البيطري الثاني: بعد الذبح مباشرة، كان الكاهن يتقدم ليشم دماء الذبيحة ويتفحص أحشاءها الداخلية (خاصة الكبد والقلب) للتأكد النهائي من سلامتها وصحتها قبل تقديمها.

5- توزيع اللحوم:

بعد الانتهاء من الطقس وفحص اللحوم، تبدأ عملية تقطيع الذبيحة. وكان “الفخذ الأمامي” للثور (والذي يُعرف في المصرية القديمة باسم “خِفِش”) هو الجزء الأثمن والأكثر قدسية، ويُقدم كقربان رئيسي على مائدة المعبد.

وأشار إلى أنه بعد أن يتم تقديم القرابين للآلهة في كجانب ديني، لا تُترك لتفسد، بل يحدث ما يُعرف بـ”ارتداد القرابين”؛ حيث يتم توزيع هذه اللحوم والخيرات على كهنة المعبد، والعمال، والفقراء وعامة الشعب المشاركين في الاحتفال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق

Subscribe to our Newsletter