alalamiyanews.com

أخبار العالمالرئيسيةمنوعات

بوجلود يحيي التراث الأمازيغي بسوس خلال عيد الأضحى

64 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث
تكتسي مناطق سوس وجبالها وحواضرها حلة استثنائية مع حلول عيد الأضحى المبارك، حيث تعود إلى الواجهة واحدة من أقدم الممارسات الثقافية الأمازيغية وأجملها، ألا وهي طقوس “بوجلود” أو “بيلماون” كما تُعرف محلياً. ويترقب الشباب هذه اللحظة بشغف كبير، فيسارعون منذ فجر العيد لجمع جلود الأكباش والمعز، ليحولوها إلى أزياء طقوسية يجوبون بها الأزقة والساحات احتفاءً بهذا الإرث العريق. ورغم التحولات العصرية التي طالت هذا الموروث، إلا أن الجمعيات الثقافية ومبادرات المجتمع المدني تعمل جاهدة لحماية “بوجلود” من الاندثار، والحفاظ على رمزيته الروحية والاجتماعية التي تتجاوز مجرد الفرجة لتصبح تعبيراً عن هوية جماعية أصيلة.

جذور بوجلود التاريخية ورمزيته في الثقافة الأمازيغية

يُعدّ “بوجلود” أو “بيلماون” أحد أبرز الممارسات الفلكلورية الأمازيغية المرتبطة بعيد الأضحى، حيث يجسد اندماجاً فريداً بين الطقوس الدينية والتعبير الثقافي الشعبي. وتعود جذور هذا الطقس إلى قرون خلت، حيث كان يُمارس كرمز للتجدد والخصوبة والحماية من الأرواح الشريرة، قبل أن يتحول مع الزمن إلى احتفالية تجمع بين البهجة والهوية. ويرتدي المشاركون جلود الكباش كقناع طقوسي، ويتجولون في القرى والمدن مصحوبين بإيقاعات الطبول والأناشيد التقليدية، في مشهد يعكس عمق الارتباط بالأرض والتراث. هذا الموروث لا يزال حياً في ذاكرة الأمازيغ، رغم التحديات التي تفرضها العولمة والتحضر.

تحولات العصر وتحديات الحفاظ على أصالة الطقوس

مع انتقال “بوجلود” من القرى الجبلية إلى فضاءات المدن والحواضر، واجه هذا الطقس تحولات كبيرة أثرت على ممارسته التقليدية. فبينما كان الاحتفال يتم سابقاً في ساحات القرى (“إيسوياس”) بشكل عفوي وجماعي، أصبح اليوم يخضع لتنظيم جمعوي وبرامج ثقافية موجهة. ورغم أن هذا التدخل يهدف إلى حماية الموروث من الاندثار، إلا أنه يثير نقاشاً حول مدى قدرته على الحفاظ على الروح العفوية التي ميزت “بوجلود” تاريخياً. كما ظهرت بعض الممارسات الحديثة التي تخدش رمزية الطقس، مما يستدعي وعياً أكبر بأهمية التوازن بين التطوير والأصالة.

دور الجمعيات الثقافية في صون تراث بوجلود من الاندثار

تلعب الجمعيات الثقافية وفعاليات المجتمع المدني في منطقة سوس دوراً محورياً في إعادة إحياء طقوس “بوجلود” وحمايتها من الانقراض. وتعمل هذه الهيئات على توعية الشباب بأبعاد هذا الموروث الرمزية، وتنظيم فعاليات تحترم جوهر الطقس بعيداً عن التشويه أو الاستغلال التجاري. كما تسعى إلى توثيق الممارسات التقليدية وتدوينها لضمان انتقالها للأجيال القادمة. وتُعدّ هذه الجهود جزءاً من استراتيجية أوسع لصون التراث الثقافي غير المادي للأمازيغ، الذي يُعتبر رافداً أساسياً للهوية المغربية وتنوعها الحضاري.

بوجلود كجسر بين الأجيال وتعزيز الانتماء الهوياتي

يُشكل “بوجلود” اليوم أكثر من مجرد طقس احتفالي، بل يمثل جسراً ثقافياً يربط بين الأجيال ويعزز الشعور بالانتماء إلى الهوية الأمازيغية. كما يُعدّ هذا الطقس فرصة لتعزيز التلاحم الاجتماعي، حيث يجتمع السكان بمختلف أعمارهم وخلفياتهم حول فرجة مشتركة تتجاوز الفوارق. وفي ظل التحولات السريعة التي يشهدها العالم، يبقى “بوجلود” شاهداً على قدرة التراث على التكيف والاستمرار، شرط أن يُحاط بالرعاية والوعي اللازمين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق

Subscribe to our Newsletter